حدوتة

رسالة لا يمحوها الغياب

سحر شيبة
سحر شيبة


صغيرى العزيز
أكتب إليك اليوم وأعلم أن رسالتى قد تصلك وأنت رجل، وربما أب، وربما تتصفح كلماتى بين زحام الحياة باحثا عن عالمك الأول.
أكتب لأترك لك شيئا من قلبى على الورق فإن نسيت صوتى يوما ربما تسمعه هنا بين السطور.

أتمنى أن أكون الحكاية التى ترويها دائما لمن تحب، أن تلمع عيناك حين تذكرني، أن تظل كلماتى عالقة فى أذنيك ، أن يرافقك دفئى أينما ذهبت ، ويحضنك قلبى وقتما شئت ، أتمنى أن أترك لك بصمة فى كل أشيائك، أن تتذوقنى فى طعامك وتشم رائحتى فى ملبسك، وترى فرحتى فى كل نجاحاتك ، وتشعر بمواساتى فى كل عسراتك، أتمنى أن ترانى فى كل من يحبك بصدق ، وتسمع صوتى فى كل من يدعو لك، وتكثر من ذكرى كلما أثنوا عليك أتمنى أن تذكرنى حين تصبح رجلا بقلب طفل واثقا أن القلوب القاسية لاتترك أثرا، حين تختار الصدق دائما ولو كلفك ذلك بعض الخسارات، حين يخذلك العالم ولا تخذل نفسك، حين تستشعر قوتك فى الوقوف بعد الانكسار، تذكرنى حين لا تفرط فى الفرح بالانتصارات ولا تكثر من الحزن على الهزائم موقنا أن لا شىء يدوم ، تذكرنى حين تختر كل مايشبه قلبك وتميل لكل ماهو بسيط لا تطيق التكلف ، تذكرنى حين تستشعر معية الله دائما حين ترى الله فى كل خطواتك وحين يدهشك عطاؤه بطرق لا يراها غيرك، صغيرى العزيز جدا أتمنى أن تكون رسالتى التى تظل بها سيرتى عطرة طالما حييت أنت ، فثمة رسائل لا يقدر الغياب على محوها.