فى زمن تتسارع فيه المتغيرات، وتتشابك فيه التحديات الدينية والفكرية والمجتمعية، تبرز الحاجة إلى خطاب دينى واعٍ، وفتوى منضبطة، ومواقف وطنية راسخة تحفظ القيم وتصون الأوطان.
وفى هذا السياق، كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور مجدى عاشور، المستشار العلمى السابق لمفتى الجمهورية، وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، حيث فتح ملفات مهمة من تجديد الخطاب الديني، إلى دور الأزهر فى دعم القضية الفلسطينية، مرورًا بضوابط الفتوى، وأهمية التماسك المجتمعي، وقضية الطلاق الشفوي، فى حوار اتسم بالوضوح والعمق.
اقرأ أيضًا | د. أسامة الأزهرى يتحدث لـ «الأخبار»: مصر لم ولن تتخلى عن فلسطين ورفض التهجير عقيدة راسخة
هل ترى أن تجديد الخطاب الدينى أصبح ضرورة اجتماعية وفكرية الآن؟
- قضية تجديد الخطاب الدينى نحتاج إليها فى كل عصر؛ ونحن فى هذا العصر أشد احتياجا لهذا التجديد؛ لأن هذا العصر هو عصر التقدم والتطور والسرعة، وعصر السوشيال ميديا والتواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، والإنسان يجلس ويريد أن يعيش لحظته ومستقبله فى آن واحد، وإذا كنا نحتاج إلى تجديد الفكر الدينى فى أى وقت مضى فنحن أحوج ما نكون إليه فى هذا العصر، نظراً أيضاً للطفرة العلمية التى تتعامل معها الأجيال الحالية وعقولهم المتقدمة، فيحتاج الخطاب الدينى أن يكون مرنًا معهم. والخطاب قد تندرج تحته أمور؛ هل هو نقل التراث بطريقة تتفق مع هذا العصر؟ هذا تجديد، هل هو يقود بأن ننظر فى المتغيرات أكثر والتى تمثل ٩٠% من الدين الإسلامي، والثوابت ١٠% فننظر ونستثمر هذه المتغيرات؛ نبدع ونقيم حضارة ونعيش التقدم ونسابق العصر، تجديد الخطاب أمر مهم حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يبعث الله على رأس كل مائة عام بهذه الأمة من يجدد لها دينها».
المقررات الإفتائية
عملية ضبط الفتوى بين المؤسسات الدينية أصبحت المشكلة الأكبر فى هذا التوقيت.. لماذا؟
- هذه العملية أصبحت مشكلة لأننا نحتاج إلى معايير للفتوى وفى دار الإفتاء المصرية ما يسمى «المقررات الإفتائية» التى نتفق عليها ونسميها ذاكرة دار الإفتاء، فعقلية دار الإفتاء العقلية المنهجية كيف نفكر والذاكرة ما هى المقررات التى نتفق عليها بحيث إذا سألنا أكثر من ٥٠٠ عالم بدار الإفتاء سؤالا محددا يجيبون إجابة واحدة هذا ما نحتاجه فى هذا العصر، وإلى مقررات للفتوى يتفق عليها الجميع خاصة الفتاوى التى تتعلق بالقضايا الكبرى والقضايا المجتمعية، والتى تمس الدولة، وفقه الدولة، فتحتاج إلى مقررات فقهية، وبهذه الطريقة لا يخير المستفتي؛ لأن عمل المفتى يزيل بلبلة المستفتى ولا يزيده حيرة. ومن هنا كانت مسألة ضبط الفتوى بالمؤهل، والمؤهل ليس بالدراسة فقط ولكن بالتدريب كثيراً والتشبع من المسائل على يد علماء متخصصين فى الفتوى.
