أمانى عبدالرحيم
12 عامًا تفصل بين التقرير الذى نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» فى 2013، تقول فيه إن «مصر تتجه إلى نفق مظلم وربما حرب أهلية»، والتقرير الذى نشرته مؤسسة «جى اى اس» البحثية تقول فيه إن «الدبلوماسية المصرية استعادت كل أمجادها». الفرق الشاسع بين التقريرين يلخص قصة نجاح مصرية بامتياز، تمكنت مصر خلالها من الخروج من سيناريو الفوضى والدمار الذى كان متوقعاً لها، لتصبح أيقونة نجاح فى المجال التنموى والاقتصادى والسياسى والدبلوماسى.
فعلى الرغم من اتفاق الإعلام الغربى على أن الحشد الذى نزل الشوارع والميادين فى كافة محافظات مصر فى 30 يونيو كان من الإبهار لدرجة أهلته لدخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكبر حشد بشرى فى العالم، إلاّ أن الكثير من دول العالم حينها لم ترحب بالتغيير وبدأ التنذير بأبشع السيناريوهات، فتوقعت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية اشتعال مواجهات ملحمية وأعمال عنف تمهد «لانهيار شامل وفوضوى».
فيما قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن مصر تتحرك نحو صراع سياسى قد يخلف نتائج كارثية وباستثناء عدد محدود من عواصم العالم اتخذت غالبية الدول مواقف تنوعت بين السلبية والحذر.
والحقيقة أن الدبلوماسية المصرية، وبخاصة الرئاسية، قطعت شوطاً كبيراً من النجاح منذ الثورة الشعبية التى أعادت الحكم لأيدى الشعب فى 30 يونيو 2013، عندما نجحت فى جسر الفجوة الدولية التى نشأت عن عدم رضا البعض عن الإطاحة بحكم الإخوان فى مصر والقضاء على مشروع إقليمى كان يهدف لتمكين الإسلام السياسى وإعادة تشكيل المنطقة وفقاً لأجندات ومصالح بعض القوى.
اقرأ أيضًا | «إيد في إيد».. أغنية وطنية إهداء من حزب الجبهة في ذكرى ثورة 30 يونيو
ولم تمض شهور قليلة على محاولات عزل مصر حتى تمكنت من استعادة مكانتها الإقليمية والدولية وتحقيق طفرة غير مسبوقة فى سياستها الدولية وعلاقاتها الخارجية اعتمدت على تنويع غير مسبوق للشركاء الدوليين وتبنى سياسة خارجية تقوم على تنويع العلاقات والتحالفات، بدلاً من الاعتماد على محور أو طرف دولى واحد.
ومن هذا المنطلق عززت مصر علاقاتها مع روسيا والصين، خاصة فى مجالات التعاون العسكرى، والتبادل الاقتصادى، والمشروعات الكبرى مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الادارية الجديدة ومحطة الضبعة النووية. وانفتحت على أوروبا من خلال تعزيز علاقاتها مع فرنسا وألمانيا وإسبانيا واليونان وقبرص، خصوصاً فى ملفات الطاقة وشرق المتوسط. وفى نفس الوقت حافظت على العلاقات الاستراتيجية مع أمريكا وسعت للحفاظ على التعاون العسكرى والاقتصادى معها، مع تأكيد استقلال القرار الوطنى.
وعن هذا قال السفير جمال بيومى فى تصريحات سابقة لـ «أخبار اليوم» إن الدبلوماسية المصرية كانت وما زالت خط الدفاع الأول عن المصالح المصرية وأن الرئيس السيسى ومنذ توليه الحكم فى يونيو 2014 كان رأس هذه الدبلوماسية وعمل على فتح كل ملفات مصر الخارجية مع الدول الغربية والإفريقية، علاوة على فتحه لآفاق جديدة للسياسة الخارجية المصرية.
واليوم وفقاً للسفير جمال بيومى تتمتع مصر بعلاقات عربية قوية واستعادت علاقتها مع إفريقيا، كما أن علاقاتها الأوروبية ممتازة وتتعامل مع أمريكا كما ينبغى.
وحتى مع توجهه شرقاً حرص الرئيس السيسى على التأكيد على أن علاقات مصر مع الشرق لا تأتى على حساب علاقاتها مع الغرب، وهو التوازن الذى نجحت دبلوماسية الرئيس السيسى فى تحقيقه بنجاح.
ومن أبرز النجاحات التى حققتها الدبلوماسية المصرية استعادتها لدورها الفاعل وريادتها الإقليمية. حيث استعادت مصر موقعها فى الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامى، ولعبت أدواراً محورية فى ملفات الأزمة الليبية والسودانية، والقضية الفلسطينية.
وقدمت نفسها ومازالت، كوسيط رئيسى فى الملف الفلسطينى، خاصة فى جهود التهدئة بين الفرقاء الفلسطينيين وبين حماس وإسرائيل.
أما عن عوامل النجاح التى مكنت مصر من تحقيق ذلك فكان أبرزها الاستقرار الداخلى واستتباب الأمن والتصدى لظاهرة الإرهاب، ما ساعد فى استعادة الثقة الدولية وعودة الاستثمارات.
وعن هذا يقول السفير رخا أحمد حسن، فى تصريحات سابقة لـ «أخبار اليوم»، إن مسارعة مصر لعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد ثورة 30 يونيو كان له بالغ الأثر فى تصحيح الصورة لدى الغرب واستعادة مصر زخمها الإقليمى والدولى.
فقد بدأ العالم يرى أنه يتعامل مع رئيس منتخب بأغلبية ساحقة وفى انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة بشهادة المراقبين الدوليين. كذلك كون مصر دولة مؤسسات ومنظمات كان عنصرًا مساهماً فى صمودها فى وجه العزلة هذا إلى جانب تعزيز مصر لقدرتها العسكرية والذى ساعدها فى أن تكون رقماً هاماً، ليس فقط فى حفظ أمن المنطقة، ولكن أيضاً فى الحرب الدولية على الإرهاب ومنع تدفق الإرهابيين من المناطق الرخوة من المنطقة وكانت هذه الخبرة سبباً فى أن يعهد مجلس الأمن لمصر، ابان عضويتها غير الدائمة به، بملف الإرهاب.
كذلك كان للدبلوماسية الاقتصادية أثر كبير فى هذا النجاح حيث ساهمت المشروعات القومية الضخمة التى نفذتها القيادة السياسية مثل قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية فى تحسين صورة مصر كمركز للاستثمار.
كما اتجهت مصر لتقوية علاقاتها عبر المصالح الاقتصادية المشتركة، من خلال توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية وجذب الدعم الدولى عبر أدوات التعاون الاقتصادى.
وقد انعكس هذا النجاح الدبلوماسى الباهر فى مشاركة مصر بشكل مستمر فى المحافل الدولية، حيث حل الرئيس السيسى ضيفاً فى أكثر من نسخة لمجموعة العشرين «G20»، ومجموعة «الـ7 الكبار».
وحصلت مصر على عضوية مجلس الأمن فى 2016 بعد فوزها بـ179 صوتا، وترأست الاتحاد الإفريقى فى 2019. وانضمت لمجموعة البريكس التى تضم «البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا» فى 2023.
إلغاء المحادثات المقررة فى سويسرا وأصابع الاتهام تشير للتصعيد العسكرى الإسرائيلى
تقرير ألمانى: 13.3 مليون شخص تحت خط الفقر وتحذيرات من تفاقم الأزمة
تصفير الديون| إشادات دولية بنجاح مصر فى سداد كل مستحقات شركات النفط لأول مرة منذ 15 عامًا





