ما هو.. وكيف يعمل.. كل الإعلانات فى العالم ستكون ذكية.. والجمهور هو الضحية!!
الإعلان الذكى Smart Advertising هو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات الضخمة لتقديم إعلانات مخصصة تستهدف جمهورًا معينًا بناءً على سلوكهم واهتماماتهم. بكلمات أخرى، تصميم إعلان مناسب لكل مستخدم، حيث توفر شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى بيانات هائلة عن المستخدمين، ويقوم الذكاء الاصطناعى التوليدى المعتمد على الخوارزميات بتحليل هذه البيانات والتعرف على سجل التصفح، والمشتريات السابقة، والموقع الجغرافى، وحتى المشاعر المعبر عنها على وسائل التواصل الاجتماعى، ثم إنشاء ملفات تعريف تفصيلية للغاية لكل مستخدم أو مجموعة مستخدمين متشابهين فى سلوكياتهم واهتماماتهم.
واعتمادًا على هذه الملفات، يقوم النظام تلقائيًا بإنتاج محتوى مؤثر يناسب كل شخص أو مجموعة من المستخدمين، وعرضه فى التطبيق أو منصة التواصل الاجتماعى التى يفضلها، وفى الوقت المناسب له، وبالشكل الذى يفضله سواء كان صورة أو نصًا أو فيديو، مما يحقق الاستهداف الدقيق، وعلى سبيل المثال يمكن تحديد واستهداف الأشخاص المقيمين فى المنصورة، الذين بحثوا خلال اليوم الأربعاء، عن شراء ملابس صيفية بإعلانات تتناسب ودخولهم وأذواقهم.
بهذه الطريقة المحددة فى التواصل مع الجمهور يوفر الإعلان الذكى للمعلنين الوقت والجهد وكثير من الأموال فى بث إعلانات لجمهور غير مهتم أو غير قادر على شراء السلعة أو الخدمة المعلن عنها، كما يوفر للمعلنين بيانات دقيقة للمتابعة والتقييم مثل معدلات النقر، والمشتريات والتحويلات، العائد على الاستثمار. وبالتالى تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعى هذه البيانات لتحسين الحملة تلقائيًا، سواء بتعديل الاستهداف، أو تغيير عروض الأسعار، أو حتى تحسين تصميم الإعلان لضمان أفضل النتائج. أكثر من ذلك فإن الإعلان الذكى يستطيع توقع سلوك المستخدمين المستقبلى ويستهدفهم بناء على هذه التوقعات، علاوة على تنسيق الحملات عبر قنوات متعددة مثل مواقع ويب، والتطبيقات، ووسائل تواصل اجتماعى، وإعلانات تليفزيون، بل وإعلانات طرق!! فيمكن مثلًا، أن تعدل اللوحات الإعلانية الرقمية محتواها فى ضوء ما تكشفه كاميرات المراقبة المثبتة فيها وما تجمعه من بيانات على المارة وأعمارهم، والطقس وساعات الليل أو النهار.. الخ.
لكن فى المقابل هناك سلبيات وأوجه نقد كثيرة توجه للإعلان الذكى منها أنه يعزز من النزعة الإستهلاكية والتى قد لا تكون مناسبة لبعض الأفراد والمجتمعات، كما لا يسمح حتى الآن بالتفاعل بين المعلن والجمهور، ويكتفى بجمع البيانات وإنشاء ملفات تعريفية للمستخدمين بدون موافقتهم أحيانًا، مما يعتبر انتهاكًا للخصوصية. من جهة أخرى يحتاج الذكاء الاصطناعى إلى امتلاك بنية تكنولوجية مرتفعة التكلفة، لا تستطيع الشركات الصغيرة والدول النامية تحملها، مما يؤدى إلى استمرار احتكار شركات التكنولوجيا الكبرى لمجال جمع وتحليل البيانات والإتجار فيها. ويرى البعض أن الإعلان الذكى قد يدفع الجمهور إلى تجاهلها أو استخدام أدوات لحظر ظهورها، لأنهم ببساطة قد يشعرون بالإرهاق من كثرتها، والخوف من قدرتها على معرفة كل ما يتعلق بهم، خاصة اهتماماتهم ورغباتهم الشرائية.
ورغم هذه الانتقادات إلا أن المستقبل سيكون للإعلان الذكى حيث تقدر قيمته السوقية عالميًا بحوالى 675٫4 مليار دولار أمريكى فى عام 2024 ومن المتوقع أن يصل إلى 2٫2 تريليون دولار أمريكى بحلول عام 2030. والمدهش أن كل الإعلانات الرقمية Digital Advertising التى تبث عبر الإنترنت ستكون ذكية خلال عشر سنوات، ويقصد بالأخير، أى شكل من أشكال الإعلانات التى يتم عرضها عبر القنوات الرقمية والإنترنت، القصد ستندمج الإعلانات الرقمية وتتطور ويصبح معظمها إعلانات ذكية خلال السنوات العشر القادمة، ومع ذلك ستظل هناك حاجة ماسة إلى:
1- حماية الجمهور من توحش الإعلانات الذكية، وقدرتها المتزايدة على معرفة عادات الأفراد وسلوكهم وعواطفهم، وبالتالى استهدافهم والتلاعب بمشاعر وعواطف الأفراد ودفعهم إلى اتخاذ قرارات شراء غير عقلانية.
2- إخضاع تطبيقات الذكاء الاصطناعى وخوارزميات الإعلان الذكى للمساءلة المجتمعية عن أساليب عملها، مع سن قوانين تسمح بمراقبة طرق عملها، خاصة جمع البيانات الشخصية وبيعها وآليات تحليلها وتوظيفها.
3- تمكين الجمهور من التحكم فى بياناتهم، من خلال منح المستخدمين القدرة على التحكم فى بياناتهم الشخصية، بما فى ذلك الحق فى رفض أو قبول استخدامها فى الأغراض الإعلانية.
4- التثقيف الإعلامى، بمعنى ضرورة تعليم الجمهور كيفية فهم وتحليل المحتوى الإعلامى، مما يُمكنه من التمييز بين المحتوى الإعلانى والمحتوى التحريرى، وبالتالى اتخاذ قرارات مستنيرة.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







