تحتفى الأوساط السينمائية اليوم فى العالم كله بالذكرى 93 لميلاد النجم المصرى العالمى عمر الشريف الذى أتى للدنيا فى العاشر من أبريل عام 1932 فى أسرة ثرية باسم «ميشيل ديميترى شلهوب» الذى بدأ مشواره السينمائى على يد صديقه وزميل دراسته يوسف شاهين عام 1954 بفيلم «صراع فى الوادى» أمام فاتن حمامة التى أحبها وتزوجها وأنجب منها ابنه «طارق» ولم يحب امرأة غيرها بعد طلاقهما وظل على حبه لها طوال حياته، وبعد رحلة ناجحة فى السينما المصرية انطلق نحو العالمية بفيلم « لورانس العرب» مع بيتر أوتول، ورشح لأوسكار أفضل ممثل مساعد عن هذا الفيلم، واختتم مشواره عالمياً بالفيلم الفرنسى «مسيو إبراهيم وأزهار القرآن»، وقدم قبل رحيله عام 2015 فيلماً وثائقياً درامياً لجد يعلم حفيدته رحلة العلم من الظلام إلى النور على يد العالِم العربى الجليل ابن الهيثم.
اقرأ أيضًا| كنوز| 113 شمعة لمبدع «شباب امرأة» أحد اكتشافات أمير الصحافة
وعندما نضيء الشمعة 93 لروح النجم المصرى العالمى عمر الشريف، نقدم لقراء «كنوز» رسالة مهمة جداً ونادرة بعث بها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ لأمير الصحافة محمد التابعى دفاعاً عن صديقه عمر الشريف الذى ناله الكثير من الألم بعد المقال العنيف الذى نشره التابعى عام 1963 بعنوان «الدجاجة التى تبيض ذهباً» واتهم فيه أسرة العندليب بأنها السبب فى تدهور صحة عبد الحليم، لكن العندليب بعث له برسالة يبرئ فيها أسرته، يقول فيها :
- «من فراشى بمستشفى سان جيمس بلندن أبعث لك بتحياتى واحترامى وحبي..
أستاذى الكبير، أسرتى بريئة تماماً ودائماً يحدثونى عن ضرورة حصولى على الراحة والالتفات لصحتى، واللوم يقع عليّ أنا، الذى يسهر هو أنا! والذى يرهق نفسه فى العمل هو أنا، ليس من أجل المال، لأننى لا أفكر فى جمع المال، ولا أملك شيئاً والحمد لله».
اقرأ أيضًا| كنوز| «الأخبار» تضىء الشمعة 111 للتوءم الذهبى على ومصطفى أمين
وعندما سافر العندليب إلى لندن للعلاج مرة أخرى وعلم التابعى أن عمر الشريف كان وقتها فى عاصمة الضباب، وعلم أنه كان يذهب للعندليب ويقضى معه ساعاتٍ وساعات طوال الليل فى لعب الورق مما يجهد صحة عبد الحليم ويسبب له النزيف المتكرر، فكتب مقالاً يتهم فيه عمر الشريف بأنه كان يُخرِج العندليب من المستشفى ليسهر معه غير مهتم بأن «حليم» مريض ويمر بأخطر أزمة صحية، وتسبب المقال فى ضيق شديد من عمر الشريف عند محبى عبد الحليم حافظ الذى بعث برسالة أخرى نشرها التابعى ويقول «حليم» فيها :
اقرأ أيضًا| كنوز| «الأخبار» تحيى ذكرى آدم الصحافة الحديثة وأميرها المُتوج
- «أستاذنا الكبير.. من فراشى بمستشفى سان جيمس بلندن. أبعث لك بتحياتى واحترامى وحبى. راجياً من الله أن تكون متمتعاً بكامل الصحة والعافية، أكتب لك بعد أن قرأت مقالك الذى كتبته عنى فى «آخر ساعة»، إنه إنذار كله رقة وحب، ولكن هناك شيئاً مهماً نزع قلبى، هذا الشيء هو ما جاء فى مقالك عن الصديق عمر الشريف، صديق عزيز عليّ، وأخ ورجل مصرى مائة فى المائة، ويا أستاذنا الكبير..
