يوميات الأخبار

من شرفة الملك!

عادل حلمى
عادل حلمى


«هنا جوهرة الأرض، هنا الجمال والكمال، هنا يتوقف الزمان والمكان لتبصر من شرفة الملك أروع بقعة ساحرة فى درب التبانة».

هو المكان الوحيد الذى أفر إليه حين يضيق بى قلب تحبسه الضلوع وتتراكم عليه الهموم.. هو أجمل بقعة ربانية على وجه الأرض، وهى هضبة خليج المنتزه، بالساحة الرئيسية لقصرالسلاملك، والتى تعتلى هامة خليج المنتزه، وتشرف على بانوراما فنارالمنتره، فترسم مشهداً بهياً لزرقة البحر..

هنا تكشفت الرؤى، لماذا اختار ملوك الأسرة العلوية، وآخرهم الملك فاروق، هذا المكان البديع ليغتنم فيه بضع لحظات من الزمن، حيث لا ضجيج ولا صخب ولا وصب، ولا بشر يتلمسون أدق تفاصيل حياتك..

هنا لا تسمع إلا صوت البحر وتسابيح النورس، ولا تشاهد إلا جمال الطبيعة، وهو المحراب الذى يبحث عنى فيه المقربون مني، حين تطوينى الأماكن كلها، ومن حسن طالعى أن جمعنى هذا الديوان الملكى البديع بأسطورة مصر وإفريقيا الكابتن حسن شحاتة، المدير الفنى الأسبق لمنتخب مصر، وصاحب الثلاثية الإفريقية الكروية الأشهر والأروع، حيث تناولنا سوياً طعام الغذاء الساحلى داخل «السلاملك»، ثم وجدتنى أهرول طواعية إلى الشرفة الملكية المطلة على الخليج والفنار، لأستشرف منها جمال الله فى خلقه.

كنت أفتقد هذا المكان كثيراً، خلال الوقت الذى أغلقت فيه حدائق أنطونيادس التاريخية للتطوير، خاصة بعد أن أطلقت «الجماعة الإرهابية» أبواقها وكتائبها الإلكترونية بسيل من الشائعات بأن الحدائق قد دمرت وأغلقت أبوابها إلى غير رجعة، وكنت أحبس أنفاسى منتظراً يوم عودة فردوسى الأرضي، وكنت أسعد محبى المكان، حينما عادت الحدائق لتفتح أبوابها من جديد..

أسبوعياً أبحر من القاهرة إلى الإسكندرية، ميمماً وجهى صوب الحدائق، التى تلقى ببهائها وبساطها السحرى الأخصر على ساحل البحر، ومع انتهاء مشروع التطوير، وعودة الحياة للحدائق، أبهرنى الجمال الذى طال كافة جوانبها، مسطحات خضراء وأرضيات لندن الشهيرة، والبرجولات والمقاعد الفلورنسية بقرميدها الأحمر العتيق، مع إعادة إحياء كافة المبانى التاريخية المتواجدة بها، وفى مقدمتها قصرالسلاملك، مع تطويرالشواطئ والشاليهات والكبائن السياحية.. جمال خاص نفتخر به جميعاً، فكل الشكر للذين عملوا على إعادة إحياء هذاالمشروع الحضارى العملاق.

قدر مصر

7 آلاف عام ونحن نعلم الناس الحضارة، تاريخنا كله يشهد لنا أننا دولة محبة للسلام، لم نحمل يوماً لأهل الأرض إلا أغصان الزيتون، ولنا أن نفتخر أن أول اتفاقية سلام على وجه المعمورة، فرعونية مصرية ممهورة بإرادة ملكية لرمسيس الثاني.. كنا دائماً الجندى «المجهول المعلوم» الذى أخمد حرائق الحروب ودفع أوزارها عن مناطق عدة بالعالم، قديماً وحديثاً..

قادتنا على مر تاريخنا شرفاء نبلاء لا يعرفون إلا طريقاً واحداً لحل النزعات، وهو المكاشفة والمصارحة.. طريقنا مستقيم وغايتنا نبيلة ورايتنا مرفوعة الهامة عالية القامة، وأهدافنا نحققها بإيماننا بربنا وثقتنا فى قدراتنا وفى أبنائنا، وهذا هو قدر مصر.
لم يعرف عنا يوماً خيانتنا لعهدنا، ولم ننقض أبداً مواثيقناً،ولم نحيد أبداً عن طريقنا المستقيم، الذى رسمه الله لنا.

التاريخ عرف عنا أننا دولة لا تلين إرادتها، ولا يأفل نجمها ولا تغيب شمسها، ولا تنحنى إلا لله.. تحديات جسام واجهناها على مر عصورنا عبرناها جميعاً بفضل ربنا ووحدة صفنا واصطفافنا خلف رايتنا وقيادتنا، حباً فى الله ثم فى بلدنا.

