حسن علام
يتبارى أثرياء العالم العربى والإسلامى على اقتناء قطع من كسوة الكعبة المشرفة داخل قصورهم وبيوتهم.
قطعة من الحرير الطبيعى المنقوش عليها آيات من القرآن الكريم من خيوط الذهب الخالص، ويتم استبدالها مرة كل سنة، وتتجاوز تكلفتها ٢٥ مليون ريال سعودى «ما يعادل ٦٫٦٦ مليون دولار»، وبذلك تكون أغلى ثوب فى العالم!
تتشرف جدران بيتى بتعليق ثلاث قطع من كسوة الكعبة المشرفة داخل إطاراتها الذهبية بألوانها الثلاثة «الأسود» وهو اللون الخارجى للكعبة، ويتميز بقدرته الفائقة على تحمل الظروف الجوية القاسية مثل حرارة المملكة العربية السعودية الشديدة «خاصة فى فصل الصيف»، والأمطار الغزيرة، باختصار هى معالجة بدقة وتجهيز عال جداً بحيث تظل بحالتها عامًا كاملاً حتى يتم تغييرها فى غرة المحرم من كل عام هجرى جديد بدلاً من يوم عرفة الموعد القديم فى التاسع من ذى الحجة خلال موسم الحج، حيث يكون الحجاج بصعيد عرفات، وبالتالى لا مجال للزحام!
أما اللوحة الثانية فخامتها من ديباج الحرير ذات اللون الأخضر، وهى الكسوة الداخلية لجدران الكعبة المشرفة، ومن أكرمه الله بدخول بيته الحرام من الداخل ويصلى فيه سيجد كل الجدران مكسوة بالحرير الأخضر.
أما اللوحة الثالثة فتمثل الستارة النبوية الشريفة ولونها «أحمر» كتراث فنى راق، وتمثل غطاء لمقام سيدنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، والتاريخ يقول عن الكسوة النبوية:
قام رسول الله «صلى الله عليه وسلم» بكسوتها بقطعة قماش يمنية مخططة باللونين الأبيض والأحمر، وكساها أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان بالأبيض، بينما كساها ابن الزبير بالديباج الأحمر، وكتب بداخلها من نفس نسيج القماش «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، بلون أفتح من الأحمر القانى ويميل إلى الأبيض ورغم أنها تخص المقام النبوى الشريف إلا أنها تعتبر ضمن كسوة الكعبة المشرفة.
وكل عام بعد استبدال كسوة الكعبة، تسلم الكسوة القديمة إلى الحكومة السعودية، وتتولى لجنة رسمية مهمة تقطيعها إلى قطع صغيرة، وتقدم كهدايا تذكارية للدول والحكام والشخصيات المهمة والسفارات الإسلامية بالمملكة، وأعضاء الأسرة الحاكمة، كما يتم إرسال بعض القطع الى المتاحف العالمية، وتعتبر كسوة الكعبة ذات قيمة دينية وتاريخية عظيمة، والأغلى القطع المذهبة التى لا تصرف إلا بأمر من خادم الحرمين الشريفين أو سمو ولى العهد.
وكمثال على ذلك حدث فى فبراير ٢٠٢٠ أن سلم سفير السعودية بمصر الشيخ أسامة نقلى قطعة من كسوة الكعبة المشرفة كإهداء من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لمتحف الآثار بمدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة، وتسلمها فى ذلك الوقت د،خالد العنانى «وزير السياحة والآثار» وسط احتفال مهيب.
ويتبارى أثرياء العالم العربى والإسلامى على اقتناء قطع من كسوة الكعبة المشرفة داخل قصورهم وبيوتهم .
>>>
السبت:
أحرص دائماً على لياقى البدنية بالتوجه إلى نادى الصيد والاستمتاع بخدماته المتعددة، والتى تبدأ بالمشى فى «التراك»، ثم السباحة، واستخدام حمام البخار، لكننى فى هذا اليوم صعدت إلى الطابق الثانى وامتدت خطواتى إلى النادى الصحى، ملبياً رغبة جديدة فى تجربة «حمام الساونا»، قادتنى قدماى إلى منطقة مغلقة تعرضت فيها لدرجة حرارة متدرجة من معتدلة إلى عالية جداً اعتقد أنها تتجاوز المائة درجة مئوية، والرطوبة هنا مرتفعة للغاية، وأصبح العرق يتصبب فى جميع جسمى وكأننى غارق فى بحيرة مظلمة، وأتأمل فى خشوع ورهبة حرق الأخشاب فى مواقد الحطب، فالغرفة التى يجب أن أعيش فيها مدة لاتتجاوز ربع الساعة، ولا تقل عن عشر دقائق مصممة على الطراز الفنلندى، وتحملت هذا الجو الساخن طمعاً فى الفوائد العديدة التى تحققها «الساونا»، وأهمها تحسين الدورة الدموية، والاسترخاء، وتقوية الجهاز العصبى، واسترخاء المفاصل، وتنظيم نبضات القلب، وترخية العضلات، وتقليل التوتر، وإزالة السموم المختلفة بالجسم، وفقدان الوزن.