أنت رجل عادل وكل ما تكتبه حقيقة، وأنا أحب أن أبين لك حقيقة مهمة، هى أن عمر الشريف لم يسهرنى، بالعكس أنا الذى أجبرته على السهر معى فى تلك الليلة، وقد حاول مراراً أن يذهب بى إلى المنزل، ولكن كنت أرفض ! وأنا لا اكتب هذا دفاعاً عن عمر الشريف وأقسم لك أنها الحقيقة، وقد تسأل لماذا فعلت ذلك ؟ لقد كنت فى ضيق نفسى فظيع، لا أدرى له سبباً، من أول النهار وأنا فى قلق غريب، ذهبت إلى المسرح، وذهبت للمشى حتى أحاول أن أهرب من هذا الضيق، ولكنه ظل كما هو يعبث فى نفسى ويهز أفكارى، واتصلت بأخى عمر الشريف عن طريق التليفون، وهو صديق عزيز عليّ، وأخ ورجل ومصرى مائة فى المائة، ذهبت إليه وجلست معه، نتناقش أحياناً ونلعب الورق أحياناً، وكان عمر الشريف كأى صديق يحس بضيقى وقلقي.
كان يقول لى : «يا حليم.. كل شيء إن شاء الله حايبقى كويس، خليك مع الله ولا تخف ولا تقلق، بس حاول تحافظ على نفسك وعلى صحتك.. قوم بقى عشان تنام وتستريح!».
وكنا نتكلم عن الفن وعن مصر، إنه مصرى يا استأذنا، يحب مصر، وأصدقاؤه كلهم من مصر، لم يحاول أن يتنكر لأحد منهم، وعمر الشريف سوف يحضر إلى القاهرة، أنه فى الطريق إليها فعلاً، إنهم يشنون حرباً عليه للتقليل من قيمته الفنية لأنه مصرى أولاً وعربى ثانياً، واللوبى الصهيونى فى هوليوود يستكثر عليه كمصرى وعربى المكانة العالمية التى وصل إليها بموهبته، ولا أدرى لماذا انقلبوا عليه ويكنون له الكراهية بمجرد نجاحه، هل لأنه مصرى متمسك بمصريته ويعمل من أجل أن يثبت للعالم أن الفن ليس مقصوراً على نجوم أوروبا وأمريكا فقط، وقد أثبت ذلك فعلاً ؟
أستاذى الكبير.. هذا هو عمر الشريف. وهذا ما دار بينى وبينه فى تلك الليلة، لقد أجبرته على السهر، رغم أن عنده تعليمات بالنوم الساعة 12 على الأكثر، ولكنه كان يحس بقلقى وضيقى، نزلت من عنده حوالى الساعة الثانية صباحاً، ورجعت أسير على قدمى فى الطرقات، أحاول أن أنسى هذا القلق، سرت، وسرت، وأخيراً ذهبت إلى النوم، فلم أستطع، أخذت منوماً وأنا أكرهه، ولم أنم، قلق.. قلق، لا أدرى له سبباً، غير أنه يعبث بكيانى، أردت أن تعرف الحقيقة منى يا أستاذى.. لقد ظللت إلى الصباح واستيقظ من معى، وقلت لهم إن يتصلوا بالدكتور تانر فلم نجده، وأخذت الحقن المكتوبة لى ونمت بعض الشيء.
ويمضى عبد الحليم حافظ قائلاً للأستاذ محمد التابعى فى رسالته : ثم جاء الأستاذ محمد عبد الوهاب وأيقظنى، وتناولنا معا الغداء، وبعدها جاء عمر الشريف وقال لى: «أنا جيت للاطمئنان عليك، لأنك امبارح كنت مش عاجبنى أبداً»، وانصرف الأستاذ محمد عبد الوهاب وعمر الشريف، وأحسست بالنزيف وتم نقلى للمستشفى التى نُقل لى دم بها وبعدها توقف النزيف، حاولت أن أعرف من الأطباء سبب هذا النزيف فعرفت أن الحقن التى يعالجوننى بها قد تسبب لى هذا أحياناً، وأنهم ما كان يجب عليهم أن يخرجونى من المستشفى خصوصاً وأننى أخذت كمية من الدواء فى المدة التى سبقت النزيف، غلطتى فعلاً أننى سمعت كلامهم، وخرجت من المستشفى وساعة خروجى منها لم أكن طبيعياً، كنت غير متمالك لنفسى، فكان يجب عليّ أن أبقى وأنا أدرى الناس بنفسى، أستاذي.. لقد أطلت عليك ولكنى أعرف أنك دائماً تكتب الحق، وكل رجائى أن تنشر للناس الحقيقة، فلقد ظلم الناس عمر الشريف، ولا أريد أن تظلمه أنت أيضاً، أبقاك الله وأدامك لى ولبلدك الذى ترفع من شأنه بقلمك».