لكل الذين يتكالبون علينا ويمكرون لبلدنا، ويشعلون دولاً على فوهة حدودناً، ويغرقوننا بشائعاتهم وأحقادهم، ويعرقلون مسيرتنا، ويمنون أنفسهم بأن مصر ستسقط أو تنكسر، أقول لهم لا تختبروا صبر مصر، واسألوا حركة التاريخ، وتعلموا من دروس من سبقوكم، فمصر عصية على السقوط أو الانكسار، فلدينا رجال، قال فيهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إنهم خير أجناد الأرض، قد أعدوا القوة والسلاح والعتاد، وقبلهم الإرادة، للذود عن وطنهم، وقبلهم قيادة تحمل أمانة عظيمة بحماية مقدرات هذا البلد، وخلفهم شعب يعشق تراب وطنه، وهم على استعداد دائم للذود عنه بالغالى والنفيس.. إن أيادينا ستظل دائماً ممدودة بالسلام، ولكن أعيننا ستظل مفتوحة باستمرار على كل من يتربصون بوطننا.

عابد فهد

منذ عمالقة الفن الجميل»محمود المليجى وزكى رستم وتوفيق الدقن وعادل أدهم»، افتقدت مشاهد «الماستر سين» التى أمتعنا بها هؤلاء الأساتذة،الذين كانوا يجسدون لنا شخوصاً درامية من لحم ودم، نتعايش معها نتعاطف نحب ونكره نبكى ونضحك، وكأنها جزء من حياتنا وواقعنا.. افتقدت وملايين المشاهدين غيرى، إبداعات هؤلاء المتفردين، إلى أن وجدت ضالتى فى الفنان السورى الكبيرعابد فهد.. تتبعى لمشوار هذا النجم أثبت لى أننى أمام حالة خاصة من الألق الفنى المتمترس بأعمال من الطراز الرفيع، شكلت موهبته أسرة فنية متكاملة، فوالده المطرب الساحلى السورى الشهير جورج فهد، وشقيقه المخرج التلفزيونى الكبير عامر فهد، مما مهد له الطريق للانطلاق مع المسلسل السورى «مرايا»، والذى شارك فيه كممثل ومساعد مخرج، ثم توالت مسيرته ليتوهج فنياً بـ»ولادة من الخاصرة، حمام القيشانى والكواسر»، ثم يتجاوز حدوده السورية ليشارك فى العديد من الأعمال الدرامية المتميزة فى مصر ولبنان، ليتحفنا بباقة أعمال منها: «سمرقند، هارون الرشيد، بقعة ضوء، دقيقة صمت،عندما تشيخ الذئاب، أنشودة المطر، أسمهان وطريق»، وغيرهم، كما تألق فى العديد من الأعمال التاريخية، ليتوج مشواره الرائع بدرة التاج مسلسل «نفس»، الذى عرض رمضان الماضي، والذى يحكى قصة مخرج وصاحب مسرح يتحدى العالم براقصة بالية عمياء، ليثبت أن الفن يحتاج إلى إحساس وقلب، وأن الحب والخير ينتصران، حتى وإن كان الظلام يحيط بهما، وقد كرمته عدة دول عربية، حيث منحه مهرجان القاهرة جائزته الذهبية، فى دورتين، كما حصل على جائزة أفضل ممثل عربى عامى (2013- 2022)، وجائزة الموريكس عام 2019، ونال عدة جوائز عربية أخرى، مما يؤكد حب الجماهير العربية المتذوقة لما يقدمه هذا الفنان المبدع، الذى يحترم فنه ويقدر دوره.. لقد نجح «عابد» فى أن ينضم إلى صفوف الفنانين المبدعين، الذين عبروا سياج الحدود العربية، ودخلوا إلى قلوب شعوبها دون تأشيرة مرور أو جواز سفر، بل شقوا طريقهم إلى وجدانها بفن راق يحترم عقلها وتقاليدها وقيمها.

الأبيض الذى أشقانا

قلبى لا يفارقه الاتحاد السكندري، حالى كحال أبناء الثغر، ولكن هواى زملكاوي، فأنا من عشاق المواهب الكروية لـ»الأبيض أبوخطين حمر»، ومثلى مثل الملايين من جماهير الملكى الوفية، لم نطلب يوماً بطولة من الزمالك، ساندناه فى الضراء قبل السراء، تحملنا برحابة صدر كل الأمراض التى أصابنا بها الفريق، وعلى رأسها «الضغط والسكري».

الغالبية العظمى من جماهير الزمالك لم تطلب درعاً ولا كأساً، ولكن حلمها الدائم أن تعود «مدرسة الفن والهندسة» إلى فتح أبوابها من جديد، أملها أن تشاهد من جديد على البساط الأخضر ثعلبا جديدا كحمادة إمام، أمنيتها أن يعود أبورجيلة ويكن وطه بصرى والمعلم حسن شحاتة والداهية على خليل وملك النص فاروق جعفر والغزال الأسمر إبراهيم يوسف ووحيد كامل وعادل المأمور وجمال عبدالحميد ونصر إبراهيم وطارق يحيى وإسماعيل يوسف وأيمن منصور وحازم إمام وأيمن يونس وأشرف قاسم وأحمد رمزى وعبدالحميد بسيونى وخالد الغندور وشيكابالا، وغيرهم من المواهب الكروية الفذة.. نتمنى من لاعبى الجيل الحالى والأجيال القادمة، أن يكونوا على قدر وقيمة هذا النادى العظيم، وجماهيره الوفية.