بعد عامين على الرحيل.. كواليس مثيرة عن اللقاء الأخير بين بوتين وزعيم فاجنر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم مجموعة فاجنر يفجيني بريجوجين - صورة تعبيرية
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم مجموعة فاجنر يفجيني بريجوجين - صورة تعبيرية


بعد قرابة عامين على مصرع يفجيني بريجوجين، زعيم مجموعة فاجنر، خرجت إلى العلن رواية مثيرة عن اللقاء الأخير الذي جمعه بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين داخل أسوار الكرملين.

اللقاء، الذي جرى في 29 يونيو 2023 ــ أي بعد خمسة أيام فقط من تراجع تمرد فاجنر على المؤسسة العسكرية الروسية ــ ضم 35 شخصًا، واستمر ثلاث ساعات كاملة، وفقًا لما نقله المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف.

ما دار في هذه القاعة، بقي حبيس الجدران إلى أن كشفت الصحفية العسكرية الروسية «أناستاسيا كاشيفاروفا»، وهي من أبرز داعمي فاجنر سابقًا، ملامح ذلك المشهد الأخير، الذي تحول إلى فصل من كتابها المرتقب عن صعود وإنتهاء فاجنر الروسية المثيرة للجدل.

حيث أعاد الباحث المستقل كريسو ويكي، فتح هذا الملف المُلتهب على منصة «إكس»، مُسلطًا الضوء على تلك اللحظة التي قرر فيها برجوجين تمرده؟

وتسلط «بوابة أخبار اليوم» الضوء على كواليس اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزعيم مجموعة فاجنر، يفجيني بريجوجين، بعد أيام قليلة من توقف التمرد الذي هزّ أركان المؤسسة الروسية، وتستند هذه الرواية إلى مصادر روسية بارزة، منها الصحفية والباحثة العسكرية الروسية «أناستاسيا كاشيفاروفا»، التي خصّت القرّاء بتفاصيل دقيقة حول ما دار في القاعة المغلقة.

 

التفاصيل الكاملة

بحسب الصحفية والباحثة العسكرية الروسية «أناستاسيا كاشيفاروفا»، أوضح المتحدث باسم الرئاسة الروسية الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم خلال الاجتماع تقييمًا مفصّلاً لأحداث 24 يونيو، واستمع لتفسيرات قادة مجموعة فاجنر، ثم عرض عليهم عدة خيارات بشأن أدوارهم المستقبلية ضمن العمليات القتالية.

ولم يُكشف عن فحوى هذه "الخيارات" إلا مؤخرًا، لكن وفقًا لكاشيفاروفا، كانت عبارة عن إنذار واضح من روسيا بضرورة وضع مجموعة فاجنر تحت رقابة وزارة الدفاع الروسية، خاصةً أن الحكومة الروسية كانت تموّل المجموعة بالكامل بالفعل.

ونقلت كاشيفاروفا، أن بوتين بدا متوترًا أثناء الاجتماع، لكنها تؤكد أن حديثه كان مركزًا، موضوعيًا، ومباشرًا.

وخلال الاجتماع، استعرض بوتين أرقام التمويل التي ضختها روسيا في مجموعة فاجنر، مُؤكدًا أن الدعم كان سخيًا، ومع ذلك تمكّن يفجيني بريجوجين من تشكيل قوة قتالية جاهزة، وهو ما طرح تساؤلات حول طريقة استخدام تلك الأموال.

ومن ضمن الأمثلة، أشارت كاشيفاروفا، إلى أن التعويضات المخصصة لأُسر الضحايا كانت تتجاوز 5 ملايين روبل، وهي أرقام دفعتها مجموعة فاجنر فعلًا، لكن لم يكن هناك أي وضوح حول التفاصيل المالية الدقيقة أو الاتفاقات الرسمية.

وبحسب الرواية، اقترح بوتين الحفاظ على كيان مجموعة فاجنر، بشرط أن تمرّ الميزانية عبر الجهات الحكومية الروسية لتكون خاضعة للرقابة والمحاسبة، مما يتيح معرفة أين تُنفق الأموال وكيف.

ومن بين المقترحات، طُرح نموذج آخر، كمثال على وحدة تابعة لوزارة الدفاع ولكن لها بعض الاستقلالية في القرار، ووافق مُعظم قادة مجموعة فاجنر على هذا النموذج، إلا أن بريجوجين رفضه تمامًا قائلاً: «هذا لا يناسبنا».

ووفي ختام تحليلها، ترى كاشيفاروفا، أن رفض بريجوجين لهذا العرض كان بمثابة توقيع على مصير مجموعة فاجنر، فبرفضه، كان يخسر السيطرة على المجموعة، وبالتالي يفقد مكانته كقوة فاعلة على الأرض، رغم أن يفجيني بريجوجين، كان يمكنه الاحتفاظ بمشاريعه التجارية، إلا أن فقدانه لقوته العسكرية كان بمثابة نهاية لدوره الحقيقي، بحسب تعبيرها.

 

 

ما هي مجموعة فاجنر؟


مجموعة فاجنر، هي شركة عسكرية خاصة روسية، ظهرت للعلن بعد عام 2014، ولعبت أدوارًا بارزة في عدة مناطق نزاع.

ولقي مؤسس المجموعة، يفجيني بريجوجين، مصرعه في أغسطس 2023، إثر تحطم طائرة خاصة كان على متنها شمال موسكو.

وجاء الحادث بعد أسابيع من قيادته تمرّدًا قصيرًا ضد القيادة العسكرية الروسية، ما أثار تكهنات كثيرة حول ملابسات الحادث دون صدور نتائج تحقيقات حاسمة.