التنابز بالسوشيال ميديا!

حسام بركات
حسام بركات


الطبيعى أنه إذا زاد الشيء عن حده انقلب ضده، وعلى الرغم مما تحمله مواقع التواصل الاجتماعى من إيجابيات كثيرة ومفيدة لا يمكن لأحد أن ينكرها؛ فإنها فى نفس ذات الوقت أشبه بسلاح خطير يمكنه هدم بعض الأسر والمجتمعات فى وقت قصير جدا إذا أساء الشخص منا استخدامها؛ لأنها تحمل بين ثناياها مخاطر عديدة يصعب تجاهلها أو السكوت عنها .

الحقيقة أن فى عصرنا الحاضر أثرت السوشيال ميديا وكل وسائلها على العلاقات الأسرية بمجتمعنا؛ بل أسهمت فى تغيير سلوك الأفراد والأبناء لدرجة أنه وصل بنا الحال إلى إفشاء أسرار البيوت لغيرنا مما زاد من الفجوة بين الزوج وزوجته والأب وأبنائه والأخ وشقيقه والكثير من المشاكل بين باقى الأسر، ولم تكتف وسائل التواصل الاجتماعى على ضعف العلاقة العاطفية بين الزوج والزوجة فحسب؛ بل وصل الحال إلى الجفاء بين جميع أفراد الأسرة بسبب الانشغال على اللايكات والشير والمراسلات الخفية؛ وكأنها من الواجبات والضروريات رغم أن حفظ الأسرار من العبادات وإفشاءها من الكبائر والمحرمات والتى تكون عواقبها خطيرة فى النهاية على الجميع دون تفرقة؛ فتفاقم المشكلات بالصورة التى يصعب حلها يُعرض الأسرة للتفكك كرد فعل طبيعى لما نقوم به بأيدينا من فتح كتب حياتنا اليومية أمام مرأى عيون الناس لينظروا إلى ما نخفيه من أسرار وخصوصيات.

إن كشف الأسرار على مرأى ومسمع من الجميع دون دراية بمخاطر هذه الأفعال المسيئة والفاضحة يفتح الباب أمام الفتنة وقطيعة الأرحام والتنابز بالعيوب وشيوع أخلاق النميمة وثقافة كشف العورات وهذا يهدد العلاقات الأسرية بالشقاق والفرقة ويزيد من حالات الطلاق وتشرد الأطفال وغيره من النتائج المدمرة للمجتمعات.. إن تغيير ثقافة مواقع التواصل الاجتماعى لاسيما بين فئات الشباب والصغار باتت مطلبا مهمًّا وضروريًا كونها اخترعت لتقريب الشعوب وتوسيع دائرة العلاقات الاجتماعية ومعرفة أخبار العالم والثقافة بكل ما يستجد يومياً من أحداث مفيدة.

وأخيرًا أقول إن ستر العورات لا يقتصر على الملابس فقط؛ بل يشتمل على حفظ كل ما هو قيم ومتزن وثمين والابتعاد عن كل المنافذ الشياطينية الخبيثة؛ من أجل استقرار البيوت وحفظ الأمانات.