«فى زمن الإخوان كان كل شخص متمسكا بمؤسسته ووطنه ووسطية الإسلام كالقابض على الجمر»
السبت:
«بُكره» عيد الثورة الثانى عشر، ورغم مرور كل هذه السنون، فإن ذكريات العام الذى قبلها كان وما زال جاثما على صدورنا، وسأتحدث فى يومياتى اليوم عن أحداث مرت بها جريدتنا الحبيبة الأخبار فى عام سابق، وعام لاحق للثورة، فقد كنا وقتها مثل كل شخص قابض على مؤسسته ووطنه ووسطية الإسلام كالقابض على الجمر، فقد قاومت كتيبة «الأخبار» محاولات ممنهجة لأخونتها، بعد أن استولى الإخوان المحتلون على كل مفاصل الدولة ومن ضمنها هيمنتها على الصحف القومية بتعيين رؤساء تحرير على هواهم، ومن فصيلتهم، ولتنفيذ مخططهم، ورغم التجربة الناجحة والمميزة التى قادها الأخ والصديق العزيز ياسر رزق (أول الجيل) عندما تولى رئاسة تحرير الأخبار، يوم ١٨ يناير ٢٠١١، بشهادة الجميع قراء وصحفيين، إلا أن الإخوان المحتلين أقصوه من منصبه قبل أن يمر عام ونصف العام على توليه المنصب، لأنهم يعلمون وطنيته وانحيازه المطلق للبلد.
وما بين عامى ٢٠١٢-٢٠١٣، كانت كتيبة «الأخبار» حيث يحلو لى أن أطلق عليهم «الأخيار» -إلا قليلا سقطت أقنعتهم بعد الاحتلال الإخواني- على مستوى الأحداث والمسئولية، وجاهدوا قدر استطاعتهم لكى تحتفظ الأخبار بهويتها ووطنيتها، وتظل متمسكة بالمهنية، ورسالتها فى احتفاظ القارئ بحقه فى أن يعرف الحقيقة، وأتذكر أنه فى يوم ٢٢ يونيو موعد نظر قضية «الهروب الكبير» التى هرب فيها مرسى ومن معه من السجون بمساعدة مسلحين اقتحموها بينهم عناصر من حماس وغيرهم من ميليشيات الإخوان المسلحين، وكانت تُنظر أمام دائرة بالإسماعيلية، ويتولاها المستشار الجليل خالد المحجوب، وكنت يومها أتولى مسئولية إصدار الطبعة الأولى للأخبار، وتلقيت مكالمة هاتفية من الزميلين محمد سعد وعمرو خليفة حيث كانا يتوليان تغطية القضية، يخبرانى فيها أن المستشار المحجوب قد كتب مذكرة سيحيلها إلى محكمة الجنايات، يتهم فيها مرسى -كان رئيسا وقتها- و٢٣ آخرين بالتخابر مع دوله أجنبية، وأنه اكتشف ذلك من التحقيقات التى كان يجريها فى جنحة الهروب، وأنه ذكر فى المذكرة أن الذى يملك تغيير التوصيف للقضية هو محكمة الجنايات ولذا كتب هذه المذكرة من منطلق واجبه الوطنى والمهنى فى إنفاذ القانون والعدالة، فطلبت منهما إرسال صورة من المذكرة، وقد فعلا ذلك على الفور.
وعندما تلقيتها كتبت المقدمة والعناوين وطلبت من أحد الزملاء فى سكرتارية التحرير تولى رسم الصفحة وكان عنوانها الرئيسى (اتهام مرسى و٢٣ من الإخوان بالتخابر مع دولة أجنبية)، وكان «مزروع» فى صالة تحرير الأخبار عدد من الصحفيين الإخوان، فطلبت من سكرتير التحرير أن يتولى الإشراف على تنفيذ الصفحة ومراجعتها وإرسالها للمطبعة دون تصويرها حتى لا يراها «عصافير» الإخوان ويتم حذف الموضوع، وبعد أن تأكدت أن الصفحة فى المطبعة، أمرت بتصويرها، فثارت ثورة الصحفيين الإخوان، وأخبروا رئيس
التحرير الذى اتصل بى على التليفون الداخلى فى صالة التنفيذ، وجرى هذا الحوار:
- الموضوع ده ازاى يمشى وينشر، ده اتهام للرئيس!
= هذه مذكرة قضائية رسمية كتبها قاضٍ جليل، وليست بلاغا كيديا. وسيصدر حكم بها غدا.
- الموضوع لازم يترمي.
= مش هينفع يا ريس دى أمانة واحنا مسئولين عنها أمام البلد والقراء، ولا يصح ولا يجب أن يكون بيننا خلاف فى هذا الموضوع، وإذا كنت تخشى من المسئولية، فيمكن أن تترك الجريدة، وإذا تم سؤالك فوجه الاتهام لي، وقل إنك لم تكن موجودا ولم تقرأ الموضوع، وأن مدير التحرير -العبد لله- هو المسئول، وأنا متحمل المسئولية كاملة، أما إذا عدى الموضوع بسلام فسيكون الإنجاز للأخبار ولك. فاستجاب وتم نشر الموضوع وانفردت به الأخبار، ولكنه حذف فى الطبعة الثانية.. وتميزت الأخبار كعادتها فى طبعتها الأولى عن كل الصحف، بفضل (الأخيار)، لكن لم يكتمل السبق بسبب الإخوان.
