أظهرت دراسة نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أن مكملات فيتامين د وأحماض أوميجا-3 الدهنية قد تؤثر على عملية تقصير التيلوميرات، وهي عملية طبيعية تحدث مع التقدم في العمر.
وأوضح مؤلفو الدراسة أن التيلوميرات تُعد بمثابة أغطية واقية لأطراف الكروموسومات، وأن تقصيرها قد يزيد من خطر الوفاة وبعض الأمراض.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ديفيد كاتلر، أخصائي طب الأسرة في مركز بروفيدنس سانت جون الصحي بسانتا مونيكا، كاليفورنيا، والذي لم يشارك في الدراسة: "عندما تصبح التيلوميرات قصيرة جدًا، تدخل الخلايا في حالة الشيخوخة (حالة لا تنقسم فيها الخلية) أو تموت مبرمجًا، وكلا الحالتين تُسهمان في الشيخوخة والأمراض المرتبطة بها."
اقرأ أيضًا | أوميجا 3.. ملاحظات هامة قبل الاستخدام
ووجد الباحثون أن مكملات فيتامين د ساعدت في الحد من تقصير التيلوميرات في خلايا الدم البيضاء، مما قد يساهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية.
تأثير فيتامين د على طول التيلوميرات
استندت هذه الدراسة إلى بيانات تجربة VITAL، وهي تجربة واسعة النطاق شملت عينة ممثلة من البالغين في الولايات المتحدة، تناولوا مكملات فيتامين D3 أو أحماض أوميغا-3 الدهنية أو كلاهما لمدة خمس سنوات تقريبًا.
وكانت الدراسة مزدوجة التعمية وعشوائية محكومة بالغفل، بحيث تلقى بعض المشاركين المكملات بينما حصل آخرون على الغفل.
شملت التجربة جميع النساء اللاتي بلغن من العمر 55 عامًا فأكثر، وجميع الرجال الذين بلغوا 50 عامًا فأكثر.
تضمنت البيانات التي تم تحليلها مجموعة فرعية من المشاركين الذين زاروا مركز هارفارد للعلوم السريرية والترجمية، حيث خضعوا لتقييمات شخصية وأخذت منهم عينات دم صائم.
فحص الباحثون طول التيلوميرات في خلايا الدم البيضاء لدى المشاركين الذين تلقوا المكملات وأولئك الذين تلقوا الغفل، وتمكنوا من تحليل أكثر من 2500 عينة من أكثر من 1000 مشارك.
كما أجروا تحليلاً إحصائيًا باستخدام نماذج لتعديل العوامل المشتركة، وتحليلاً فرعيًا استكشافيًا لدراسة تأثير عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري على النتائج.
فيتامين د مقابل أحماض أوميجا-3 الدهنية
باستثناء ارتفاع مؤشر كتلة الجسم في مجموعة أحماض أوميجا-3، كانت خصائص المجموعات متشابهة.
وأظهرت النتائج أن فيتامين د ساعد في الحد من تقصير التيلوميرات بشكل واضح؛ إذ لوحظ تقصير طفيف فقط في طول التيلوميرات لدى من تناولوا فيتامين د بعد عامين وأربعة أعوام، مقارنة بتقصير ملحوظ في مجموعة الغفل.
أما مكملات أحماض أوميجا-3 الدهنية، فلم يكن لها تأثير يُذكر على طول التيلوميرات.
وأظهر التحليل الفرعي أن تأثير فيتامين د كان أكثر وضوحًا لدى المشاركين غير المتناولين لأدوية خافضة للكوليسترول، وكذلك لدى المشاركين غير البيض.
ولم يُلاحظ تفاعل مهم مع مؤشر كتلة الجسم، لكن تبين أن المشاركين غير المصابين بالسمنة استفادوا بشكل أكبر من تأثير فيتامين د في الحد من تقصير التيلوميرات.
حدود الدراسة
أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ شملت الدراسة في الغالب مشاركين بيض وجميعهم فوق سن الخمسين، مما قد يحد من تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى.
كما كانت هذه الدراسة تحليلًا لاحقًا (Post-hoc) لدراسة سابقة، ولم تُصمم في الأصل لدراسة تأثير المكملات على طول التيلوميرات.
بالإضافة إلى ذلك، استُبعد المشاركون الذين لم تتوفر لديهم بيانات عن طول التيلوميرات، مما قد يكون قد أثر على النتائج، كما فقدت الدراسة حوالي 37% من بيانات المتابعة بعد أربع سنوات.
وأشار الباحثون إلى ضرورة توخي الحذر عند تفسير نتائج التحليل الفرعي، ودعوا إلى اعتبارها بمثابة "فرضيات بحثية" تتطلب المزيد من الدراسات المستقبلية.
آثار محتملة للفيتامين د في إبطاء الشيخوخة
أوضح الباحثون أن الحفاظ على طول التيلوميرات بفضل فيتامين د قد يعني نظريًا تقليل الشيخوخة بمقدار ثلاث سنوات.
وفي تعليق له، قال الدكتور يوشوا كوينونيس، اختصاصي الطب الباطني في ميديكال أوفيسيز أوف مانهاتن، إن الدراسة تشير إلى أن فيتامين D3 قد يكون له دور يتجاوز دعم العظام والمناعة، ليصل إلى إبطاء الشيخوخة الخلوية، وهو أمر مثير للإعجاب.
تحذيرات بشأن تناول فيتامين د
حذر الدكتور كاتلر من الإفراط في تناول مكملات فيتامين د، إذ قد يؤدي ذلك إلى أضرار صحية مثل تلف الكلى، خاصة وأن فيتامين د من الفيتامينات الذائبة في الدهون، ما يجعله عرضة للتراكم في الجسم والتسبب في التسمم.
وختم حديثه بالقول: "رغم أن تناول 2000 وحدة دولية من فيتامين د يوميًا يُعتبر آمنًا في الغالب، إلا أن أي فوائد محتملة يجب أن تُوازن مع المخاطر المعروفة."

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
