بدا واضحاً أن القوى الإقليمية في المنطقة تعيد رسم خرائط النفوذ بالدم والدبلوماسية .. إذ تحاول بعض المنصات الإسرائيلية إقحام اسم مصر في سياق مشوه .. يعكس رغبة دفينة في تسويق التفوق الإسرائيلي كقدر محتوم .. الإعلام العبري وفي مقدمته "قناة i24NEWS " يروّج لما وصفه بـ " قلق مصري بالغ " من انتصار تل أبيب على طهران .. زاعماً في إسقاط سياسي أن القاهرة تخشى تحوّل إسرائيل إلى قوة مهيمنة على الإقليم.
لكنّ هذه الرواية تسقط أمام حقيقة راسخة : أن مصر لا تُبنى مواقفها على مشاعر الخوف .. بل على حسابات السيادة والمصالح الإستراتيجية العميقة .. نعم القاهرة تتابع التصعيد الإيراني الإسرائيلي عن كثب .. وقطعاً تجري تقييمات أمنية وسياسية موسعة .. لأنّ مصر بمنطق الدولة الكبرى تدرك أن الانفجار الإقليمي لا يعيد توزيع النفوذ فقط .. بل يُعيد تعريف الأمن القومي في حاضره ومستقبله .
.. و .. و تشكيل " خلية أزمة " في مصر وفق التقرير العبري ليس دليل ضعف بل دليل يقظة .. فالقاهرة تتحرك من موقع الطرف المؤثر لا المتأثر .. ثم .. ثم تُعدّ خياراتها الدبلوماسية المرنة لـ حماية استقرارها واستقرار المنطقة .. ولا تخشى أبداً نهوض إسرائيل أو سقوط إيران .. مصر بتاريخها وموقعها ووزنها العربي .. لا تنتظر إذناً من أحد لتأكيد حضورها .. ولا تخشى من غلبة طرف على آخر بقدر ما ترفض العبث بمعادلات تضمن توازن الردع الإقليمي .. وتُبقي على أبواب الأمن والسلام مواربة لا مغلقة .
نعم مصر لا تخشى أحداً .. بل تدرك جيداً أن استمرار الحرب الإسرائيلية الإيرانية دون سقف أو ضابط قد يؤدي إلى زلزال إقليمي تتجاوز آثاره الحدود الجغرافية .. القاهرة من موقعها التاريخي والقيادي لا تنظر إلى المشهد من زاوية انتصار طرف على آخر .. بل من زاوية اتساع رقعة الانفجار وتهديد الاستقرار الإقليمي بأكمله .. وهو ما قد يعيد خلط أوراق الأمن الإقليمي بشكل يفتح الباب أمام فوضى مدمرة .
لذا فالتحركات المصرية سواء بتقييم الموقف العسكري أو طرح مقترحات دبلوماسية مرنة .. جميعها تعكس رؤية متقدمة لدولة تدير ملفات المنطقة لا تتلقاها .. وتُبادر لـ تأمين مصالحها دون الانخراط في لعبة المحاور أو الانفعال بالاستفزازات الإعلامية.
مصر التي واجهت الإرهاب .. وقادت ملفات المصالحة .. وحمت حدودها في لحظات الانفجار العربي .. لا ترتبك من صعود طرف أو تراجع آخر .. بل تحرص على أن يبقى ميزان القوى في الإقليم متوازناً لا مختلاً لـ صالح طرف يُراد له أن يحتكر النفوذ باسم الردع .

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







