فنجان قهوة

أمهات أمس.. أمهات اليوم

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى


مَن قال إن أمهاتنا كان لديهن وقت فراغ يُملأ بالعجن والخبيز والطبخ ونَسج التريكو وتطريز مفارش الحرير وحياكة الفساتين ورسم لوحات الكنفاه؟
الحقيقة أن الأمهات كان لديهن وقت ممتلئ بكل هذه التفاصيل السابقة وتربية الأطفال ومراجعة دروس المدرسة ومشاهدة فيلم ومسلسل فى التليفزيون، وإقامة نشاط اجتماعى مثمر مع الجيران، وغالبا يبقى كل ذلك جزءا من يوم يبدأ بوظيفة ما.

ترى كاتبة انجليزية اسمها إيزابيلا مايكل أن امهات الأمس أسعد من أمهات اليوم، وسيدة الماضى أكثر حظا من سيدة الحاضر، الأم أمس كانت تملك حياة حافلة وبسيطة لا تجعلها فريسة اكتئاب حقيقى ولا يأس قاتل، وأن السيدات فى المائة عام الماضية كن فى أمان أكثر لوجود عائلة كبيرة وعدد أبناء أكثر، وقائمة أعمال طويلة ممتدة على مدار اليوم والاسبوع تحميها من الخمول والكسل، وتمنحها وقاية من التفكير السلبى، فهى تدير خططا متتالية عليها أن تحقق بها نجاحا وراء نجاح وتحصل على النتائج فورية، ويمكن وصف سيدة الأمس أنها كانت تلعب دور البطولة على خشبة المسرح وتنال تصفيقا كلما أنجزت مشهدا أسعد عائلتها.

لا يعنى هذا أن سيدة أمس كانت فى منتهى السعادة بهذا الجهد والشقى.. لكنها مؤكد كانت تمتلك بكل هذا الجهد والشقى حالة من التوازن النفسى والشعور بالمتعة لا تجدهما سيدة اليوم رغم اختصار المهام والعدد المحدود من المسئوليات.

ايزابيلا تحاول أن تسبق الزمن لإثبات أن السيدة لن تجد سعادتها إلا فى بيتها مع هذه القائمة الطويلة من التفاصيل. وأن أمراضا كثيرة سرقت عافية النساء اليوم بسبب ابتعادهن عن عزف مقطوعات موسيقية متداخلة فى اليوم الواحد. تحاول أيضا أن تُحذر وتُنذر وتُقنع السيدات اليوم أن يكُن مثل أمهاتهن وجداتهن، ألا يكون المسار إجباريا، لكن أن تتعدد المسارات والرحلات والطرق، وأن يبرعن فى صياغة التفاصيل إلى درجة الانغماس بها.

تنصح أن تبدأ السيدة يومها فى الفجرية (كما غنت فيروز للحلوة) وتعجن وتخبز عيشها بنفسها، وتقول إن عجن وخبز العيش يفتح نوافذ الطاقة لتدخل البيت وتصبح البيوت أكثر سعادة.

فى كل الأحوال تظل الأم أمس واليوم وغدا فى رحلة كفاح صعبة مع أسرتها ومع الحياة، تحتاج إلى دعم الجميع لتستكمل رحلتها.