بقلم: أميرة إبراهيم
إن الهداية إلى الإسلام ليست حدثا طارئا يفرض على النفس، بل هي استجابة لنداء فطري، صادق، ينادي الروح. فالإسلام لقاء بين نور الوحي الإلهي وصفاء الفطرة الإنسانية، لقاء لا يزيد الروح إلا صفاء، ولا يضيف إلى القلب إلا يقينا ورحابة. ولقد أدرك تلك الحقيقة كل من تأمل طبيعة الرسالات الإلهية، وكيف تخاطب أعماق الإنسان قبل أن تطال سمعه وبصره. وفي هذا السياق، تبرز كلمات المفكر الكبير د.عبد الوهاب المسيري رحمه الله، حيث يقول:"حين أسلم الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، لم أستغرب الأمر؛ إذ كان في أعماقه، حتى وهو ماركسي، رجلا أخلاقيا ذا نزعة إنسانية رفيعة."بهذه العبارة العميقة، يلخص المسيري حقيقة جوهرية: أن الإسلام لا يفاجئ الأرواح الطاهرة، بل يلبي أشواقها الدفينة، ويمثل الامتداد الطبيعي لفطرتها النقية.
وهذا ما أشار إليه نبي الرحمة "صلى الله عليه وسلم" بقوله:"خيركم في الجاهلية خيركم في الإسلام إذا فقهوا."(رواه البخاري ومسلم). فالإسلام لا يهدم المكارم التي جبلت عليها النفوس، بل يصقلها بنور الوحي، ويرتقي بها إلى مقامات الكمال الإنساني
فالحمد لله الذي فطر قلوبنا على حب الحق، وغرس في نفوسنا ميلا فطريا إلى الخير والعدل، نعم الهداية إلى الإسلام دائما رحلة من داخل الإنسان قبل أن تكون استجابة لدعوة من خارجه. إنه دين الفطرة، يقول تعالى:"فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون" (الروم: 30). فكل قلب حي، يتوق إلى العدل والجمال، وكل عقل نزيه، يتعطش للحق والخير، يجد في الإسلام ضالته المنشودة وروحه الضائعة.
وسوف تظل الفطرة السليمة هي أعظم شاهد على صدق الإسلام ونقائه، فهي دليل حي لا يموت، وشعلة نور لا تنطفئ مهما حجبتها ظلمات الجهل أو أغبرة الأهواء. والنفوس التي لم تلوثها الشهوات ولم تطمسها الشبهات، تظل تواقة إلى هذا النور الخالد، تبحث عنه في ظلمات الحياة، حتى تهتدي. وسيبقى صوت الفطرة الصادق ينادي في القلوب مهما طال عليها الأمد، وسيظل الإسلام هو الرحمة الكبرى التي تنقذ الإنسان من تيه الضياع وغربة الروح.
كوادر إعلامية مؤهلة
دمج الذكاء الاصطناعى فى المناهج بمؤتمر هندسة الأزهر
الزهراء ثمارها لكل المصريين






