«الفرما تعود للحياة».. كنوز أثرية تكشف تاريخ سيناء العريق

مدينة الفرما
مدينة الفرما


في قلب سيناء، وعلى رمال مدينة الفرما التي شهدت عصورًا متعاقبة من المجد والتاريخ، تتجدد اليوم الحياة في أحد أعرق المواقع الأثرية بمصر. ضمن جهود الدولة لتطوير سيناء وربطها بجذورها الحضارية، أنجزت وزارة السياحة والآثار مشروعًا دقيقًا لترميم عدد من المعالم الأثرية البارزة بمدينة الفرما، في خطوة تُعيد الاعتبار لموقع طالما شكّل بوابة الشرق إلى مصر، وجسرًا للتواصل الحضاري عبر القرون.

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذا المشروع يأتي في إطار رؤية الدولة لتطوير المواقع الأثرية في سيناء، كجزء من مشروع تنمية شاملة يعزز من مكانة سيناء التاريخية والسياحية، والحفاظ على تراث مصر الحضاري.

صرح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الترميم جاءت انطلاقًا من أهمية مدينة الفرما كموقع أثري وتاريخي بارز، لعب دورًا محوريًا في فترات مختلفة من التاريخ المصري، مؤكداً أن المشروع يسهم في الحفاظ على المكونات المعمارية الفريدة للموقع، وإبراز قيمته الأثرية والتاريخية، ودمجه ضمن مسارات التنمية المستدامة بسيناء.

 

اقرأ أيضا| مشروع التجلي الأعظم.. تطوير الوعي وحماية التراث العالمي بسانت كاترين

 

من جانبه، أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الترميم شملت تدعيم عدد من العناصر الأثرية المهمة داخل مدينة الفرما، من أبرزها أسوار وأبراج قلعة الفرما وبواباتها، التي تمتد على مساحة تُقدّر بنحو 80 ألف متر مربع، بالإضافة إلى بقايا مبنى الشيوخ من العصر الروماني، والحمام الجنوبي الروماني، وأطلال الكنيسة الغربية ذات الطراز الروتندا – والتي تُعد من الأنماط المعمارية النادرة في العمارة المسيحية من القرن الخامس الميلادي – إلى جانب الكنيسة الجنوبية، التي تُعتبر من أبرز الكنائس الأثرية بالمدينة.

كما شملت الأعمال الترميم الدقيق للأعتاب المنقوشة المكتشفة بمعبد زيوس كاسيوس، وذلك ضمن خطة متكاملة للحفاظ على الملامح الفنية والمعمارية للموقع.

وأشار الدكتور عبد الله سكر مدير الترميم في شمال سيناء، إلى أن أعمال الترميم تمت وفقًا لأحدث الأساليب العلمية، حيث تم إجراء فحوصات وتحليلات دقيقة لمواد البناء الأصلية، لضمان استخدام مواد متوافقة تحافظ على الطابع الأثري والأصالة المعمارية لكل عنصر أثري.