◄ «البيئة»: عقوبات مشددة تصل إلى وقف عمل المخالفين
تمتلك مصر ثروة بحرية كبيرة متمثلة فى شعابها المرجانية الفريدة والمتميزة خاصة في منطقة البحر الأحمر ومحمياته، ووفقا لتقرير صادر من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء فإن مصر بها 209 أنواع من الشعاب المرجانية وهى تمثل 5% من الغطاء المرجاني العالمي وتمتد لمسافة تصل إلى 4 آلاف كيلو متر على سواحل البحر الأحمر.
ووفقا لهذا التقرير فإن البنك الدولى أقر فى تقرير صادر له فى نوفمبر عام 2022 إن الشعاب المرجانية فى مصر تعادل نصف عائدات السياحة المصرية بشكل عام وبما يقدر بنحو 12% من الناتج المحلى الإجمالى فى مصر عام 2019، كما تمتد هذه الشعاب على خليجى السويس والعقبة بمساحة تقدر 1760 كيلو مترا مربعا بمتوسط عرض يبلغ نحو 250 مترا.
وأشار التقرير إلى أن مصر تمتلك نحو 30 محمية طبيعية منها 6 محميات تضم شعابا مرجانية وهى محميات رأس محمد ونبق وأبوجالوم ووادى الجمال وجزر البحر الأحمر الشمالية والسلوم بمطروح.
ورغم كل هذه الأرقام التى تدعو للفخر والاعتزاز بما تمتلكه مصر من عوامل جذب سياحية متمثلة فى الشعاب المرجانية، إلا أن يد الإنسان أبت الحفاظ على هذه النعمة الإلهية التى حباها الله لمصر، فقد امتدت أياديه للعبث بهذه الشعاب المرجانية وتطويعها لخدمة أغراضه وهو لا يدرى أنه يقتل بيئة سياحية بأكملها!
وفي هذا الإطار تكشف جريدة «الأخبار» بصور خاصة التعديات والانتهاكات التى يمارسها أصحاب المراكب السياحية واليخوت على الشعاب المرجانية بدون ضابط أو رابط، حيث يقوم أصحاب هذه المراكب واليخوت بربط الشمندورة أو «الهلب» الخاص بالمركب أو اليخت في الشعاب المرجانية نفسها مما يعرضها للخطر والموت.
عمر أحد الغواصين بمدينة شرم الشيخ «طلب عدم ذكر اسمه كاملا»، ذكر أن عددًا من المراكب واليخوت السياحية بالمحميات المختلفة فى شرم الشيخ تقوم بربط الشمندورة «الهلب» الخاص بالمركب أو اليخت بالشعاب المرجانية حتى ترسو تلك المراكب واليخوت ولا تتحرك. وقال إن هذا الربط الجائر بواسطة أحبال الهلب أو الشمندورة يقوم بخنق الشعاب المرجانية الحية ويتسبب فى موتها، فالشعاب المرجانية كائنات بحرية حساسة جدا وهشة للغاية وليست كتلا صخرية كما يعتقد البعض، وبالتالى فإن أى أربطة بها تتسبب فى تلفها فى الحال، وللأسف تم إبلاغ غرفة السياحة بهذه الانتهاكات ولم يتحرك أحد لإنقاذ الشعاب المرجانية من الموت، موضحا أن أصحاب سناتر وشركات الغوص تسترخص عمالة غير مؤهلة للعمل على المراكب واليخوت وليس لديهم أدنى فكرة عن أصول التعامل مع البيئة البحرية ويقوم هؤلاء العمالة للأسف بالإضرار بالشعاب المرجانية.

◄ اقرأ أيضًا | كيف تساهم منصة اليخوت في تعزيز السياحة البحرية؟
◄ طرق بديلة
ويضيف عمر قائلا: إن هناك طرقا بديلة لربط الهلب أو الشمندورة يمكن اللجوء إليها للحفاظ على الشعاب المرجانية، من بين هذه الطرق وجود مسمار فى الهلب يتم تثبيته فى الصخور أسفل المياه لترسو المركب أو اليخت بعد ذلك أو الربط من خلال حبل يتم توصيله بقطع خرسانية تنشئها وزارة البيئة أسفل المياه على عمق من 10 إلى 12 مترا لهذا الغرض، أو الحفر فى القاع وربط الهلب بجنزير حديدى مثبت فى هذا القاع، مشيرا إلى أن كل هذه الطرق صحية للتعامل مع البيئة البحرية والشعاب المرجانية وغير مكلفة ويمكن تنفيذها بسرعة شديدة.
