لا يعول ترامب على المفاوضات مع إيران اللهم إلا إذا كانت هذه المفاوضات اشهارا لاستسلامها.
من بين التصريحات الغزيرة المتناقضة والمتضاربة للرئيس الأمريكى ترامب حول الصدام العسكرى الذى اندلع بين اسرائيل وايران هناك تصريح أدلى به مؤخرا يقول فيه إنه ليس فى حالة مزاجية الآن للتفاوض مع ايران حول مشروعها النووى !
والمثير أن هذا التصريح أدلى به ترامب بعد تصريحات عديدة منذ اندلاع الصراع ينصح فيه ايران بالعودة الى مائدة التفاوض ، لأنها فرصتها الأخيرة التى لن تتكرر مجددا .. ومع ذلك يصدم الرئيس الأمريكى الإيرانيين بأن حالته المزاجية لا تسمح بالتفاوض الآن !.. فلماذا دعوتهم إذن للعودة للتفاوض ؟!
كما ان هذا التصريح أضاف إليه ترامب تصريحات اخرى ينفى فيها ما قاله الرئيس الفرنسي ماكرون فسر به مغادرة الرئيس الأمريكى قمة السبع مبكرا بأنه احتاج لمتابعة الجهود الأمريكية لوقف الحرب. بين إسرائيل وإيران ، مؤكدا ترامب انه لا توجد جهود أمريكية فى هذا الصدد .. واقترن ذلك بمعلومات وأخبار حول اجتماع ترامب مع أركان حكمه لبحث الانخراط المباشر والعلني فى تلك الحرب لتصفية المشروع النووى الإيرانى ،، وعدم الاكتفاء بالمشاركة غير المعلنة وغير المباشرة لدعم إسرائيل مخابراتيا. ولوجستيا وتوفير ما تحتاجه من سلاح !
والأكثر اثارة فى تصريح الحالة المزاجية لترامب انها المرة الأولى التى يقول فيها رئيس إن مزاجه لم يعد تفاوضيا لوقف حرب مستعرة وباتت لا تهدد منطقة مهمة فى العالم بعدم الاستقرار السياسى وانما تهدد العالم كله بتحدد اندلاع أزمة اقتصادية شرسة ستطال بالقطع الاقتصاد الأمريكى ... فمن المعروف ان حسابات الحرب والسلام لا تخضع لمزاج رئيس أو ملك أو حتى قائد عسكرى ، وانما تتم استنادا لمعلومات كافية ووافرة لصياغة موقف حتى وإن لم يكن يروق شخصيا لأكبر مسئول فى أى بلد .. ناهيك عن اننا نتحدث هنا عن الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة أكبر قوة عسكرية فى العالم والتى تحفل بأجهزة المخابرات وجمع المعلومات ، وفيها أكبر عدد من مراكز الأبحاث والدراسات التى توفر للمسئولين فيها خيارات مدروسة حتى يتخذون قراراتهم وهم يبصرون وضع أقدامهم ويدركون تداعيات ما يتخذونه من قرارات .
ولكن ربما تنحسر الدهشة والعجب هنا إذا أخذنا تصريح الحالة المزاجية التفاوضية لترامب مأخذ الجد ، أى إذا اعتبرناه يستهدف ارباك القادة الإيرانيين وممارسة أقصى قدر من الضغوط عليهم .. وذلك أمر غير مستبعد لدى من يعتقدون الآن ان المفاوضات بين أمريكا وإيران التى جرت فى سلطنة عمان وبواسطتها وتوقفت بعد الجولة الخامسة كانت جزءا من خطة خداع استراتيجى تستهدف التغطية على الضربة التى كانت تستعد لها إسرائيل لتوجيهها لإيران بدعم من أمريكا
إن هناك من يرون ان ثمة اختلافا بين أمريكا واسرائيل فى هدف ضرب إيران .. فالأولى تريد وضع إيران تحت ضغط عسكرى لكى تستسلم وتقبل بكل شروطها وأهمها التوقف عن تخصيب اليورانيوم .. والثانية تريد تغيير النظام الإيرانى كله بعد الاجهاز عسكريا على إيران .. غير ان من يدقق فيما تشهده المنطقة منذ تولى ترامب إدارة أمريكا سيرى انه لا خلاف حقيقى بين أمريكا واسرائيل ، خاصة فيما يتعلق بهدف صياغة شرق أوسط جديد تهيمن عليه إسرائيل ..
وهذا يتضح فيما شهدناه فى سوريا ونشهده فى لبنان والآن فى ايران لإخراجها من خريطة القوى الإقليميةْ .وبالتالى لا يعول ترامب على المفاوضات مع إيران اللهم إلا إذا كانت هذه المفاوضات اشهارا لاستسلامها .
ولذلك ليس مقبولا عقليا ما يردده البعض عن توريط نتانياهو ترامب فى ضرب ايران .. فما يحدث هو استخدام ترامب لنتانياهو لتحقيق هدف أمريكى استراتيجى لا يقتصر على تصفية المشروع النووى الايرانى وانما يتسع لإخضاع ايران وتجريدها من لقب قوة إقليمية فى منطقة الشرق الأوسط
وفى هذا الإطار يمكننا فقط فهم تسريح ترامب عن تعكر مزاجه التفاوضى ، أو عدم ملاءمة مزاجه للتفاوض مع إيران !

تصحيح المسار
شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين







