فى الصميم

ترامب وماسك.. وصراعات المال والسياسة!!

جلال عارف
جلال عارف


كما توقعنا مبكرًا وتوقع الكثيرون، انفجرت العلاقة بين الرئيس الأمريكى ترامب والملياردير ماسك ومنذ أن حدث التقارب الشديد بين الرجلين كان الصدام بينهما مسألة وقت، وبعد أن أصبح ماسك جزءًا من إدارة ترامب وأقرب مستشاريه إليه «والرئيس المشارك» كما وصفه الإعلام الأمريكى أصبحت العلاقة بين الرجلين أكثر توترًا وبدأت المتاعب وظهرت الخلافات للعلن. وتفادى ترامب الانفصال عن ماسك خلال المائة يوم الأولى من ولايته الثانية حتى لا يؤكد ما كان شائعًا فى ولايته الأولى بأنه يغير كبار معاونيه كما يغير قمصانه!! لكن رحيل ماسك كان مؤكدًا منذ أن بدأ الحديث عن تخفيف فترات عمله بجوار ترامب وحاجته للتفرغ لشركاته التى بدأت تعانى منذ ظهوره على المسرح السياسى بجوار ترامب.

ويبدو أن ترامب كان يأمل فى نهاية «هادئة»، لعلاقته مع ماسك لا تسبب له المتاعب، لكن شخصية الرجلين قادت إلى أن يتحول الأمر إلى معركة عنيفة لا يبدو أنها ستهدأ قريبًا رغم الجهود المبذولة لتطويقها.

الأكيد أن الخلاف بين ترامب وماسك يتجاوز اعتراض الأخير على قانون جديد للضرائب وصفه بأنه مقزز ومستفز أو الخلاف مع ترامب وكبار معاونيه الاقتصاديين على السياسات الاقتصادية بما فيها حرب الجمارك التى أشاعت الفوضى داخل وخارج أمريكا والخلافات وصلت يوم الخميس الماضى إلى مرحلة عاصفة حيث بدأ كل من الرجلين يستخدم منصته الإلكترونية الشهيرة والمنتشرة فيما يبدو أنه معركة تكسير عظام لن تنتهى قريباً!!

ترامب قال إنه هو الذى طلب من ماسك الرحيل عن إدارته وقال إنه مجنون، وهدد بإيقاف تعاملات ماسك التجارية مع الحكومة الفيدرالية وهو ما أدى لانخفاض فورى فى سعر أسهم شركة «تسلا» بأكثر من ١٤٪ فى نفس اليوم»!!».. بينما قال ماسك إنه هو من أوصل ترامب للبيت الأبيض، وهاجم سياساته، وطالب بعزله من الرئاسة، ولوح بتشكيل حزب ثالث والخروج على الحزب الجمهورى. لكن الأخطر من كل ذلك كانت مطالبة ماسك بنشر ملفات قضية «جيفرى إبستين» المليونير الذى انتحر فى السجن بعد اتهامه فى قضايا اعتداءات جنسية واستغلال للقاصرات فى إشارة واضحة إلى ورود اسم ترامب فى هذه الفضيحة»!!».. هذا الملف سيكون صعبًا إغلاقه بعد أن ينفتح، وبالإضافة إلى أنه يفتح الملفات القديمة لترامب المتعلقة بسلوكه الشخصى ويذكر الجميع أن عودته للبيت الأبيض أنقذته من عقوبات كان يمكن أن تصل للسجن بعد إدانته فى قضية من هذا النوع!!

الصراع بين أقوى رجلين فى أمريكا «ماليا وسياسيا»، كان متوقعًا.. لكنه يدخل مناطق شائكة ويشعل حرائق ليس سهلًا إطفاؤها لا فى أسواق المال ولا فى دهاليز السياسة!!