بأقلام العلماء

الأمن الغذائى ودور البحث العلمى

د.رضا سكر
د.رضا سكر


يشهد العالم أزمة غذائية خطيرة مرشحة للاستمرار، حيث ارتفعت أسعار الغذاء بشكل غير مسبوق، ما يُنذر بمجاعة ستطال حتى الدول التى كانت تنعم بالرخاء. 

وأكدت مجلّة الإيكونوميست انتهاء عهد الغذاء الرخيص، فيما وصف برنامج الغذاء العالمى تلك الأزمة بأنها «تسونامى صامت» قد يقتل ويهجر الملايين، ويؤكد التاريخ أن المجاعات حصدت أرواحاً تفوق ضحايا الحروب.

ويرى توماس مالتوس عالم الاقتصاد والديمغرافيا الشهير، أن قدرة السكان على التكاثر تفوق قدرة الأرض على إنتاج الغذاء، وتُعانى الدول النامية، التى تحتضن 85% من سكان العالم، من عجز فى توفير نصف احتياجاتها، مما يضاعف اعتمادها على استيراد الحبوب من الدول المتقدمة، ويجعلها رهينة لتقلبات الأسعار واستخدام الغذاء كسلاح سياسي.

والأمن الغذائى قضية سيادية لا يمكن تركها للظروف، فعندما يتوفر الغذاء، يعمّ الاستقرار وتزدهر التنمية، أما عندما يختل التوازن، تظهر الأزمات السياسية والاجتماعية، لذلك فإن الدولة التى لا تملك مصادر غذائية محلية آمنة تكون أكثر عرضة للمخاطر.

وينص الدستور المصرى فى المادة 79 على حق كل مواطن فى الغذاء والماء النظيف، ما يجعل من البحث العلمى ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف، فالبحث العلمى الزراعى يعزز الإنتاج، ويطور أصنافًا مقاومة للأمراض، ويبتكر تقنيات رى موفرة للمياه، ويقلل الفاقد ويحسّن جودة المحاصيل، كما تسهم الزراعة الذكية فى استخدام التكنولوجيا الحديثة كالمستشعرات والطائرات بدون طيار لتحسين الإنتاج وكفاءة الموارد.

والاستثمار فى البحث العلمى الزراعى ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان مستقبل مصر الغذائي، ويستلزم تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

 ورغم التحديات، فإن ما تحقق فى مصر خلال العقد الأخير فى مجال الزراعة والتصنيع الزراعى والإنتاج الحيوانى والبنية الأساسية من إنشاء طرق وكبارى وموانئ ومطارات وشق وتبطين الترع ومعالجة مياه البحر والصرف وإضافة أكثر من ٣ ملايين فدان للرقعة الزراعية لم يحدث فى مصر منذ عهد محمد على باشا بانى مصرالحديثة.