أكرم السعدنى يكتب: احفظوا مكانته

أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


وقف الفرفور الجميل وأنا أمام عمنا أحمد رجب نستمع ونستمتع  بنصائحه وهو يقول: يا فرفور أنت عامل زى التلميذ اللى كل شوية يروح مدرسة يقعد حبة وبعدين ينط من فوق السور ضحك الفرفور وقال آه الزهق يا عم أحمد ثم نظر إلى شخصى الضعيف وقال: انت لازم تذاكر محمود السعدنى كويس يا أكرم فى المقال والقصص القصيرة بتاعة زمان وتدرسه كويس ثم أضاف: يعنى تجيب كتبه وتقرأها تانى ومقالاته ثم توقف ع الكلام لحظة وقال ولا أقولك ما تتعبش نفسك ما فيش حد فى الدنيا ح يبقى سعدنى تانى هو محمود سعدنى واحد. 

وكان محمود عبد العزيز يسمع هو الآخر وعيونه تقول ما هو أبلغ من الكلام ولكننى كنت أجد متعة ليس لها نظير إذا تكلم فهو مضاد للاكتئاب والملل يجيد الحكى بطريقة خاصة له وحده مثلًا أنا استمعت إلى نكتة واحدة من عدة أشخاص لم أضحك لها من أعماق القلب إلا عندما حكاها محمود عبد العزيز وكان بطلها الرئيس مبارك وتصادف أن التقى مبارك بطلعت زكريا  فى أواخر حكمه ونشرت الصحف أن اللقاء استغرق ١٢٥ دقيقة 

وأن أهم ما خرج به طلعت زكريا أنه ناشد الرئيس أن يعيد الاحتفال بيوم الفن واستجاب مبارك ع الفور وتم دعوة عشرة من كبار فنانى مصر ولم يكن بينهم محمود عبد العزيز وبلغ أسماعه أن النكتة ربما تكون بلغت أسماع الكبير  وأفاد أحد الذين حضروا اللقاء أن النكتة حرمت محمود عبد العزيز من حضور اللقاء. 

ويا سبحان الله لم يمر وقت طويل حتى قامت ثورة يناير يومها كتبت عن محمود عبد العزيز ونشرت صورته ع غلاف صباح الخير، وأعدت نشر النكتة وكان محمود من أسعد أهل مصر بالتغير وإن كان أحس بأن الثورة التى أرادت أن تغير مصر للأفضل انطبق عليها قول عمنا نجيب محفوظ الثورة يديرها الدهاة وينفذها الشجعان ويكسبها الجبناء. 

نعم سقطت مصر فى قبضة تيار لم يكن أحد ع الإطلاق يتصور أن يصعد إلى قمة الهرم حتى فى الأحلام والكوابيس وأصاب محمود ما أصاب القوة الناعمة المصرية من يأس واكتئاب ولكنه مع ذلك ظل يمارس دوره وسط الأصدقاء والمريدين ومحبى شخصه المنير يشع نورًا وسعادة وبهجة والألم يكوى قلبه على مستقبل بات مظلمًا ورغم كل شىء كان حريصًا على أن يزور صديقه القديم سمير خفاجى مرة كل أسبوع فى حين خصص سمير صبرى يوم الثلاثاء من كل أسبوع لزيارة خفاجى وكان محمد أبو داود يسجل حضورًا يوميًا مع شخصى الضعيف فى بيت سمير خفاجى الذى أشاد بالمجموعة النادرة التى ظلت ع الوفاء مقيمة ولا أحيد عن الحقيقة لو قلت إنه فى خلال العشرين عامًا الأخيرة من عمره لم أره بمفرده وكما كانت تصحبه هالة من الضوء ومجال مغناطيسى جاذب للبشر كانت أيضاً تصحبه السيدة حرمه بوسى شلبى. 

والحق أقول إن محمود عبد العزيز ترك لنا نحن جميعًا من الميراث الفنى الشىء الكثير ولدائرة الأصدقاء من الميراث الإنسانى ما لا يمكن حصره ومن السيرة العطرة ما نتباهى به جميعًا. أتمنى من أعماق القلب أن نحفظ لمحمود سيرته الطيبة وسمعته الرائعة. 

ولعلنى شعرت بمقدار ما يملك هذا الفنان النادر التكرار من هيبة صنعها بما ترك لنا من أثر فنى عظيم ارتفع إلى العلالى كما تنبأ عمنا أحمد رجب. 
أقول حين قرأت نعى أحد أجهزة الدولة العزيزة المكانة على قلوبنا جهاز المخابرات العامة المصرية ينعى فنان مصر الكبير محمود عبد العزيز فى سابقة لم أجد لها مثيلًا من قبل. 

وأنا بالأصالة عن نفسى وبالنيابة عن عشاق فن وشخص محمود عبد العزيز أرجو من كل الأطراف أن  يحفظوا للفنان المصرى العربى الأصيل  مكانته التى صنعها عبر عطائه النبيل.