قلب مفتوح

هشام عطية يكتب: حكمة القاهرة وجنون نتنياهو

هشام عطية
هشام عطية


> بقلم : هشام عطية

تقف منطقة الشرق الأوسط على أطراف أصابعها، تحبس أنفاسها بين لحظة وأخرى، تترقب بقلق ليكون التساؤل المنطقى: هل ستتورط أمريكا بشكل مباشر فى الصراع الإيرانى الإسرائيلى؟ لتتعاظم اشتباكات الأقدار والمصائر والجغرافيا والتاريخ فى هذه المنطقة المنكوبة بثرواتها، الغارقة فى متاهات صراعاتها القديمة.

فالتورط الأمريكى -حسبما يريده الكيان الصهيونى- يعنى بلا مواربة حرباً إقليمية شاملة، تُطلق فيها إيران صواريخها وصواريخ وكلائها على ما يزيد على ستين قاعدة أمريكية بالمنطقة، مما يعنى اتساع رقعة الحرب ليشمل عدة دول.

 كما يظل مضيق هرمز التهديد الأعظم، وحسبما أشار «الفرس» بلسان عربى فصيح، فإن إغلاق هذا المضيق أو تعطيله أو تلغيمه يعنى دخول العالم المأزوم فى أزمات اقتصادية لم يرَ لها مثيلاً من قبل.

علمتنا دروس التاريخ أن الحروب فى الشرق الأوسط متى اندلعت فإنها تتمرد على حدودها، فتمتد ألسنة نيرانها وخرابها إلى الدول المجاورة، حيث ترتفع أثمان القوت والوقود، وترخص أرواح البشر. الحرب ولغة القوة لا تحدد دائماً مَن هو على حق، ولكنها تحدد مَن يمتلك الحق فى البقاء على قيد الحياة.

وبالرغم من أننا فى مصر لسنا طرفاً مباشراً فى هذه الحرب، إلا أن ثقلنا السياسى وموقعنا الجغرافى يضعاننا فى قلب المشهد المضطرب، ويفرضان علينا معادلات شديدة التعقيد، تتطلب دبلوماسية وحنكة سياسية للخروج من هذه الفخاخ المهلكة دون خسائر.

على الصعيد السياسي: كيف تحافظ القاهرة على شراكاتها الاستراتيجية مع أمريكا، وعلى معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني، مع حفاظها فى الوقت ذاته على علاقة إقليمية متوازنة مع إيران؟ خاصة فى ظل عالم عربى وإسلامى يضج بمشاعر العداء والكراهية للأمريكان والصهاينة بعد مذابح غزة والعدوان على طهران.

أما على الصعيد الاقتصادى، فمن المؤكد أن ارتفاع فواتير استيراد الطاقة سيزيد من أعبائنا المالية ويصب المزيد من الزيت على نار الأسعار المشتعلة أصلاً.

كل هذه الأوضاع المضطربة تحتم علينا لعب دور الوسيط، وبذل المزيد من الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وتهدئة الأوضاع، وإنقاذ المنطقة بأسرها من مستقبل مجهول يقودها إليه جنون المجرم نتنياهو.