وبعد مرور ١٥ دقيقة على هذه التجربة القاسية طلبوا منى ضرورة أخذ حمام بارد جداً تم توصيله من ماء «الكولدير»، وبالتالى تعرضت لصدمة مثلجة لمقاومة حرارة جسمى الشديدة السخونة، فهذا يعطينى طاقة إضافية متجددة ونابعة من حمام الثلج الذى يفيد الجسم من إفراز بروتينات الصدمة الباردة، والتى تُحدث استجابات علاجية مختلفة فى الجسم.
ما فعلته كان صحيحاً بالنسبة لقواعد ممارسة «الساونا»، لكنها ليست لعمرى وسنى، فكان المفروض لمن تجاوز السبعين من عمره أن يأخذ حماماً «فاترا» متدرجاً، لا بارداً مثلجاً، فقد أصبت بعدها بدور برد قاس جداً لازمنى الفراش أسبوعاً كاملاً!!!
>>>
الأحد:
دعانى صديقى العزيز المصرفى الكبير مصطفى شلتوت، وهو «بالمناسبة» حفيد شيخ الأزهر الاسبق محمود شلتوت، ومن أعيان المنوفية، على أكلة «كباب وكفته»، أكثر من مرة، وفى كل مرة يتم الاعتذار وتأجيل الموعد من جانبه لأكثر من سبب، فأخذت على نفسى عهداً بألا استجيب لدعوته أبداً، ولاقتناعى الشديد بأن «المنايفة» معظمهم بخلاء إلا من رحم ربى .
فوجئت بتليفون من صديقى المنوفى يؤكد لى أنه فى الطريق، ولن يعطينى حق الاعتذار هذه المرة لأنه على بعد خطوات من بيتى، وأنه اختار اليوم «الأحد» لأن حى الغورية مكان المطعم سيكون خالياً من الزحام.. شوفوا نصاحة المنوفى!
تناولنا الغذاء، ثم جلسنا فى مجلس سمر عند صديقنا الحاج على حمامة «ملك فن الأرابيسك»، وتناولنا الشاى والقهوة، وزيادة فى إثبات كرمه الحاتمى أصر على توصيلى بسيارته حتى باب بيتى، بل لم يكتف بهذا القدر، فتح «شنطة» سيارته وأهدانى عددا من فطائر «المشلتت» الفاخر وعسل نحل وإسود، وجبن وقشطة و«مش»، أحضرها من بيت والدته بالمنوفية، عقبت قائلاً: اشكر الحاجة وخليها تدعى لى فقط، ولا تخص بالدعوة لإخواننا «المنايفة!!!
>>>
الإثنين:
زرت أختى للالتقاء بعائلتها وأحفادها والاستمتاع بأكلهم الشهى فى منطقة «قليوب» التى تبعد عن وسط القاهرة بحوالى نصف ساعة فقط، والعلاقة بين الأجداد «مثلى»، والأحفاد علاقة فريدة، فهى رابط منسوج بالحب والتعاطف والمداعبة وقصص الخيال، وغالباً ما أدعم علاقتى بهم بالإنصات والاستماع إلى حكاياتهم مهما كانت خيالية حتى يشعر الحفيد أنه ذو حيثية وأهمية فيبنى شخصيته على الثقة والتقدير، وهذه التفاعلات، تسد الفجوة العمرية بيننا، وتخلق شعوراً لديهم بالاستمرارية، لكن أصغر الأحفاد واسمه: «عمر مصطفى ياسر» ساق فى دلاله، وزودها «حبتين»، رغم أن عمره يتجاوز السنتين بقليل، جاء ليجر «شكلى» ممسكاً فى يده اليمنى قطعة من «الشيكولاتة»، وأصبحت أصابعه الصغيرة ملطخة بألوانها البنية الداكنة، فقرأت على الفور خطته الماكرة، فهو يريد الاقتراب منى ليطبع على ملابسى آثار هذه الحلوى، فنهرته ومنعته من تنفيذ مراده، لكنه كررها وفى كل مرة أصده حتى أحتفظ بملابسى نظيفة، لكنه أسرها فى نفسه وصمم على الانتقام منى بحيلة لا تخطر على بال أحد: انتهز دخولى صالون البيت لأداء صلاة العشاء، وقبل انتهائى من الركعة الأخيرة اقترب منى ووضع أصابعه الخمسة المتشربة ببقايا ألوان الشيكولاتة، وبصمها على بنطلون «الترينج» الذى أرتديه، ثم فر هارباً، ليستقبلنى بعد الصلاة بابتسامة كلها خبث و«شماتة»!!!

حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين
سفارى قتل البشر







