في واقعة تهز القلوب وتُلهِم العقول، يروي أليكس لويس، الأب البريطاني البالغ من العمر 43 عاماً، تفاصيل نجاته المذهلة من عدوى بكتيرية مميتة تسببت في فقدانه لأطرافه الأربعة، وكيف حوّل مأساته إلى مصدر قوة جعله يتسلّق أعلى قمة في إثيوبيا رغم إعاقته.
في عام 2013، كان أليكس رجلاً يتمتع بصحة جيدة ويعيش حياة عادية في هامبشاير بإنجلترا، إلى أن بدأ يشعر بأعراض شبيهة بالزكام، لم يتوقع أن تلك الأعراض البسيطة ستنتهي بتشخيصه بعدوى المكورات العقدية A تلتها تسمم الدم (الإنتان)، ليُمنح نسبة نجاة لا تتجاوز 3%، بحسب dailymail.
من أعراض خفيفة إلى صدمة طبية
بدأت القصة عندما شعر أليكس بآلام في الجسم وصداع شديد، فاعتقد أنه مصاب بـ"زكام الرجال"، ولكن حالته تدهورت سريعاً، لدرجة أنه لم يكن قادراً على ارتداء ملابسه أو التحرك، اكتشفت شريكته لوسي حالته المروّعة عندما وجدته بالكاد قادراً على فتح الباب، وقد بدأت بشرته تتحول إلى اللون الأرجواني.
تم نقله فوراً إلى وحدة العناية المركزة في وينشستر، حيث تم تشخيصه بعدوى بكتيريا المكورات العقدية A، تم وضعه على أجهزة دعم الحياة، ومع مرور الأيام تراجعت احتمالية بقائه على قيد الحياة من 30% إلى 1% فقط.
البقاء على قيد الحياة بثمن غالٍ
بفضل تجربة علاجية أمريكية تعتمد على جرعات عالية من الستيرويدات، استطاع الأطباء إيقاف تقدم العدوى، لكن الأضرار كانت جسيمة؛ فقد تحولت أطراف أليكس إلى اللون الأسود، واضطر الأطباء لبتر ساقيه وذراعيه، كما خضع لعمليات ترميم في وجهه باستخدام جلد من كتفه الأيمن.
ورغم الصدمة النفسية، خاصة عندما تردد ابنه سام في الاقتراب منه بعد الجراحة، لم يستسلم أليكس، قال: "كانت تلك اللحظة أصعب ما مررت به في حياتي".
رحلة التعافي والإصرار
بعد 135 ساعة من الجراحات، بدأ أليكس رحلة تعافٍ طويلة تضمنت تعلم المشي مجدداً بأطراف صناعية، رغم التحديات الكبيرة في التعامل مع وجهه الذي أُعيد بناؤه، وفي يوليو 2014، كسر ذراعه الوحيدة المتبقية، فاختار بترها لاستكمال تأهيله بدون تأخير.
يقول أليكس: "لم أرغب في أن أُعطل حياتي، قررت أن أعيش اللحظة. ابني لَعب دوراً كبيراً في قوتي، وكذلك شريكتي لوسي".
من الإعاقة إلى الإنجاز
لم يكتفِ أليكس بالبقاء على قيد الحياة فقط، بل خاض مغامرات عديدة مثل القفز بالمظلات والتجديف حول جنوب جرينلاند، لكن ما غيّر حياته فعلياً كان تسلّقه قمة راس داشن، أعلى جبل في إثيوبيا، باستخدام دراجة مصممة خصيصاً له من جامعة ساوثهامبتون.
وخلال تلك الرحلة، ساهم في تحسين مركز محلي لصناعة الكراسي المتحركة، وبدأ في تشكيل علاقات بين الجامعات البريطانية والإثيوبية من أجل تطوير حلول مستدامة لذوي الإعاقة في المجتمعات الفقيرة.
اقرأ ايضا|رياضي ينجو من الموت بسبب تعاطيه دواء شائع
رسالة أمل ومهمة إنسانية
يقول أليكس: "كان تسلق الجبل رائعاً، لكن المغزى الحقيقي كان الأثر الإيجابي الذي يمكننا تركه هناك، لقد أظهرنا للمجتمعات التي تخجل من الإعاقة أننا فخورون بما مررنا به".
اليوم، يعيش أليكس لويس حياته بأقصى درجات الشغف والامتنان، ويواصل إلهام الآخرين من خلال الحديث عن تجربته في المدارس والشركات والجامعات، مؤمناً بأن النكبة التي ألمّت به كانت بمثابة خلاص أعاد تشكيل هويته وأهدافه.

أغنية غير رسمية تشعل المنافسة.. هل تخطف الأضواء من نشيد مونديال 2026؟
مخاوف صحية تسبق المونديال.. أميركا ترفع جاهزيتها لمواجهة الأمراض المعدية
الإيبولا يثير توتراً بين واشنطن وبروكسل قبل انطلاق كأس العالم






