عندما تعرض العالم الإسلامي لهجوم شرس من جانب المغول الذي دمر الأخضر واليابس، وسقطت بغداد مركز الحكم والسلطان، وانتقل المغول إلى بلاد الجزيرة والشام وفعلوا ما فعلوه من سلب ونهب وقتل وتدمير، تسبب ذلك في هز كيان الكثير من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية، وقد شارك المغول في هجومهم على بغداد بعض القادة المسلمين الذين انحازوا إلى جانب المغول، منهم على سبيل المثال أحد القادة المعروف بـ "سلطان جوق"، الذي كان يثير الفتنة داخل جيش بغداد، ويحرض قادة الجيش خاصة من الأتراك على ترك العمل في الجيش العباسي والانضمام إلى جيش هولاكو.وكان هناك أيضا "بدر الدين لؤلؤ" صاحب الموصل، الذي أعلن طاعته للمغول وحمل إلى هولاكو الأموال عقب زحفهم على بغداد.
لم يكن هؤلاء وحدهم من القادة المسلمين ممن انحازوا لهولاكو ودخلوا في طاعته وشاركوا في الهجوم على بغداد، فالبعض أيضاً اتهم الوزير "ابن العلقمي" بأنه أثناء القتال أمر بفتح السد المقام على نهر بشير مما أدى إلى إغراق الصحراء الواقعة خلف جيش بغداد وأدت إلى شل حركة الجيش وإغراق معداته وساعدت على إنزال الهزيمة به، ويشير البعض إلى أنه كانت هناك اتصالات بين ابن العلقمي والمغول منذ تحطيم قلاع الإسماعيلية والشروع في الزحف على بغداد وكان "ابن العلقمي" دائم النصح للخليفة بضرورة مسالمة المغول والدخول في طاعتهم .
وننتقل إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله، الذي كان يدير شؤون الدولة وأمور المسلمين من بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية، الذي قضي عليه وحاشيته وأهل بيته بعد أن قام بتسليم كل ما يملك من أموال وآلاف الأكياس الحاوية على النقود والنفائس لهولاكو، كما أنه دل المغول على مكان حوض مملوء بالذهب الأحمر أسفل ساحة القصر .
ما سبق مقدمة مختصرة مبنية على الركض ننتقل من خلالها إلى مصر، فالأحداث كثيرة والتفاصيل ساخنة والمقال هنا ليس فضاء مفتوحا. فقد أحس الأمير قطز بخطورة الموقف الذي تعيشه مصر والمشرق الإسلامي وأدرك أن المغول سيهاجمون مصر لا محالة خاصة بعد رسائل التهديد والوعيد التي وصلت من المغول، فسارع بدعوة أمراء المماليك وانضم أيضا المشايخ والعلماء لمناقشة الاستعدادات لملاقاة المغول وما يلزم من أموال ونفقات، وأخذ يثير الحماسة في نفوس الأمراء عندما حس بتقاعس الكثير منهم، وقال لهم: "يا أمراء المسلمين لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين" ، وبدأ قطز السير بنفسه ليثبت لكافة الأمراء أنه قادر على منازلة المغول بمفرده لو لزم الأمر وقال "أنا ألقي التتار بنفسي".
ولم ينتظر الجيش المصري بقيادة سيف الدين قظر قدوم المغول إلى مصر بل بادر بمنازلتهم بالشام وهي المرة الأولى في تاريخ المغول أن يخرج أحد لمنازلتهم، وانتصر الجيش المصري على المغول في معركة "عين جالوت" التي اعتبرها البعض أهم معركة في التاريخ على مر العصور قديمًا وحديثًا لأنها وصغت حدًا لغارات المغول المدمرة.
هذا هو التاريخ الذي لم يتعظ به البعض، فالتخاذل دائم لما يدور في المنطقة العربية، وتخاذل لما يحدث في غزة من مجازر وإبادة، لم يتعظ بعض حكام العرب وتخاذلوا أيضًا في قمة العراق الأخيرة، لتبقى مصر كعادتها في المواجهة صامدة، لم يتعظوا ولم يأخذوا التاريخ بقوة بأن مصر وحدها قادرة .

من رحم «النكسة» وٌلد «العبور»
عمرو الخياط يكتب: المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية
الكونجرس الأمريكى ضد الحرب.. من يؤيدها؟!







