تراجع الدولار 10.3% في 2025 بفعل عوامل اقتصادية وجيوسياسية.. تفاصيل

تراجع الدولار الأمريكي
تراجع الدولار الأمريكي


شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا في النصف الأول من عام 2025، حيث سجل انخفاضًا بنسبة 10.3% أمام العملات الرئيسية، وهو التراجع الأكبر منذ عام 2009، وهذا التراجع يأتي في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات كبيرة، خاصة في ظل الأحداث الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط. 

في هذا الصدد، أشار د. علي الإدريسي الخبير الاقتصادي إلى أن الدولار الأمريكي شهد تراجعًا ملحوظًا في النصف الأول من عام 2025، حيث انخفض بنسبة 10.3% أمام العملات الرئيسية، وهو التراجع الأكبر منذ عام 2009، وهذا التراجع يشير إلى تغييرات كبيرة في المشهد الاقتصادي العالمي، ويتسبب في إثارة العديد من التساؤلات حول مستقبل الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية.

اقرأ أيضا | خبير اقتصادي يوضح أفضل الأدوات لحفظ قيمة الأموال في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أسباب تراجع الدولار الأمريكي

وأوضح د. علي الإدريسي لـ"بوابة أخبار اليوم" أن هناك مجموعة من العوامل الاقتصادية التي تساهم في تراجع الدولار الأمريكي، أبرزها:

 

توقعات خفض الفائدة الأمريكية

تراجع معدلات التضخم في الولايات المتحدة 2.4% في مايو 2025، مقارنة بـ3.1% في ديسمبر 2024، مما دفع الفيدرالي الأمريكي إلى الإشارة إلى إمكانية خفض الفائدة مرتين في النصف الثاني من العام، وهذه الخطوة انعكست بشكل مباشر على العائد على الدولار.

 

زيادة العملات البديلة والذهب

لفت الخبير الاقتصادي إلى أن العملات البديلة مثل اليورو واليوان الصيني شهدت زيادة ملحوظة، حيث ارتفع اليورو بنسبة 7.8% أمام الدولار، في حين شهد اليوان الصيني دعمًا رسميًا ضمن تعزيز التجارة بالعملات المحلية في مجموعة البريكس، كما أن الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، ارتفع بنسبة 12.5% منذ بداية العام، مما ضغَط على الدولار.

اقرأ أيضا| انتعاش سوق السلاح والطاقة.. كيف تؤثر التوترات الإقليمية على الأسهم العالمية؟

تراجع استخدام الدولار في التجارة العالمية

وأشار د. علي إلى تراجع استخدام الدولار في التجارة العالمية، حيث انخفض إلى 57% من إجمالي التسويات في الربع الأول من 2025 مقارنة بـ61% في 2022، هذا التحول يعود إلى زيادة استخدام العملات المحلية من قبل دول مثل روسيا والصين والبرازيل والإمارات في التبادلات التجارية.

مستقبل الدولار الأمريكي

ورغم التراجع الكبير، أكد د. علي الإدريسي أن 70% من الاحتياطيات العالمية لا تزال محتفظة بالدولار، ما يعكس استمرار قوته، ولكن مستقبل الدولار سيكون مرهونًا بعدد من العوامل، مثل وتيرة خفض الفائدة الأمريكية، وقدرة الاقتصادات الأخرى على تقديم بدائل مستقرة، ومدى التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة العالمية.

وأضاف أنه بالرغم من الضغوط الحالية التي يتعرض لها الدولار، إلا أن الحديث عن نهاية هيمنته ما زال مبكرًا، حيث إن التراجع الحالي يُعتبر تصحيحًا مرحليًا نتيجة للتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية، وقد يتواصل الضغط ما لم يتخذ الفيدرالي خطوات حاسمة للحفاظ على جاذبية الدولار.

اقرأ أيضا | النفط في عين العاصفة.. تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل يشعل الأسعار

تقلبات ملحوظة في قيمة الدولار

ومن جانبه، أكد د. سيد خضر الخبير الاقتصادي لبوابة أخبار اليوم، أن الحرب الإسرائيلية في الشرق الأوسط تمثل عامل ضغط إضافي على الدولار الأمريكي، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع الاقتصادية في ظل التطورات الحالية، مما يؤدي إلى تقلبات ملحوظة في قيمة الدولار ويزيد من عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية.

تأثيرات الحرب الإسرائيلية على الدولار

وأشار الخبير الخبير الاقتصادي إلى أن هناك عدة عوامل أثرت على الدولار الأمريكي نتيجة الحرب الإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط، وجاء أبرزها:

 

ضعف الثقة في الدولار الأمريكي ونزوح رؤوس الأموال

وقال خضر إن النزاعات والحروب في المنطقة تزيد من حالة عدم اليقين، مما يضعف الثقة في الدولار كعملة ملاذ آمن، وهذا الوضع يعكس بشكل كبير التوترات السياسية المتصاعدة في المنطقة، كما أن المستثمرين قد يفضلون الابتعاد عن الأصول الأمريكية بسبب التوترات الجيوسياسية، وهذا قد يؤدي إلى نزوح رؤوس الأموال من السوق الأمريكي، مما يزيد من الضغوط البيعية على الدولار.

ارتفاع النفط وتقلب الأسواق المالية

وأوضح د. سيد أن النزاعات في مناطق غنية بالنفط في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى زيادة أسعار النفط بشكل كبير، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد الأمريكي ويزيد من التضخم، وبالتالي يضغط على الدولار، كما أن الأحداث الجيوسياسية قد تؤدي إلى تقلبات غير متوقعة في الأسواق المالية، مما يزيد من التقلبات في قيمة الدولار، ويؤثر على استقرار الأسواق العالمية.

تغيرات في السياسات النقدية

وأشار خضر إلى أنه في ظل الأزمات، قد يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ قرارات غير تقليدية، مثل خفض الفائدة أو تنفيذ سياسات نقدية غير تقليدية، مما قد يؤدي إلى انخفاض في قيمة الدولار، كما أن تأثير العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة سيكون له دور في استقرار الدولار.

وأكد د. سيد خضر الخبير الاقتصادي أن النزاعات في الشرق الأوسط تؤثر بشكل كبير على العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على استثمارات الدولار وقدرته على الحفاظ على مكانته كعملة احتياطية.