تعد آلام البطن المزمنة واحدة من أكثر الشكاوى الطبية شيوعًا بين الأطفال، وتؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية وتحصيلهم الدراسي، بل وتمتد آثارها إلى حياة الأسرة كاملة، وبينما تتعدد الأسباب وتتنوع العلاجات، ظلت هناك فجوة كبيرة في إيجاد "الحل الأكثر فاعلية" دراسة علمية حديثة قدمت إجابة واضحة قد تغيّر أسلوب التعامل مع هذه المشكلة الصحية المعقّدة.
في تحليل شامل يعد الأكبر من نوعه حتى الآن، أجرى فريق من الباحثين مراجعة علمية دقيقة لـ91 دراسة سابقة، شملت بيانات أكثر من 7200 طفل تتراوح أعمارهم ما بين 4 و18 عامًا، جميعهم يعانون من آلام مزمنة في البطن، وتتضمن هذه الحالات أمراضًا شائعة مثل متلازمة القولون العصبي، والألم البطني غير المفسّر، وهي مشكلات تؤثر على قرابة 300 مليون طفل حول العالم.
اقرا أيضا|رفع كفاءة أطباء الأطفال.. ورشة تدريبية حول أمراض القلب وقسطرة الأطفال
الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة The Lancet Child & Adolescent Health، سعت إلى مقارنة فعالية أنواع متعددة من العلاجات المستخدمة مع الأطفال، بما في ذلك الأنظمة الغذائية، الأدوية، المكملات الحيوية "البروبيوتيك"، إضافة إلى العلاجات النفسية مثل التنويم المغناطيسي والعلاج السلوكي المعرفي (CBT).
النتائج كانت مفاجئة ومثيرة للاهتمام؛ إذ تبين أن العلاج بالتنويم المغناطيسي هو الأكثر فعالية، حيث رفع من احتمالات تحسن الأعراض بنسبة وصلت إلى 68% مقارنة بمن لم يتلقوا أي علاج، كما حقق العلاج السلوكي المعرفي تحسنًا بنسبة 35%، في المقابل، لم تُظهر الأنظمة الغذائية أو البروبيوتيك والأدوية نتائج مُقنعة تدعم استخدامها كعلاج أولي وفعّال.
وقال البروفيسور موريس جوردون، أستاذ الطب في جامعة سنترال لانكشاير والمعد الرئيسي للدراسة:
"كنا بحاجة ماسة إلى دليل علمي موحّد وواضح يمكن للأطباء والآباء الاعتماد عليه بدلًا من التشتت بين تجارب متفرقة وغير مؤكدة، وهذه النتائج تضع حجر الأساس لإرشادات علاجية موثوقة قائمة على الأدلة".
ورغم تأكيده على أن آلام البطن المزمنة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة نفسية، أشار جوردون إلى أن هذه الآلام تتأثر بشدة بالعوامل النفسية والعاطفية، وهو ما يفسر فاعلية العلاج السلوكي والتنويم المغناطيسي في التخفيف من الأعراض وتحسين جودة الحياة.
تمثل هذه النتائج نقلة نوعية في طريقة فهمنا وعلاجنا لآلام البطن المزمنة عند الأطفال، وتفتح الباب أمام اعتماد العلاج النفسي كخيار أول، وليس كحل ثانوي، كما كان يُعتقد سابقًا.
في ظل غموض الأسباب البيولوجية لآلام البطن المزمنة لدى الأطفال، يأتي هذا البحث ليسلط الضوء على أهمية معالجة الجانب النفسي إلى جانب الجسدي،وبدلًا من الاعتماد فقط على العقاقير أو الحميات، يبدو أن العقل قد يحمل المفتاح الحقيقي لتخفيف معاناة الملايين من الأطفال، ربما يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في نهجنا العلاجي، وتبنّي استراتيجيات نفسية علمية تحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الصغار.

قبل الخروج بدقائق.. حيل سريعة للتخلص من بقع الملابس
الخيار وماء الورد والشاي الأخضر والصبار.. خلطات منزلية لإنعاش البشرة خلال الصيف
اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان| نصائح ذهبية لحماية الطعام من التلف





