قبيل انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين، دعت أفريقيا إلى نهج جديد لقياس الثروة الخضراء للدول وتحفيز العمل المناخي، حيث ناقش عدد من القادة الأفارقة تنفيذ توصيات تقرير بنك التنمية الأفريقي الصادر بعنوان "قياس الثروة الخضراء للأمم: رأس المال الطبيعي والإنتاجية الاقتصادية في أفريقيا"، وذلك على هامش اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
ودعا عدد من القادة الأفارقة إلى نهج جديد لقياس الثروة الخضراء للقارة، مُؤكدين أن مقاييس الناتج المحلي الإجمالي الحالية في معظم الدول الأفريقية صارت متقادمة وتُقلل من قيمة ثرواتها الحقيقية.
وتحدث القادة في فعالية استضافتها مفوضية الاتحاد الأفريقي ومجموعة بنك التنمية الأفريقي في مقر بعثة الاتحاد الأفريقي لدى الولايات المتحدة على هامش اجتماعات الربيع لعام 2025 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بحسب ما أورد بيان للبنك عبر موقعه.
وقالت السفيرة هيلدا سودا-مافودزي الممثلة الدائمة لبعثة الاتحاد الأفريقي لدى الولايات المتحدة: "علينا الاستثمار في أنظمة حساباتنا القومية إذا أردنا قياس ثرواتنا بدقة وبناء مخزون من الأصول، فيمكننا الاستفادة منها لتحقيق طموحاتنا في الرخاء المشترك والتنمية المستدامة".
◄ اقرأ أيضًا | مدير صندوق النقد في أفريقيا يحث دول جنوب الصحراء بالقارة على زيادة الإيرادات
وتضمن الحدث مناقشة تقرير مجموعة بنك التنمية الأفريقي لعام 2024، والذي وجد أن قيمة الغابات الأفريقية في احتجاز الكربون والغازات المؤدية للاحتباس الحراري فقط كانت لتضيف 66.1 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للقارة في عام 2022، أي بزيادة قدرها 2.2% تقريبًا.
وقدّم كيفن أوراما كبير الاقتصاديين ونائب رئيس بنك التنمية الأفريقي، النتائج الرئيسية الواردة في التقرير الذي يحمل عنوان "قياس الثروة الخضراء للأمم: رأس المال الطبيعي والإنتاجية الاقتصادية في أفريقيا".
وأكد القادة أن التقييم السليم للموارد الطبيعية في أفريقيا من شأنه أن يُحدث تحولاً في المشهد المالي للقارة من خلال فتح المجال أمام الوصول إلى التدفقات المالية العالمية، وتحسين ملفات المخاطر الوطنية، وخلق قدرات جديدة للاستثمار في الاقتصادات الخضراء والبنية التحتية القادرة على التكيف مع تغير المناخ.
وتأتي هذه الدعوة إلى العمل قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في نوفمبر في بيليم بالبرازيل، حيث من المتوقع أن يضغط القادة الأفارقة من أجل إصلاحات في البنية التحتية الاقتصادية والمالية العالمية، بحيث تعكس بشكل أفضل ثروة أفريقيا الخضراء ومساهماتها في الاستدامة.
وقال رئيس الوزراء النيجيري علي لمين زين: "حان الوقت لإعادة تعريف هويتنا كأفريقيا.. فهي لا تحظ بالتقدير الكافي.. يجب أن نعمل بشكل استراتيجي لتغيير هذا الوضع".
وأشار المشاركون إلى أن العديد من الدول الأفريقية ما زالت تستخدم أنظمة الحسابات القومية التي يعود تاريخها إلى عام 1968.
ودعت وزيرة الاقتصاد والمالية في مدغشقر ريندرا رابارينيريناريسون إلى تعزيز نقل التكنولوجيا وبناء القدرات التقنية لتمكين الدول الأفريقية من بناء أنظمة إحصائية مناسبة لرأس المال الطبيعي، موضحة أن مدغشقر أطلقت مشاريع تجريبية للاستفادة من مواردها الطبيعية وقياس قيمتها.
وقالت "مدغشقر بلد غني، ولكنه ليس غنيًا"، مشيرةً إلى وفرة مواردها الطبيعية.
وأكد إريك ستراسنر من إدارة الإحصاء في صندوق النقد الدولي استعداد الصندوق للعمل مع بنك التنمية الأفريقي والبنك الدولي والحكومات لتنفيذ توصياته، مشددا على ضرورة التركيز على الأولويات في كل بلد، "حتى نتمكن معًا من وضع خطة تُمكّن كل بلد من مواكبة النظام الجديد لتقييم رأس المال الوطني".
واستشهد السفير سودا مافودزي بأرقام بنك التنمية الأفريقي، قائلا إنه إذا أعادت الدول تحديد ناتجها المحلي الإجمالي بواسطة الغابات وحدها، التي تحد من غازات الاحتباس الحراري فسيكون التأثير كبيرًا، حيث يُقدر أن تزيد الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 38.2% في كوت ديفوار، و36.7% في بنين، و33.5% في النيجر.
وقال السفير: "نحن بحاجة إلى ضمان تقييم سليم للثروة الخضراء في أفريقيا.. فعندما نعرف قيمة هذه القاعدة المهمة من الأصول وندمج قيمتها الحقيقية في حساباتنا القومية، فإننا نحسّن من مخاطر اقتصاداتنا ونعزز الوصول إلى التدفقات المالية لتمويل تنميتنا".
وفي عرضه التقديمي، أشار نائب رئيس بنك التنمية الأفريقي كيفين أوراما إلى القيمة الاقتصادية الهائلة للموارد الطبيعية في أفريقيا - المقدرة بنحو 6.2 تريليون دولار أمريكي عام 2018 - وحقيقة أن القارة تُمثل 26% من الغابات التي تحتجز الكربون العالمي، على الرغم من مساهمتها بنسبة 4% فقط من انبعاثات الكربون العالمية.
وقال أوراما: "غالبًا ما تُغفل التقييمات الاقتصادية ثروة أفريقيا الخضراء، وما تُقدمه للعالم من سلع عامة عالمية وخدمات النظم الإيكولوجية المهمة.. وهذا يُقلل بشكل كبير من تقدير الناتج المحلي الإجمالي للدول الأفريقية، على الرغم من وفرة هذه الثروة الخضراء".
وأضاف أنه بالإضافة إلى رأس المال الطبيعي، لم تُدرج خدمات النظم الإيكولوجية والأنشطة الاقتصادية غير الرسمية في الناتج المحلي الإجمالي.
ودعا الدول الأفريقية إلى تخصيص ميزانيات مناسبة لتحديث أنظمة المحاسبة القومية وإعادة تحديد أساس ناتجها المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن "هذا استثمار ذكي يُمكن أن يُحقق نتائج مُرضية".
كما أعرب البنك الأفريقي للتنمية عن التزامه بالعمل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وشركاء آخرين لتنفيذ توصيات التقرير.
كما يعمل البنك على اتخاذ خطوات عملية تشمل وضع أساليب موحدة لتقييم الموارد الطبيعية، وربط الأهداف البيئية بالسياسات الأخرى، وتدريب الخبراء المحليين في جميع أنحاء أفريقيا، ومساعدة الدول الأفريقية على تسويق فوائدها البيئية في أسواق الكربون العالمية.

وزير الخارجية ونظيره الصومالي يبحثان تطورات الأوضاع بالصومال
الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بـ"إيبولا" في الكونغو
الصحة العالمية: عدد الإصابات بفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية تجاوز الـ 900







