قد تبدأ المعاناة من دون إنذار، تنميل بسيط، ضعف في العضلات، اضطراب في الرؤية، وربما دوار متكرر،أعراض تمر على كثيرين دون إدراك خطورتها، لكنها قد تكون جرس إنذار مبكر للإصابة بمرض "التصلب المتعدد"، أحد أكثر الأمراض العصبية المزمنة التي تصيب الشباب وتؤثر على نمط حياتهم بشكل جذري.
فهو مرض مناعي ذاتي، يهاجم الجهاز العصبي المركزي ويؤثر على الاتصال بين الدماغ وبقية الجسم،ما يجعله خطيرا هو أنه يتطور بصمت وقد لا يكتشف إلا بعد مضاعفات واضحة.

حول أسبابه، أنواعه، أعراضه، وأساليب التكيف معه، تحدثت الدكتورة فاطمة معوض، أخصائية العلاج الطبيعي، في حوار خاص لـ"بوابة أخبار اليوم"،في السطور التالية :
ما هو التصلب المتعدد؟
في البداية أوضحت الدكتور فاطمة معوض أن التصلب المتعدد (MS) هو مرض مناعي ذاتي مزمن، يهاجم فيه الجهاز المناعي الغلاف الواقي الذي يحيط بالأعصاب (الميالين)، مما يؤدي إلى تلف في الألياف العصبية وصعوبة في انتقال الإشارات العصبية من الدماغ إلى الجسم.
من يصاب به؟
أشارت د. فاطمة إلى أن المرض:
غالبا ما يظهر بين سن 20 إلى 40 عاما.
يصيب النساء أكثر من الرجال.
يعتبر أحد أكثر أسباب الإعاقة العصبية شيوعا بين الشباب.
أنواع التصلب المتعدد:
أكدت أخصائية العلاج الطبيعي أن المرض لا يتخذ شكلًا واحدا، بل له أربعة أنواع رئيسية تختلف في تطورها وحدّة الأعراض:
الانتكاسي المتكرر (RRMS):
أكثر الأنواع شيوعا، حيث تظهر الأعراض على شكل نوبات يتخللها فترات هدوء.
الثانوي المتقدم (SPMS):
يبدأ كنوبات، ثم يتطور إلى تدهور تدريجي في الحالة العصبية.
الأولي المتقدم (PPMS):
يظهر من البداية بشكل تدريجي دون نوبات واضحة، وغالبا يصيب الأشخاص بعد سن الأربعين.
الانتكاسي المتقدم (PRMS):
وهو الأندر، ويجمع بين التدهور المستمر والنوبات الحادة.
الأسباب المحتملة:
أضافت دكتورة فاطمة أن السبب الدقيق ما زال غير مؤكد، إلا أن أبرز النظريات تشمل:
خلل مناعي ذاتي.
عدوى فيروسية خاصة بفيروس "إبشتاين بار"(EBV).
عوامل وراثية.
نقص فيتامين D، والتعرض لأشعة الشمس.
التدخين، كعامل بيئي مؤثر.
الأعراض:
أكدت أخصائية العلاج الطبيعي، أن أعراض التصلب المتعدد قد تختلف من شخص إلى آخر، وتشمل غالبا:
مشاكل في الرؤية مثل الزغللة أو فقدانها المؤقت.
ضعف وتيبس العضلات.
تنميل أو وخز في الوجه أو الأطراف.
صعوبة في المشي واختلال التوازن.
مشاكل في التبول أو الإخراج.
تعب مزمن، وحتى تغيرات في المزاج والذاكرة.
وأضافت أن الأعراض قد تظهر بشكل مفاجئ أو تتطور تدريجيا على مدى سنوات.
العلاج والتعامل مع المرض:
وفي السياق ذاته دكتورة فاطمة معوض إلى أن المرض لا يوجد له علاج شاف حتى الآن، لكن العلاج يهدف إلى:
تقليل عدد النوبات.
إبطاء تقدم المرض.
تحسين نوعية الحياة للمصابين.
وأبرز وسائل العلاج تشمل:
أدوية مثبطة للمناعة أو معدلة لسير المرض.
جلسات العلاج الطبيعي لتحسين التوازن والحركة.
أدوية لتخفيف التشنجات والألم العصبي.
الدعم النفسي، خاصة في حالات الاكتئاب أو القلق.
نمط حياة صحي، يشمل تغذية متوازنة، ممارسة الرياضة، وتجنب التدخين.
التصلب المتعدد والحمل:
طمأنت دكتورة فاطمة النساء المصابات بأن التصلب المتعدد لا يمنع الحمل، بل وقد تتحسن بعض الأعراض خلال الحمل،لكنها شددت على ضرورة استشارة الطبيب قبل التخطيط للحمل، لأن بعض العلاجات يجب إيقافها أو تعديلها.
نصائح للتعايش مع المرض:
اختتمت دكتورة فاطمة حوارها بسلسلة من التوصيات للمصابين بالتصلب المتعدد:
ممارسة التمارين الخفيفة بانتظام لتحسين اللياقة.
العلاج الطبيعي لتقوية العضلات والتقليل من التشنجات.
تقنيات الاسترخاء والتأمل لمقاومة التوتر والإجهاد العصبي.
متابعة طبية دورية لضبط الحالة وتعديل خطة العلاج.
الابتعاد عن الحرارة الشديدة، التي قد تزيد من حدة الأعراض.
التصلب المتعدد ليس نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة من التعايش الواعي والعلاج المستمر.
كلما كان التشخيص مبكرا، كانت فرص الحفاظ على نمط حياة طبيعي أكبر.
ولهذا، لا تتجاهل الإشارات التي يرسلها جسدك، فربما تكون فرصتك في المواجهة قبل أن يفوت الأوان.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
