أمل جديد من اليابان.. علاج محتمل لتلف الرئة الناتج عن تلوث الهواء

أمل جديد من اليابان
أمل جديد من اليابان


مع تصاعد مستويات التلوث في المدن حول العالم، تتزايد المخاوف بشأن تأثير الهواء الملوث على الصحة العامة، خصوصا الجهاز التنفسي، وفي إنجاز علمي جديد، اكتشف باحثون من جامعة أوساكا اليابانية آلية دقيقة لكيفية تدمير الجسيمات الدقيقة PM2.5 لوظائف الرئة، وطرحوا حلا علاجيا واعدا قد يحدث تحولا في التعامل مع أمراض التنفس المرتبطة بتلوث الهواء.


توصل فريق بحثي من مركز IFReC بجامعة أوساكا إلى اكتشاف آلية دقيقة تفسر كيف يؤثر تلوث الهواء سلبا على الرئتين، مقدمين في الوقت نفسه أملا بعلاج محتمل يعيد للخلايا المتضررة وظائفها الحيوية، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Clinical Investigation الطبية المتخصصة.

اقرا أيضأ|«دراسة» جديدة تكشف.. تلوث الهواء يؤدي لمشاكل الصحة العقلية


وتركزت الدراسة على الجسيمات الدقيقة المعروفة بـ PM2.5، التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر، وتنتج عن مصادر متنوعة مثل عوادم السيارات، محطات الطاقة، والمنشآت الصناعية، وأوضحت النتائج أن هذه الجسيمات تتسبب في تعطيل عملية التصفية المخاطية الهدبية، وهي آلية أساسية في الرئة تقوم بحجز الملوثات داخل مخاط سميك ومن ثم إخراجها بواسطة الأهداب الدقيقة.


تلعب الأهداب، التي تغطي سطح الخلايا المبطنة لمجرى التنفس، دورا رئيسيًا في حماية الرئة من الجسيمات الضارة، وكل خلية مهدبة تحتوي على ما بين 200 إلى 300 هدب، ما يجعلها على تماس مباشر ومستمر مع الملوثات المحمولة في الهواء.


وبحسب الباحثة الرئيسية في الدراسة، د. نوريكو شينجيو، فإن التعرض المزمن لجسيمات PM2.5 يؤدي إلى أكسدة الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة في أغشية الخلايا، مما ينتج جزيئات تفاعلية تعرف باسم الألدهيدات، التي تهاجم الأهداب وتضعف قدرتها على طرد الملوثات.


لكن الأمل جاء من خلال إنزيم يدعى ألدهيد ديهيدروجينيز (ALDH1A1)، وهو المسؤول عن تحطيم الألدهيدات الضارة، وأظهرت التجارب على الفئران أن نقص هذا الإنزيم يؤدي إلى تدهور وظيفة الأهداب وزيادة التعرض للعدوى الرئوية، في المقابل، أظهر إعطاء دواء يحفز إنتاج ALDH1A1 نتائج إيجابية، إذ استعادت الفئران قدرتها على إزالة المخاط من الرئة بشكل طبيعي.


البروفيسور ياسوتاكا أوكابي، المشارك في الدراسة، أكد أن هذه النتائج تبرز دور ALDH1A1 كمفتاح في الحفاظ على توازن مجرى الهواء، وتفتح الباب لعلاجات مستقبلية تستهدف أمراض الرئة الناتجة عن التلوث.


في زمن بات فيه تلوث الهواء خطرا يوميا يهدد صحة الملايين، يمثل هذا البحث الياباني بارقة أمل مهمة، إذ لا يكشف فقط عن طبيعة الضرر الذي تلحقه الجسيمات الدقيقة بالرئة، بل يقترح علاجًا فعالا لاستعادة وظيفة التنفس الطبيعية، ومع توسّع الأبحاث في هذا المجال، قد نكون على مشارف مرحلة جديدة في حماية الرئة البشرية من الآثار القاتلة للهواء الملوث.