أكرم السعدنى يكتب: معركة الملوخية

أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


فتحنا أعيننا شقيقتى هالة وأنا فوجدنا الثلاثى المرح بلا ترتيب عادل إمام وسعيد صالح وصلاح السعدنى وتصورنا أنهم أشقاء السعدنى الكبير فقد كانوا أشبه بمقطورة تتبع السعدنى أينما ذهب.

المكان الوحيد الذى كان صعب المنال هو مجلس كامل الشناوى فى فندق سميراميس لذلك كان الثلاثى يتابع ما يجرى يستمع ويستمتع بكلام ملوك دولة الكلام ويذهبون بعد ذلك ليبحثوا فى الكتب عما استمعوا إليه من حكايات وإذا تعذر الأمر لجأوا إلى مكتبة السعدنى.

وذات يوم سحب الثلاثى أحدهم وكان يرتدى بدلة بيضاء فى هذه الأيام ورغم صغر عمرنا هالة وأنا وكانت هناك شفرة بيننا وبين العدول والعم صلاح ويكفى إيماءة أو حركة أو نظرة منه لننفذ الأوامر.

اتجه الثلاثى نحو المكتبة، وطلب الضيف الذى تبين أنه شقيق جلال كشك كتاب الولد الشقى ولكن فكرت أن افتح مدافع السباب ولكن العدول أغمض عينيه فى إشارة إلى شخصى بالتعقل وامتثلت للأمر وأحضرت الكتاب وأومأ العدول برأسه منشكحا وهنا اكتشف الأخ كشك أن يديه تلوثت ببقايا الملوخية التى غطت غلاف الكتاب وتغير لونه وتشقلب حاله.

وأخرج منديلا ومسح يديه وألقى بالكتاب بعيدا وقال إيه ده مش تغسل إيديك بعد الأكل يا أخى وهنا رفع العدول حاجبه الأيسر ومد شفتيه للأمام وبحلق بعينيه وأخيراً ارتسمت ابتسامة السعادة على وجهى، فهذه إشارة بدء الهجوم واتجهنا أنا وهالة بأقصى سرعة طرت فى الهواء ولا المرحوم بروس لى وتشعبطت فى بدلة كشك الصغير.

وقامت هالة بطبع كف يدها على البدلة فى حين توليت نقل بواقى البامية والملوخية فيما تبقى منها وبظهور السعدنى الكبير انتهت معركة الملوخية بتدميرالبدلة تماما بناء على تعليمات العدول.

ومن يومها والعم صلاح والعدول والعم سعيد كلما تعرضوا لمكروه من أحد الكبار أو المتنفذين أجد نفسى فى صحبتهم الممتعة متجهين إلى هذا الشخص أو ذاك المسئول لكى يأخذوا بتارهم.

تذكرت هذه الأيام الأجمل العدول وأنا وذكريات الطفولة الشريرة قبل يوم مولده وترحمنا على البشر الذين زينوها والأحداث التى كانت تتجاوز الحدود ومشاغبات الولد الشقى والمطبات التى واجهتهم والأغرب أن النتيجة دائما كانت السقوط الذى لازمهم فى اختبارات التمثيل تخيلوا لو أن عادل إمام وصلاح السعدنى وسعيد صالح ابتعدوا عن عالم الضوء

بالتأكيد نحن نشكر الظروف والحظ الذى ابتسم للثلاثى فقد كانوا من أكبر أسباب البهجة والسعادة كل سنة وانت أطيب وأسعد البشر يا عدول وألف رحمة ونور على العم الأروع صلاح والعم سعيد والولد الشقى السعدنى الكبير.