ويشير إلى أن الأشد خطورة من موت الشعاب المرجانية بفعل الهلب أو شمندورة المراكب هى أن هذه الشعاب لا تنبت مجددا، فبمجرد وفاتها وموتها تنتهى إلى الأبد، وهذا ما يعظم المشكلة ويجعل الأمر أكثر سوءا، موضحا أن الجهة المراقبة المنوط بها الشعاب المرجانية هى هيئة المحميات، مشيرا إلى أن هناك كارثة أخرى بطول ساحل جزيرة محمد السياحية وهى آلاف الأطنان من البلاستيك والمخلفات والقمامة المنتشرة بطول هذا الساحل، وللأسف المحميات والأجهزة المنوطة بها لا تقوم بدورها بتنظيف هذه المخلفات، فإدارة المحميات تمتلك مراكب وزوارق مطاطية وللأسف لا تستخدمها فى التنظيف ناهيك عن آلاف الأطنان التى يتم استخراجها من قاع المحمية وهى نتاج مخلفات السياح والمراكب واليخوت موضحا أن بعض الغواصين يقومون بتخصيص يوم كل فترة لتنظيف قاع المحمية رغم أن هذه المهمة من مهام إدارة المحميات التابعة لوزارة البيئة.
ويوضح أن هذه المخلفات فى البيئة البحرية خاصة بقايا وفضلات الأطعمة تؤدى إلى تغذية الأسماك عليها وهو ما يؤدى إلى خلل فى التوازن البيولوجى والبيئى والبحرى لهذه الأسماك ومن ثم تبدأ اسماك القرش فى الظهور بالقرب من الشواطئ رغبة منها فى التهام بقايا الأطعمة.
◄ إجراءات فورية
عرضنا الأمر على وزارة البيئة حيث أكد د. على أبو سنة الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة أن مصر تهتم بحماية البيئة البحرية، خاصة الشعاب المرجانية فى البحر الأحمر، من خلال عدة مبادرات ومشاريع. تشمل هذه الجهود إنشاء محميات طبيعية، وتنفيذ برامج توعية، وتقديم دعم للمنظمات غير الحكومية، والتعاون مع جهات دولية مشيرا إلى أن مصر تعمل على زيادة الوعى العام بأهمية حماية البيئة البحرية، وتشجيع الممارسات المستدامة، كما تتخذ مصر إجراءات للحد من التلوث البحري، بما فى ذلك الحد من استخدام البلاستيك والمخلفات البحرية.
وأضاف إن مصر تعمل على تطبيق قوانين صارمة لحماية البيئة البحرية والحد من الأنشطة الضارة وتتعاون مع منظمات دولية وخبراء للحفاظ على البيئة البحرية، وتبادل الخبرات والمعرفة، مشيرا إلى أننا نتعامل مع بلاغات الانتهاكات ضد الشعاب المرجانية بمستويات مختلفة مثل الموقع الخاص بالشكاوى الحكومية والبوابات المختلفة لكافة المحافظات مع وجود فروع ومحميات طبيعية تنتقل للمواقع وتحقق وتتخذ إجراءات فورية، بالإضافة إلى التنسيق مع غرفة الأزمات والطوارئ لجهاز شئون البيئة الذى يعمل على المتابعة المستمرة وإعداد التقارير والبيانات بالتوصيات الخاصة بالإجراءات المتبعة.
وأشار أبوسنة إلى أن التعديات على البيئة البحرية تشمل مجموعة واسعة من الأنشطة البشرية التى تضر بالنظم البيئية البحرية وتشمل هذه التعديات أعمال الردم للسواحل والحفر تحت مسميات التطوير والتلوث بأنواعه المختلفة، والصيد الجائر، وتدمير الموائل البحرية، وتغير المناخ، موضحا أن منظومة الشمندورات البحرية بالبحر الأحمر وخليج العقبة عملت على توفير أداة مناسبة لعدم استخدام الهلب بالتعاون مع جمعية المحافظة على البيئة «هيبكا» ومحافظات جنوب سيناء والبحر الأحمر، وعلى مدار ٣٠ سنة تم تركيب ما يقرب من ١١٠٠ شمندورة أو عوامات، وفى حال اكتشاف أو الإبلاغ عن مخالفة رمى الهلب سواء عن طريق المرور البحرى للمحميات أو الإبلاغ تتخذ الإجراءات القانونية فورا حسب ما تم رصده من تدمير عن هذا الحادث، حيث يتم تغريم المخالف وقد تصل العقوبة إلى وقف عمل الوحدات البحرية أو المراكب المخالفة.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







