فى الشارع المصري

لنتقن العمل

مجدى حجازى
مجدى حجازى


الإتقان صفة من صفات الله جل جلاله، فهو الذى أتقن كل شىء خلقه وأحسن كل شىء أبدعه، قال الله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ «النمل: 88» فأحسنه وجوده وأتقنه، والذى يتأمل إتقان الله تعالى لمخلوقاته وكيف أنه أعطى كل شىء خلقه ثم هدى لهتف لا إله الا الله.

هكذا يتجلى إتقان الرحمن الرحيم فى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ «النبأ :6- 16».. حثنا الله تعالى على الإتقان فقال -عز وجل-: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ «البقرة: 195». هذا الإحسان، هو الإتقان والإحكام، وهذه القضية هى تجويد شىء وإحسانه وإتقانه من المطالب الشرعية العظيمة فى ديننا.. عَنْ عَائِشَةَ  أَنَّ النَّبِىَّ  قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ)، وإذا عمل أى عملٍ من الأعمال أتقنه، ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى، منزهاً عن إرضاء أى من البشر.

أخرج الطبرى بسنده الحسن عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس، فى قوله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ «المؤمنون: 1،2»، يقول مفسرًا: «خائفون ساكنون».. أما من لم يتقنها ولم يتم أركانها فتلك صلاة المنافق وهى مردودة فى وجهه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ  فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ : (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَات، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَعْلَمُ غَيْرَ هَذَا).. فَقَالَ : (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِى صَلَاتِكَ كُلِّهَا) « رواه البخارى، ومسلم».. ويقول سيدنا عمر بن الخطاب : «إن الرجل ليشيب فى الإسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة، قيل: كيف يا أمير المؤمنين؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها».. ويقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «يأتى على الناس زمان يصلون وهم لا يصلون، وإنى لأتخوف أن يكون الزمان هو هذا الزمان».

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وأصلح أحوالنا، وقوى إيماننا، وأسعد حياتنا، وحقق آمالنا.. اللهم بلغنا برحمتك رضاك، واجعلنا من عتقائك من النار.. ولنتدبر، ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنثق بالله ونُكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.