تقنيات الاسترخاء..هل تساعد في علاج الأمراض المزمنة؟

وضغط الدم
وضغط الدم


في ظل تنامي الاعتماد على تقنيات الاسترخاء كوسائل غير دوائية لتحسين الصحة، يزداد الاهتمام العلمي بتقييم دورها الحقيقي في علاج الحالات المزمنة، وعلى رأسها ارتفاع ضغط الدم، فهل يمكن للتأمل والتنفس العميق واليوغا أن تُحدث فرقًا ملموسًا في قراءات الضغط؟ دراسة تحليلية حديثة حاولت تقديم إجابة علمية دقيقة لهذا التساؤل، بحسب ما جاء من ميديكال إكسبريس.

اقرا أيضأ| ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل ..تجنب تناول هذه الأنواع من الأسماك المملحة


أجرى فريق من الباحثين مراجعة منهجية موسعة لـ182 دراسة منشورة حتى فبراير 2024، ركزت غالبيتها على أفراد يعانون من ارتفاع ضغط الدم بدرجات متفاوتة. ومن بين هذه الدراسات، كانت 166 منها تشمل مرضى يعانون من ارتفاع واضح في ضغط الدم (140/90 ملم زئبق أو أكثر)، بينما تناولت 16 دراسة حالات ارتفاع طفيف (ما قبل المرحلة المرضية).

تسهم في خفض الضغط 
وأظهرت نتائج التحليل أن تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق، التأمل، اليوغا، التاي تشي، الاسترخاء العضلي التدريجي، وحتى الموسيقى، يمكن أن تسهم في خفض ضغط الدم بنسب ملحوظة، لكن على المدى القصير فقط (حتى 3 أشهر)، فعلى سبيل المثال، ساعد التحكم في التنفس على خفض ضغط الدم الانقباضي بنحو 6.65 ملم زئبق، فيما خفّضه التأمل بمقدار 7.71 ملم زئبق، أما اليوجا وتمارين التاي تشي فسجّلت تأثيرًا أقوى بانخفاض وصل إلى 9.58 ملم زئبق، وكان العلاج النفسي من أكثر التقنيات فعالية، بخفض قدره 9.83 ملم زئبق.

فوائد صحية مؤقتة 
لكن رغم هذه النتائج الإيجابية، لم يتمكن الباحثون من تأكيد استمرار هذه الفوائد بعد مرور أكثر من 3 أشهر، فبين 3 إلى 12 شهرًا، لم تسجل معظم الدراسات فروقًا إحصائية واضحة، وظل مستوى الثقة في النتائج منخفضًا، أما على المدى الطويل (أكثر من عام)، فكانت الأدلة ضعيفة ومحدودة للغاية، حيث اقتصرت على 3 دراسات فقط أظهرت بعض الفاعلية لتقنية "التدريب الذاتي"، دون أن تثبت فعالية باقي الممارسات بشكل واضح.

تفاوت جودة الدراسات
كما أشار الباحثون إلى وجود تفاوت في جودة الدراسات وشيوع التحيز في عدد كبير منها، بالإضافة إلى غياب بيانات مهمة تتعلق بالتكاليف، معدلات الوفيات، أو التأثير القلبي الوعائي بعيد المدى، وقد خلصوا إلى أن ضغط الدم المرتفع، بصفته مرضًا مزمنًا، غالبًا ما يتطلب مزيجًا من الأدوية وتعديلات طويلة الأمد في نمط الحياة، وهو ما يجعل الاعتماد على تقنيات استرخاء قصيرة الأجل غير كافٍ من الناحية العلاجية.

نتائج إيجابية قصيرة الأمد
رغم أن تقنيات الاسترخاء قد تُظهر نتائج إيجابية قصيرة الأمد في خفض ضغط الدم، إلا أن فعاليتها المستمرة لا تزال محل شك من الناحية العلمية، ما يسلط الضوء على ضرورة إجراء أبحاث أطول وأكثر دقة، وفي انتظار ذلك، تبقى هذه الممارسات مفيدة كعلاجات مساعدة، لكنها لا تُغني عن الحلول الطبية المعتمدة لإدارة ضغط الدم المزمن.