■■■
تسبب نشر بعض الصور فى الصحافة اللبنانية لعبد الحليم حافظ وهو يلعب الورق مرة مع عمر الشريف، ومرة أخرى مع عمر بحضور بليغ حمدى، مما جعل أستاذنا محمد التابعى يصب غضبه على عمر الشريف ويتهمه بأنه السبب فى تدهور صحة العندليب، واتضح فيما بعد أن هذه الصور التُقطت فى القاهرة وليس فى لندن أثناء علاج العندليب الذى دافع عن عمر الشريف بكل ما يملك من حب.
الوكيل باشا: لا تسألنى من أنا !
أنا الذى لم أنجح - مع الأسف - فى إقناع مندوب «المصور» بإعفائى من رسمى والتحدث عن نفسى، وفى الحق أننى لأخجل كلما رأيت صورتى فى إحدى الصحف مصحوبة بالثناء على شخصى، لاعتقادى بأن الوزير لا يصح أن يتحدث عن نفسه ولا أن يتحدث الناس عنه إلا بعد أن يترك منصبه، ثم تُعرض صحيفة أعماله، وعندئذٍ فقط يحكم الرأى العام له أو عليه، وقد فطن الغرب إلى هذه الحقيقة فتراهم لا يحكمون حكماً نهائياً على عالِم من العلماء أو حاكم من الحكام إلا بعد أن ينتهى تماماً من أداء رسالته، سواء باعتزاله العمل أو بوفاته !

وإذا كنت قد ظفرت بشيء من النجاح، فذلك يرجع إلى إيمانى بقيمة العلم، وثقتى فى الأخلاق الفاضلة، وإذا كانت تبدو على محياى بعض دلائل الرضا والارتياح فلأننى أستطعت أن أجد حلاً موفقاً لمشكلة السيارات الحكومية التى تهالكت منذ ربع قرن، وآمل أن أوفق فى علاج مشكلتى المواصلات والتليفونات.. وقبل أن أنتهى من علاجهما نهائياً بما يُرضى الجمهور، فلا تسألنى: من أنا ؟ !
محمد محمد الوكيل
■ كنوز: محمد محمد الوكيل باشا تولى حقيبة النقل فى وزارة مصطفى النحاس باشا، ثم تولى حقيبة العدل، وتولى حقيبة الاقتصاد الوطنى، وعُرف عنه الجدية الشديدة والصرامة فى العمل.
انتحار الأسد «سلطان» ندمًا على جريمته !
هجوم النمرالأبيض على أحد عمال السيرك بطنطا عندما كان يربط الحبل المعلق فى رقبته بحديدة خارج القفص، ليست الواقعة الأولى ولن تكون الأخيرة فقد سبقتها وقائع كثيرة فى اعتداء تلك الحيوانات المفترسة على مدربيها داخل القفص، وتُذكرنا بأول قصة اعتداء من الأسد «سلطان» على مدربه الشهير «محمد الحلو» وقتَله غدرًا فى أحد عروض السيرك القومى بالقاهرة، ونشرت الجرائد بعد ذلك انتحار الأسد فى قفصه بحديقة الحيوان واضِعًا نهاية عجيبة لفاجعة مثيرة من فواجع هذا الزمان التى رواها الكاتب الكبير د. مصطفى محمود فى مقال قال فيه :

- «القصة بدأت أمام جمهور غفير من المشاهدين فى السيرك حينما استدار محمد الحلو ليتلَقَى تصفيق النظارة بعد نمرة ناجحة مع الأسد «سلطان»، وفى لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه فى ظهره، وسقط المدرّب على الأرض ينزف دماً ومن فوقه الأسد الهائج، واندفع الجمهور والحُرّاس يحملون الكراسى وهجم ابن الحلو على الأسد بقضيب من حديد وتمكن من أن يخلص أباه بعد فوات الأوان.
