في خضم موجة الهوس السريعة بفقدان الوزن، تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات لحقن تخسيس توصف بأنها "سحرية" أو "معجزة طبية"، دون ضوابط أو رقابة صحية، ورغم التحذيرات المتكررة من الأطباء، لا تزال هذه المنتجات تغزو السوق الإلكترونية وتجتذب الآلاف، لا سيما من النساء الراغبات في نتائج فورية دون عناء.
إيمي تشابمان، سيدة بريطانية تبلغ من العمر 34 عامًا، أصبحت واحدة من ضحايا هذه الصيحة العالمية، فبعد أن اشترت حقنة من صيدلية إلكترونية شهيرة، أملاً في فقدان الوزن والتغلب على أعراض مرضها المزمن، انتهى بها الأمر في العناية المركزة، تعاني من فشل كبدي وثقب في المريء، إضافة إلى تساقط شعرها بالكامل بسبب مضاعفات خطيرة لم تكن في الحسبان، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.

اقرأ أيضًا | أدوية إنقاص الوزن .. حقبة جديدة للوقاية من السرطان
"
إعلان عبر "فيسبوك" ومأساة في المستشفى
بدأت القصة في مارس 2024، حين شاهدت "تشابمان" إعلانًا على "فيسبوك" يروّج لحقنة تخسيس فعّالة، ويُظهر صورًا لنساء فقدن أوزانًا كبيرة خلال أسابيع، لم تحتج لإقناع طويل، فقد كانت تعاني من الفيبروميالجيا، وهي حالة مؤلمة مزمنة، وكانت تأمل أن يسهم فقدان الوزن في تحسين وضعها الصحي.
طلبت الدواء عبر الإنترنت دون وصفة طبية أو إشراف طبي، وبدأت في استخدامه بانتظام، وبعد أربعة أشهر، كانت قد فقدت نحو 25 كيلوجرامًا، لكن ما تلا ذلك كان مأساويًا: دوار دائم، قيء متكرر، ضعف حاد، تقيؤ دم، ثم انهيار كامل في المنزل استدعى نقلها إلى قسم الطوارئ.
في المستشفى، اكتشف الأطباء وجود ثقب في المريء وفشل متسارع في وظائف الكبد، مما استدعى إدخالها إلى وحدة العناية المركزة وسط مخاوف من ضرورة زراعة كبد.
حقائق طبية تُخفى خلف "فلاتر" السوشيال ميديا
ما لا يدركه كثيرون أن هذه الأدوية، التي يُروّج لها عبر مقاطع الفيديو القصيرة والمنشورات المموّلة، قد تكون آمنة فقط تحت إشراف طبي صارم، ووفق تحاليل مسبقة ومتابعة دورية لحالة الجسم.
بحسب أطباء متخصصين، فإن مركب تيرزيباتايد الموجود في "الحقنة" التي اشترتها السيدة عبر الإنترنت يعمل على تعطيل الشهية بشكل مزدوج عبر هرموني GLP-1 وGIP، ما يؤدي إلى فقدان الوزن بسرعة، لكن هذا التغيير السريع قد يتسبب بنقص حاد في العناصر الغذائية، ومضاعفات قد تشمل فشل الكبد، اضطرابات في القلب، وثقوب في الجهاز الهضمي.
وفي حالة "تشابمان"، تسبب فقدان الوزن المفاجئ في نقص حاد بفيتامين B12، وهو ما أدى لاحقًا إلى تساقط شعرها بالكامل.
أدوية تُسوّق وكأنها "فلتر سحري" للجسم
أصبحت مواقع مثل "تيك توك" و"إنستجرام" بيئة خصبة لتسويق منتجات دوائية بطريقة غير مسؤولة، حيث يعتمد المؤثرون على تجارب شخصية غير مثبتة علميًا، ويتجاهلون التحذيرات الطبية.
ويتم الترويج لحقن شهيرة على أنها حلول سريعة وآمنة، دون ذكر ما إذا كانت معتمدة طبيًا لكل الحالات أو ما إذا كانت تخضع لمراقبة الجرعة والتحاليل.
دعوة إلى التوعية وتنظيم المحتوى الصحي
دعا خبراء الصحة العامة إلى ضرورة تنظيم المحتوى الصحي المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وفرض رقابة على الإعلانات التي تروّج للأدوية دون سند علمي.
كما شددوا على ضرورة استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء أو مكمل غذائي، خاصة تلك المرتبطة بفقدان الوزن أو التأثير على الهرمونات.

لماذا تحارب الدولة طائر المينا الهندي؟.. قصة "الضيف الدخيل" الذي يهدد الطيور المحلية
تفاصيل غياب بروكلين بيكهام عن أهم لحظات تكريم والده
حكاية "أوزيريس" الإله الذي انتصر على الموت وأصبح رمز الخلود في مصر القديمة