كيف ترى موقف مصر القوى تجاه القضية الفلسطينية ودعمها لفكرة التمسك بالأرض؟
- أى شعب بدون أرض ليس بشعب؛ لأن الشعب محصور فى وطن وفى أرض، ومسألة الأرض مهمة لعقيدة المسلم، وعقيدة أى إنسان يقول الله تعالى «ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليلاً منهم». بمعنى أنه ساوى بين قتل النفس وبين الخروج من الأرض وهذا أمر مهم يبين قيمة الأرض، والدولة المصرية وهذا ليس بجديد عليها تقف دائماً وهى «الدعامة الكبرى والعمود الأساسى فى الحفاظ على القضية الفلسطينية». وأقول إن الفلسطينيين لن يأخذوا حقوقهم كاملة إلا من خلال الدولة المصرية، ومن يساعدها من بعض الدول فى المنطقة؛ لأن مصر دورها حضارى وتاريخى وديني، فهى تحافظ على هذه القضية بحكمتها وقادتها لأنها من شرفها وكرامتها.
قوة الأزهر الناعمة
ما قراءتك لدور الأزهر الكبير فى رفض تهجير الفلسطينيين؟
- فضيلة الإمام الأكبر دائماً موقفه واضح منذ زمن بعيد، إنه يقف فى ظهر الفلسطينيين، ويشد من أزرهم ويدعو إلى الوقوف معهم، يتكلم بالبيانات القوية التى تخاطب شعوب العالم الذين يرون الأطفال تقتل والنساء والعجائز فيخاطبهم ليجد عندهم شيئا من العدل وعدم العنصرية، ودائماً فضيلة الإمام يتكلم من هذا الجانب الحضاري، يتكلم من ناحية دينية إسلامية راقية لا يهدم الآخرين بل يتعاون معهم؛ لأننا أُمرنا بالتعارف؛ حيث يقول الله تعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم»؛ فالأزهر موقفه مشرف فى كل العصور وفى هذا العصر أيضا فى الوقوف مع الدولة الفلسطينية فى كل أزمة.
التماسك المجتمعى ضرورة دينية وحياتية.. كيف ندعم هذا التماسك؟
- ندعم هذا التماسك بأن نشيع بعض القيم التى منها: قيمة التعاون؛ قال الله تعالى «وتعاونوا على البر والتقوى»؛ وقيمة التطوع والعمل التطوعى وأن الإنسان إذا زاد فى التطوع يزيد محبة العبد لله ومحبة الله للعبد، وهو يزيد فى الإنتماء والولاء لهذا الوطن، ولهذه الدولة وهذه الأمة، وأيضا تحتاج إلى القدوة فى كل مؤسسة يتطلع إليها الشباب، فالتماسك المجتمعى خاصة بين الأمة كلها مسلميها ومسيحييها هى أمة متماسكة؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم بشرنا بذلك، فقال: «إنهم فى رباط إلى يوم القيامة».
الطلاق الشفوى
ما وجهة نظرك فى الطلاق الشفوي.. وهل يقع فى دار الإفتاء أم لا؟
- هذه مسألة معروضة حتى الآن ولم يتم البت فيها، ولم يخرج فيها قانون، فالذى عليه الحال الآن أن الطلاق الشفوى يقع، ولكن أبادر فأقول إن الذى تدرب على الفتيا يعلم أن الطلاق الشفوى نادرًا ما يقع طلاقا؛ بمعنى أنه يكاد يستوى عدم وقوع الطلاق الشفوى إن أخذنا بوقوعه وعدم وقوعه، لأن المؤهل للفتيا فى الطلاق يعرف أمورا كثيرة من حيث الإدراك والإملاء وثقافة المتكلم أو المطلق أو الذى تلفظ وحالته عندما تلفظ وبم يقصد مقصده هو، وتصل حالات الطلاق الشفوى إلينا إلى ألف حالة قد توقع فيها ثلاث حالات أو حالتين فقط وهذه نسبة قليلة ويدل على توثيق الطلاق الذى وثق لارجوع فيه.
وقوع الطلاق وعدم وقوعه من خلال الحيرة فى مسألة الطلاق، قد يتساوى مع توثيق الطلاق؛ بل أقول: إنه يفوق توثيق الطلاق نظراً لضحالة الثقافة الدينية الآن وعدم معرفة المفاهيم ومن ثم لا يقع الطلاق إلا نادراً.

نوازل العصر| المفتى: الذكاء الاصطناعى والإلحاد الجديد والميتافيرس
سرقة المساجد| اعتداء على المال العام وانتهاك لحرمة بيوت الله
إقبـال كبـير على تصفيات الجـزء الثانى للمسابقة






