المجتمع الضريبى يطالب بمد المهلة: تيسيرات الضرائب تنهى معاناة الممولين

 أشرف عبدالغنى و  أشرف عبدالغنى و محمد البهى و د. عادل عامر
أشرف عبدالغنى و أشرف عبدالغنى و محمد البهى و د. عادل عامر


كتبت :أسماء ياسر

فى خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا من المجتمع الضريبى تواصل مصلحة الضرائب جهودها الجادة لتصحيح المسار وتبسيط الإجراءات الضريبية، من خلال حزمة تشريعية متكاملة وغير مسبوقة من التيسيرات الضريبية التى صدرت مؤخرًا، وذلك فى إطار رؤية إصلاحية شاملة تسعى إلى تحقيق العدالة الضريبية، وإنهاء النزاعات القديمة، وتعزيز الثقة بين الممول والدولة، وتهيئة بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.. ونظرا لأهمية هذه التيسيرات وفائدتها الكبيرة للممولين طالبت جمعية خبراء الضرائب المصرية بتمديد مهلة التيسيرات الضريبية من أجل إتاحة فرصة أكبر لدمج الاقتصاد غير الرسمى وتعزيز العدالة الضريبية وترسيخ الاستقرار الاقتصادى. 

وقال المحاسب الضريبى أشرف عبدالغنى مؤسس الجمعية إن التيسيرات الضريبية الواردة فى القوانين 5 و6 و7 لسنة 2025 أصبحت سارية اعتبارا من 12 فبراير الماضى ولمدة 3 أشهر أى تنتهى 12 مايو الحالى ولكن يجوز تمديدها 3 أشهر أخرى بقرار من وزير المالية، مؤكدا أن القانون رقم 5 لسنة 2025 يتيح فرصة ذهبية أمام المستثمرين والشركات لتسوية المنازعات الضريبية التى كانت تعطل جزءا كبيرا من الاستثمارات فى صورة مخصصات لحين الفصل فى النزاع. 

اقرأ أيضًا | «العلمية للتشريع الضريبي» تصدر توصيات لدعم الاقتصاد المصري


وأضاف عبدالغنى أن القانون رقم 6 لسنة 2025 يوفر نظاما ضريبيا متكاملا للمشروعات التى لا يتجاوز حجم اعمالها السنوى 20 مليون جنيه، ويتضمن تيسيرات غير مسبوقة، أهمها نظام مبسط للمحاسبة الضريبية بواقع 0.4% للمشروعات التى لا يتجاوز حجم أعمالها السنوى 500 ألف جنيه و0.5% للمشروعات من 500 ألف إلى مليون جنيه و0.75% للمشروعات من مليونين إلى 3 ملايين و1% للمشروعات من 3 إلى 10 ملايين و1.5% للمشروعات حتى 20 مليون جنيه.


من جانبه، يؤكد د. عرفان فوزى الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبى أن أهم ما يميز التيسيرات الضريبية الأخيرة والتى باتت حديث المجتمع ورجال المال والاقتصاد أنها حزمة متكاملة ومتنوعة، وقد تم تضمينها فى ثلاثة قوانين هى أرقام ٥ و٦ و٧ لسنة ٢٠٢٥، موضحًا أن القانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥ على سبيل المثال تضمن مجموعة من التيسيرات الهادفة إلى القضاء على كل المنازعات القائمة، وذلك من خلال تقرير حق للممول فى طلب تسوية النزاع القائم بين مصلحة الضرائب وبين الممولين عبر آلية ثابتة تتضمن دفع ٣٠% زيادة على الإقرار الضريبى فقط، وسداد الضريبة المستحقة على الإقرار بالكامل، مع إمكانية تقسيط الضريبة على أربعة أقساط تمتد لمدة عام، مشيرًا إلى أنه فى حال عدم تقديم الإقرار الضريبى يتم الاعتماد على آخر ربط للممول ودفع نسبة ٤٠% زيادة على آخر ربط، وهو ما يمثل حلًا عمليًا يهدف إلى إنهاء كل المنازعات بشكل سلس دون مفاوضات أو الدخول فى تفاصيل قد تعرقل تنفيذ القانون.


وأوضح فوزى أن الدولة تهدف من خلال هذه الآلية إلى تبسيط الإجراءات وخلق بيئة ضريبية مستقرة وعادلة، مؤكدًا أن القضاء على المنازعات الضريبية سيعطى صورة جيدة عن مناخ الاستثمار فى مصر، وسيسهم بشكل مباشر فى تحسين العلاقة بين الممول ومصلحة الضرائب، كما سيساعد الممول على الوفاء بالتزاماته المستقبلية بسهولة ويسر.

