عاد الرئيس الأمريكى ترامب للتركيز على قضية العفو عن نتنياهو الذى يحاكم داخل إسرائيل بتهم الفساد والرشوة والاحتيال.
يبدو الأمر وكأن ذلك قد أصبح أولوية لترامب لدرجة أن يهاجم السلطة القضائية فى إسرائيل وأن يصف محاكمة نتنياهو بأنها «مهزلة» وأن يهدد بأن الولايات المتحدة التى تنفق على حماية ودعم إسرائيل مليارات الدولارات سنوياً لن تسمح باستمرار المحاكمة لرجل يعتبره ترامب بطلاً قام معه بعمل رائع!!
ويبرر ترامب طلب العفو بأن استمرار المحاكمة من شأنه تشتيت انتباه نتنياهو فى المفاوضات مع إيران ومع حماس !! بينما لم تشتت هذه المحاكمة انتباه مجرم الحرب نتنياهو عن الابادة الجماعية فى غزة ولا عن جنون الاستيطان فى الضفة الغربية، ولا عن العدوان على لبنان وسوريا ولا عن شن الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران !!.. الرجل فى غاية الانتباه وهو يسير وفق بوصلته السياسية التى ترفض السلام وتنكر حقوق شعب فلسطين فى أرضه ودولته ولا ترى طريقاً إلا القوة الغاشمة والتوسع المستمر واستخدام التفاوض فقط لكسب الوقت وقتل أى فرصة للسلام، والتمسك بوهم إسرائيل الكبرى التى تتحكم فى الشرق الأوسط.. ولنلاحظ هنا أن رد نتنياهو على حديث ترامب الأخير بأن أمريكا لن تسمح باستمرار محاكمته لم يتحدث عن سلام أو إنهاء لاحتلال أو رغبة فى التصالح بل كان: ( معاً سنجعل الشرق الأوسط عظيماً مرة أخرى)!!
العفو عن نتنياهو كان معروضاً عليه قبل أن يشن حرب الإبادة بدعم أمريكا، وقبل أن يتحول عالمياً إلى مجرم مطارد من العدالة الدولية، وقبل أن يرتكب كل جرائمه فى حق الإنسانية كانت القوى السياسية قد أدركت أنه أصبح عقبة أمام استقرار الدولة داخلياً وعالمياً وعرضت عليه اتفاقاً ينال فيه العفو مقابل اعتزال الحياة السياسية ورفض نتنياهو ولوكانت أمريكا قد ضغطت لكان نتيناهو قد تجنب إذلال المحاكمة ولكان العالم قد تجنب المآسى التى تسبب فيها، وكان الشرق الأوسط اليوم أكثر أمناً واستقراراً!!
ما يهمنا فى هذه القضية فقط هو أن الولايات المتحدة تضع كل نفوذها وسطوتها لدعم نتنياهو الذى ينفذ سياستها فى المنطقة (!!) .. فهل هى مستعدة لاستخدام هذا النفوذ لفرض سلام حقيقى يوقف المذابح الإسرائيلية وينهى الاحتلال ويعترف بحقوق شعب فلسطين فى أرض وحريته ودولته المستقلة!!
نخشى أن معركة ترامب غير المسبوقة لإنقاذ نتنياهو من المحاكمة لا تشير إلا إلى الرغبة فى استكمال المهمة واستمرار الرهان على الحلول الجزئية والتطبيع المجانى وسلام إبراهام المزيف الذى يتم الترويج لتوسيعه على حساب حقوق فلسطين واستقرار المنطقة!!

الاتفاق وشفرة الأذرع الإيرانية!
إرهاب إسرائيل.. أم هوس نتنياهو؟
شارع التعاسة.. السعادة سابقًا