أول ملحق
الإثنين:
وبعد نجاح الثورة المجيدة وتحويل أهدافها إلى «خارطة للمستقبل» التى صدرت يوم ٣ يوليو، كان لى شرف الإشراف على أول ملحق يصدر بمناسبة مرور عام على عيد ثورة ٣٠ يونيو، الذى كان يوافق يوم الإثنين ٢٠١٤، وتشرفت بالعمل مباشرة -للمرة الثانية- مع العبقرى الراحل أحمد رجب، ووفقنى الله أن أجمع عمالقة الكتابة ليضيئوا صفحاته بكلماتهم وأفكارهم، وكان من بينهم الشاعر عبد الرحمن الأبنودى وكانت مقالته بعنون «ثورة وراء ثورة»، والأديب العالمى جمال الغيطانى وكتب مقالا بعنوان «المُخَلَّص»، والكاتب الصحفى الكبير شريف رياض واختار «الربان» عنوانا لمقالته، والدكتور يحيى الرخاوى الذى كتب يحلل مزاج المصريين تحت عنوان «المزاج»، بالإضافة إلى موضوعات متنوعة، أتذكر منها، «الإنذار» و»المعزول « و»المقامرون « و»التمرد « كتبها وحققها خيرة صحفيى الأخبار، وكنت قد اتفقت مع كل من شاركوا فى هذا العمل الصحفى المجيد، أن يكون عنوان المقال أو الموضوع (كلمة واحدة)، وخرج الملحق فى أبهى صورة تحريرا وإخراجا، وكان غلافه من فكرة العبقرى الذى لن تجود الصحافة بمثله أحمد رجب، وبريشة الفنان مصطفى حسين، وكان عبارة عن صورة طولية للرئيس عبد الفتاح السيسى بطول صفحة الجريدة، مرتديا الزى العسكرى مطرزا بصور كل فئات الشعب، وقد قام بإخراج الصفحات الزميلين المبدعين أحمد كمال وعبد الله زيد، تحت إشراف الزميل أحمد جلال.. شارك فى هذا الملحق ٩١ زميلا من صحفيين ومنفذين للصفحات وزملاء فى الإعلانات، وكتبت مذكرة للكاتب الصحفى ياسر رزق رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير الأخبار -الذى عاد لبيته بعد أن غادره مضطرا بعد إقصاء الإخوان له وغدرهم به- لصرف مكافآت للزملاء كالمتبع، ولم تكن قيمتها الإجمالية تتعدى ٥٪ مما حققه الملحق، بعد خصم تكلفة الطبع والورق والتوزيع وعمولة الإعلانات، ولكنه ابتسم وقال: لا.. ده عمل قومى سيكون بلا مكافأة، فاكتفيت بكتابة خطاب شكر لكل من ساهم فى صدور هذا الملحق، وارتضوا جميعا -حتى الكتاب الكبار- مكتفين بخطاب الشكر، هؤلاء هم كتيبة الأخبار، وهذه روح ثورة ٣٠يونيو. وانتهز الفرصة لأجدد شكرى لهم.
للعرفى وجوه كثيرة
الجمعة:
طلبنى أحد أصدقائى المقربين هاتفيا لكى نتقابل فى النادى الأهلى -كما اعتدنا- ليحدثنى فى أمر مهم، وتقابلنا واخترنا أن نجلس فى المرسى لأنه هادئ وعلى النيل، وبدأ فى سرد حكايته: عزمنى -أحد أصدقائنا المشتركين- على الغداء بمنزله، وفوجئت بضيفة لا أعرفها تجلس معنا إلى المأدبة، وبعد انتهاء الأمسية، ومغادرتى، طلبنى صديقنا المشترك، وأخبرنى أن الضيفة كانت شقيقة زوجته، وأنه رتب اللقاء على اعتبار أنها أرملة وأنا مطلق، ويمكن أن نرتبط لأن ظروفنا متشابهة، وأنه آثر عدم إخبارى حتى لا أرفض، أو يتسبب فى أى إحراج إذا لم ترض بى شقيقة زوجته، ولكنها أعجبت بى، وإذا كان الإعجاب متبادلا فيمكننى الاتصال بها على رقم هاتفها الذى بعثه لى فى رسالة..
وبالفعل اتصلت بها، وبعد كلمات المجاملة المتبادلة اتفقنا على أن نتقابل، وكان اللقاء إيجابيا جدا ويسوده تفاهم وتلاقٍ فى الأفكار، وقد اتفقنا فى هذا اللقاء على كل شىء وعلى كل التفاصيل، وهى وافقت على كل طلباتى، ولم يكن لها إلا طلب واحد، وهو أن يكون الزواج عرفيا، وعندها انتابتنى الدهشة، وسألتها لماذا؟ قالت: إن معاش زوجها كبير جدا وأنها قد سوت معاشها قبل بلوغها الستين حتى تستفيد بهذا المعاش، وأنها إذا تزوجت رسميا ستفقد هذا الدخل الكبير!
وكان ردى الرفض التام، لسببين الأول: أن كرامتى ورجولتى لا تسمح لى أن أتزوج امرأة وهى ما زالت تنفق من دخل زوجها السابق، حتى لو كان متوفيا.. ثانيا: أننى أرى أن هذا التصرف «حرام» لأنه تحايل على القانون.
وسألنى صديقى عن رأيى، فقلت له إن السبب الأول لا أحد يناقشك فيه لأنها قناعتك، أما السبب الثانى فأرجو أن تصدر فتوى شرعية بشأنه لأننى اكتشفت أنه موضوع منتشر جدا، لدرجة أن بعض الأزواج ينفصلون رسميا ويعيشون (مع بعض) عرفيا، حتى تحصل الزوجة على معاش والدها.

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