وفى نفس السياق، يؤكد محمد البهى رئيس لجنة الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات أن التيسيرات الضريبية التى أقرتها الحكومة مؤخرًا تمثل برنامجًا إصلاحيًا متكاملًا وعودة لصحيح القانون، مشيرًا إلى أن قانون 91 لسنة 2005 أرسى فى حينه مبدأ الثقة فى الممول، باعتباره محاسبًا لنفسه، مع اعتماد الفحص العشوائي، إلا أن هذه الآليات تم تجاوزها فى السنوات الماضية، لافتًا إلى أن وزير المالية أعاد الأمور إلى نصابها الصحيح، حيث أقر بأن الممول شريك وليس خصمًا لمصلحة الضرائب، وهو ما يمثل إعادة بناء الثقة، الأمر الذى يسهم بشكل مباشر فى زيادة الحصيلة الضريبية، كما يُسهم فى الحد من التلاعب فى الدفاتر، مؤكدًا أن المبالغة فى التقديرات الضريبية كانت سببًا رئيسيًا فى محاولات التهرب، وأنه كلما اتسمت التقديرات بالعدل، قلت فرص التهرب الضريبى.


وأشار البهى إلى أن من أهم أدوار التيسيرات الضريبية إنهاء المنازعات الضريبية القائمة قبل عام 2020، أى قبل ميكنة مصلحة الضرائب حيث كان التعامل الورقى هو السائد، مما كان يسبب نزاعات وشد وجذب بين المصلحة والممولين فى ظل مبالغات فى التقديرات، وأحيانًا إجحاف واضح بسبب تأخر المصلحة فى الفحص ثم مطالبتها بأضعاف الضريبة على شكل غرامات تأخير، رغم أن الممول لا ذنب له فى هذا التأخير، مؤكدًا أن القانون الجديد عالج هذه النقطة بوضوح، حيث نص على أن الغرامات على الملفات العالقة لا تتجاوز 30% من قيمة الضريبة، ولا تتعدى الغرامة أصل الضريبة نفسها، كما أن قانون المشروعات الصغيرة سابقًا كان يُعرف المشروع الصغير بأنه ما لا يتجاوز حجمه 10 ملايين جنيه، أما فى ظل التيسيرات الجديدة فقد تضاعف هذا السقف ليصبح 20 مليونا، مما يُعد عامل جذب حيوى للقطاع غير الرسمى للانضمام إلى المنظومة الرسمية.


من جانبه، يشير  د. عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والقانونية إلى أن التيسيرات الضريبية التى صدرت فى الآونة الأخيرة عن وزارة المالية تمثل نقلة نوعية، لافتًا إلى أن قانون الحوافز والتيسيرات الضريبية يُعد من القوانين المهمة جدًا لتنمية الموارد المالية للدولة، وكذلك تنمية المشروعات التى يقوم بإنشائها المستثمرون فى مصر، موضحًا أن هذه القوانين والأحكام التى تضمنها القانون منحت فترة إعفاء تمتد لخمسة أعوام من أية ضريبة، وذلك للمشروعات الخاضعة سواء كانت نشاطًا تجاريًا أو صناعيًا أو مهنيًا، بشرط أن يتم تقديم الإقرار الضريبى الخاص بالقيمة المضافة كل ستة أشهر على النموذج المعد لذلك، كما نص القانون على أن فحص الإقرارات الضريبية لهذه المشروعات يتم فقط بعد مرور خمس سنوات من تاريخ طلب الاستفادة من أحكام القانون.


وأضاف عامر أن الإعفاء الضريبى المقرر لهذه المشروعات يهدف إلى تنمية تلك الأنشطة والتشجيع على إنشائها، لتكون من بين المشروعات التى تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد المصرى، سواء على مستوى الاقتصاد الجزئى أو الكلى، لافتًا إلى أن هذه التيسيرات تمثل حوافز مهمة تقدمها الدولة لجذب المستثمرين نحو استثمار آمن ومستقر، فى ظل بيئة استثمارية آمنة حاضنة ومحفوظة بالقانون، كما أن من بين أهداف التيسيرات الضريبية أيضًا إنهاء الصراعات والمنازعات الضريبية القديمة من خلال نظام مبسط للممول ولمصلحة الضرائب أيًا كانت مرحلة النزاع أو التهرب الضريبى.