فى الصميم

من كشمير إلى فلسطين.. طريق السلام واحد!!

جلال عارف
جلال عارف


كما توقعنا، نجحت الجهود الدولية والإقليمية فى تطويق الأزمة بين الهند وباكستان.. كل الأطراف (وأولها الطرفان المشتبكان بالفعل فى الصراع الممتد حول كشمير وقضايا أخرى) توافقت جميعا على تجنب الحرب الشاملة بين قوتين نوويتين، وفى منطقة بالغة الحساسية، ومع تحالفات تنذر بأن تتحول الحرب ــ إذا تصاعدت ــ إلى اشتباك بين القوى الكبرى الحليفة للطرفين!!
وقف إطلاق النار وبدء التفاوض جنب الجميع حربا لم يكن يريدها أى طرف، ولا يحتاجها العالم وهو يحاول الإفلات من وضع دولى خطير للغاية مع انهيار النظام الدولى القائم منذ الحرب العالمية الثانية، ومع غياب التوافق بين القوى الكبرى الذى يهدد العالم كله بسيطرة الفوضى والانتقال من معارك التجارة إلى الحروب الشاملة إذا لم يعد الرشد السياسى للنظام الدولى قبل فوات الأوان!!
تجنب العالم انفجارا شديد الخطر بحصار الصراع الهندى الباكستانى ولو مؤقتا. يكتشف الكل حجم المخاطر التى مازالت تهدد البشرية كلها، وأن الأيام القادمة حاسمة فى ملفات عديدة لا تحتمل الانتظار دون حل أو الانفجار بكل مخاطره. كان طبيعيا أن يترافق وقف إطلاق النار فى النزاع الهندى الباكستانى مع الإعلان الأمريكى عن تقدم كبير فى محادثات سويسرا مع الصين حول حرب الرسوم الجمركية وهو الملف الأهم فى علاقات البلدين فى المرحلة الحالية (!!) التوافق على المصالح الأساسية بين واشنطن وبكين سمح بتمرير ما قيل عن تفوق عسكرى باكستانى فى المعارك الأخيرة وبسلاح صينى (!!).. لكن ماذا عن باقى الملفات المتفجرة؟!
الرئيس الأمريكى قادم لزيارة دول الخليج، ورغم المؤشرات على أن الصفقات الاقتصادية والاستثمارات الخليجية هى أساس التحرك الأمريكي، إلا أن ظروف المنطقة وتأكيدات ترامب بأن لديه الجديد والمهم فى ملف غزة يترك الباب مفتوحا أمام كل التكهنات، وإن كان الثابت فى الموقف الأمريكى، رغم أى اختلافات عارضة ، هو الانحياز الكامل لإسرائيل التى تهدد الآن بإعادة احتلال غزة وتهجير أهلها، وجر المنطقة إلى صراع غير مسبوق تعرف واشنطن أنها لن تنجو من عواقبه إلا بتعديل أساسى فى موقفها، وإنهاء لشراكتها فى حرب الإبادة الإسرائيلية، وانحياز للشرعية الدولية.. فهل تفعل؟!
نحن ــ والعالم كله ــ أمام أيام حاسمة. كل الملفات الخطيرة مفتوحة على كل الاحتمالات. الملف الفلسطينى لا يقل خطورة عن ملف الحرب التى أمكن تفاديها بين باكستان والهند، ولا عن ملف أوكرانيا التى ستبدأ المفاوضات المباشرة مع روسيا فى ظل التسليم الأمريكى بمطالب موسكو. الملف الفلسطينى سيظل هو الأخطر، ودولة فلسطين المستقلة هى العنوان الوحيد، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلى هو الطريق.. والباقى تفاصيل!!