«القبة الذهبية»: درع أميركا الفضائي يبدأ من البيانات وليس الصواريخ

درع أميركا الفضائي
درع أميركا الفضائي


يبدو أن مبادرة الدفاع الصاروخي الأميركية المعروفة باسم "القبة الذهبية" ستعتمد بشكل كبير على تكنولوجيا الاستشعار الفضائي، إلا أن التحديات الكبرى والمنافسات الصناعية الحقيقية تكمن في البنية التحتية الأرضية وبرمجيات التحكم المتقدمة التي ستدير هذا النظام المعقد.

اقرأ أيضًا| ثورية في صناعة الفضاء.. بوينج وإيرباص يخططان للخروج من القطاع في 2025

وأوضح "مارك هنري"، نائب المدير العام في شركة Amentum، أن مفهوم القبة الذهبية لا يعني إنشاء درع مادي يحيط بالولايات المتحدة، بل بناء شبكة عالمية من الأقمار الاصطناعية المدعومة ببنية تحتية أرضية قوية وأنظمة دفاعية حالية.

رؤية استراتيجية متعددة الأبعاد:

تهدف المبادرة إلى التصدي لمجموعة واسعة من التهديدات المتقدمة من دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، عبر دمج الأقمار الصناعية برادارات أرضية ومنظومات اعتراض الصواريخ لتشكيل صورة عملياتية موحدة واتخاذ قرارات آنية.

اقرأ أيضًا| الصين تطلق مركبتين جديدتين لإمداد محطة تيانغونغ الفضائية

وتبرز أحد أبرز التحديات في كيفية إدارة هذا النظام المتعدد الأوجه، إذ يتطلب توزيع القيادة والسيطرة عبر عدة مناطق جغرافية، مع القدرة على تسليم المهام القتالية من منطقة إلى أخرى، وفق ما صرح به هنري.

تكامل تقني وبنية تحتية مرنة:

تسعى Amentum، التي اندمجت مؤخرًا مع شركة Jacobs المتخصصة في الدفاع الصاروخي، إلى توسيع استخدام تقنيات التحكم الأرضي التي طورتها سابقًا، خاصة لنظام الأقمار الاصطناعية HBTSS التابع لوكالة الدفاع الصاروخي، والمصمم لاكتشاف التهديدات الفرط صوتية.

كما تطمح الشركة إلى تطبيق معمارية "الفضاء-الأرض المشتركة" التي طورتها، لتغطي عناصر أخرى من مشروع القبة الذهبية، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية التابعة لوكالة تطوير الفضاء (SDA).

اقرأ أيضًا| فرانك كالفيللي ينضم لمجلس إدارة شركة «ترو أنومالي» بأمريكا

شركات كبرى وتكامل برمجي متطور:

تشير تقارير صادرة عن محللي "ويليام بلير" إلى أن شركتي Palantir وL3Harris تلعبان دورًا محوريًا في تطوير تقنيات الأرضيات الذكية وتحليل البيانات التي تدعم القبة الذهبية. حيث تطور L3Harris نظام ATLAS لتحليل وتتبع الإطلاقات الفضائية، بينما تدير Palantir نظام "كوبايشي مارو" لجمع وتحليل البيانات من مصادر متعددة.

ومن المتوقع أن يتم دمج هذه الأنظمة مع حلول برمجية من تطوير شركة Lockheed Martin، لخلق نظام قيادة وسيطرة متكامل قادر على مواجهة التهديدات الجوية والفضائية المعقدة.

اهتمام استثماري واسع وترقب صناعي:

أشار أندرو تشانين، مدير شركة ProcureAM، إلى وجود اهتمام استثماري متزايد من قطاعات الفضاء والدفاع بالمشاركة في المشروع، نظرًا لحجمه الكبير والإمكانيات التي يتيحها لتطبيق التكنولوجيا الفضائية في مجال الأمن القومي.

اقرأ أيضًا| جامعة كولورادو بولدر تطلق مركزًا جديدًا للسياسات الفضائية لمواكبة التحولات العالمية

ومع ذلك، ما زالت الشركات في انتظار توضيحات حول استراتيجية الاستحواذ والتعاقد، خصوصًا بعد إلغاء قمة "القبة الذهبية لأميركا" التي كان من المقرر عقدها في 11 يونيو بهنتسفيل، ألاباما، دون تحديد موعد بديل حتى الآن.