استدامة بيئية: استخدموا البلاستيك ومخلفات البناء ونشارة الخشب

علماء بالجامعة الأمريكية يحولون المخلفات إلى مبنى قابل للسكن

نموذج تجريبى لمبنى صغير
نموذج تجريبى لمبنى صغير


فى خطوة علمية واعدة نحو مستقبل مستدام، نجح فريق من الباحثين المصريين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة فى بناء نموذج تجريبى لمبنى صغير تم تأسيسه باستخدام مخلفات بيئية ومواد معاد تدويرها. 

جاءت هذه التجربة التى تم الإعلان عن نتائجها فى دورية « بيلدنج «، ضمن مشروع بحثى شامل يهدف إلى تقديم حلول منخفضة التكلفة لتحديات تغير المناخ، التى يساهم قطاع البناء فى جزء كبير منها.

اقرأ أيضًا| إزالة أدوارًا مخالفة بعقارات حي الهرم

والمبنى التجريبى الذى تبلغ مساحته 12 متراً مربعاً، تم بناؤه داخل حرم الجامعة، واشتمل على استخدام مخلفات الخرسانة وكسر الجرانيت ونشارة الخشب وأكياس البلاستيك والمطاط فى جميع مكوناته، من قواعد الأساسات (السملات) إلى البلوكات الخرسانية الخاصة بالهيكل، وصولاً إلى الألواح العازلة للسقف ورصف الطريق المقابل للمبنى.

ويقول محمد درويش، أستاذ الهندسة الإنشائية والمعمارية المساعد بالجامعة: إن قطاع البناء مسئول عن نحو 33% من انبعاثات الكربون و40% من استهلاك الطاقة عالميًا، مشيراً إلى أن هذا المشروع يمثل إسهاماً مصرياً فاعلاً فى الجهود العالمية لتطوير مواد بناء صديقة للبيئة.

وتؤكد نتائج الاختبارات التى أجراها الفريق أن الخرسانة المُعاد تدويرها المُستخدمة فى الأساسات تحقق مقاومة ضغط تقارب الخرسانة التقليدية، بينما حل كسر الجرانيت محل الزلط التقليدى ليكون خياراً أفضل فى تصنيع البلوكات الخرسانية.

أما السقف فقد صُنع باستخدام ألواح عازلة من خليط يحتوى على 60% نشارة خشب و40% مخلفات أكياس بلاستيك، مع إضافة رغوة عازلة من البوليسترين، هذه الألواح أخف وزناً وأكثر كفاءة فى العزل الحراري، مما يؤدى إلى تقليل استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ، وفق ما أوضح د. درويش.
ومن ناحية التكلفة، تشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة بناء هذا النموذج تنخفض بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالبناء التقليدي، مع إمكان تحقيق توفير أكبر عند توسيع المشروع واستخدام المواد الخفيفة التى تسمح بتقليل سمك الجدران الخرسانية.

اقرأ أيضًا| رفع مخلفات 8107 أطنان مخلفات وصيانة الإنارة العامة بمراكز ومدن الإسماعيلية

أما على مستوى الطرق، فقد أجرى الفريق اختبارات لتطوير مادة رصف الطرق (البيتومين) عبر دمج مخلفات البلاستيك والمطاط بنسبة 6% (3% لكل منهما)، مما يعزز من متانة الطرق ويطيل عمرها ويقلل من البصمة الكربونية، وأكدت مرام سعودي، أستاذة الهندسة الإنشائية المساعدة، أن هذه التدخلات تساعد فى تقوية مقاومة الأسفلت للتشقق والتشوه، وهى نقطة مهمة خصوصاً فى المناطق ذات التقلبات الحرارية والحركة المرورية الكثيفة، ويمثل هذا المشروع، الذى تم تمويله من «مؤسسة مصر الخير» بقيمة 700 ألف جنيه مصري، نموذجاً عملياً وواضحاً على إمكانية بناء مستقبل أكثر استدامة، عبر استغلال المخلفات المحلية وتحويلها إلى موارد مفيدة تخفف من العبء البيئى والتكلفة المالية فى قطاع البناء.