فنجان قهوة

أهلًا بكم فى مصر

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى


كيف يمكن أن نملك كل هذه الآثار وآلاف السنين ثم لا تقفز أعداد السياح المهووسين بالآثار المصرية إلى عشرات الملايين؟!

كل عام يتحرك نحو ٣٠٠ مليون سائح حول العالم ليروا الآثار فقط ، ليلمسوا قطعًا من الماضى، هؤلاء يتطلعون إلى اكتشاف معجزات الأجداد على الأرض، كيف لا يكون لنا نصيب منهم ٣٠ مليون سائح يضافون إلى عدد السياح القادمين من أجل الشواطئ والشمس والسهر؟!

السائح الذى يأتى لمصر من أجل الآثار، ليس مجرد زائر. هو شخص يقرأ، ويهتم، وينفق. نعم، سائح الآثار هو سائح مثقف، يبحث عن التاريخ، ويحترمه، ويدفع من أجل أن يراه بعينيه. ينفق على الإقامة، وعلى المرشد، وعلى الهدايا، وعلى الطعام، ويعود لبلاده وهو سفير لمصر، يحكى عنها، ويشجّع غيره على زيارتها.

مصر ليست بحاجة لتعريف. اسمها وحده كفيل بأن يوقظ فضول السائح. نحن لا نبيع صحراء ولا شواطئ فقط… نحن نبيع التاريخ، والعظمة، والسحر. من سقف معبد الكرنك، إلى خطوات تمثال رمسيس، ومن أسرار توت عنخ آمون، إلى ظلال معبد أبو سمبل. كل حجر هنا عنده حكاية.

لكن لجذب ٣٠ مليون سائح، لا يكفى أن نملك الأهرامات، ولا أن نحمل اسم توت عنخ آمون. يجب أن نملك منظومة، وتنسيقًا حقيقيًا بين وزارات السياحة والآثار، والنقل، والطيران، والثقافة، والمالية والتعليم. كل وزارة تضع يدها فى يد الأخرى، فى خريطة وطنية واحدة، هدفها تقديم مصر كما تستحق أن تُقدَّم.
نحتاج إلى برامج سياحية ذكية، سهلة، وجذابة.

برامج تبدأ منذ لحظة حجز السائح لتذكرته، لا بعد أن يصل. نحتاج إلى تطبيقات على الهاتف تشرح له كل خطوة، ومعلومات بلغة يفهمها، وعروض تربط بين الأماكن الأثرية فى القاهرة والأقصر وأسوان وسيناء. نحتاج إلى خدمات نظيفة، ومواصلات مريحة، ووجوه تبتسم.

السائح لا يبحث فقط عن الآثار، بل عن التجربة. كيف استُقبِل؟ كيف شعر؟ هل فهم ما يرى؟ هل استمتع؟ التجربة الكاملة هى التى تجعله يعود، وتجعل من زيارته الأولى بداية لا نهاية.

مصر تستحق أن تكون وجهة أولى لعشاق التاريخ. والـ ٣٠ مليون سائح ليسوا بعيدين، هم فقط ينتظرون أن نقول لهم: «مرحبًا بكم فى مصر… كما يجب أن تكون».

ولعل افتتاح المتحف الكبير الشهر القادم يكون البداية.