مات الأب فى المستشفى بعد ذلك بأيام، أما الأسد «سلطان» فقد انطوى على نفسه فى حالة اكتئاب ورفَض الطعام، وقرر مدير السيرك نقله إلى حديقة الحيوان باعتباره أسدًا شرِسًا لا يصلح للتدريب، وفى حديقة الحيوان استمر سلطان على إضرابه عن الطعام، فقدموا له أنثى لتسرى عنه فضربها فى قسوة !! وطردها وعاود انطواءه وعزلته واكتئابه، وأخيراً انتابته حالة جنون، فراح يعضّ جسده، وهَوَى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين، ثم راح يعضّ ذراعه، الذراع نفسها التى اغتال بها مدرّبه، وراح يأكل منها فى وحشيّة، وظل يأكل من لحمها حتى نزف ومات واضعًا بذلك خاتمة لقصة ندم من نوع فريد، ندَم حيوان أعجم ومَلِك نبيل من ملوك الغاب، عرف معنى « الوفاء » وأصاب منه حظًا لا يصيبه الآدميون، أسدٌ قاتل أكل يديه الآثمتين ! درسٌ بليغ يعطيه حيوان للمسوخ البشرية التى تأكل شعوبًا، وتقتل ملايين فى برود على الموائد الدبلوماسية وهى تقرع الكئوس وتتبادل الأنخاب، ثم تتخاصم فى ضوء الأباجورات الحالمة وترقص على همس الموسيقى وترشف القبلات فى سعادة وكأن لا شيء حدث! إنّى أنحنى احترامًا لهذا الأسد الإنسان، بل إنى لأظلمه وأسبّه حين أصفه بالإنسانية !
كانت آخر كلمة قالها «الحلو» وهو يموت: «أوصيكو ما حدش يقتل «سلطان» والوصية أمانة ما حدش يقتله»! فهل سمع الأسد كلمة مدربه؟.. وهل فهمها؟ يبدو أننا لا نفهم الحيوان ولا نعلم عنه شيئاً.. ألا يدلّ سلوك ذلك الأسد الذى انتحر على أننا أمام نفس راقية تفهم وتشعر وتحس، وتؤمن بالجزاء والعقاب والمسئولية، نفس لها ضمير يتألّم للظلم والجور والعدوان ؟ !
د. مصطفى محمود من كتاب «رأيت الله»
توفيق الدقن يلعن الغرور ومصائبه !
كان أول طريقى للشاشة مفروشاً بالزهور عندما نظر أحدهم إلى وجهى وقال لى: « انت رايح فين .. انا عاوزك ؟ »، فقلت: « ليه يا بيه ؟ »، فقال: « أنا إبراهيم عز الدين المخرج السينمائى وعاوزك تقابلنى بالليل فى جمعية الشبان المسلمين »، ذهبت إلى هناك فوجدت الدكتور طه حسين وقدمنی له إبراهيم عز الدين ووقعت يومها عقداً عن فيلم « ظهور الإسلام »، ليلتها أصابنى الغرور لأننى وقتها كنت مجرد طالب بمعهد التمثيل، تخيلت أننى سأحطم كل الكبار الذين سبقونى، انتهيت من الفيلم ولم يطلبنى بعدها أحد، مر شهر وعام وعامان وأربعة أعوام ولا بارقة أمل تطل لتبدد ظلام الحاجة واليأس ..

وكان الغرور قد رسخ فى رأسى ألا اتصل بأحد أو بأى مخلوق، وكان صديقى عبد المنعم شكرى يعرف حقيقة حالى فتحدث معى وكان حديثه كالنشادر الذى جعلنى أفيق عندما قال: « أوعى تحط فى دماغك ان حد يعرفك، لازم تعرض نفسك، ولازم تبتدى صغير وبعدها تكبر»، فقلت: « لكن أنا ابتديت كبير»، فقال: « هو ده الغلط ..
من دور افتكرت أنك بقيت كبير، لازم تطلع السلم واحدة واحدة »، ثم قدمنى الى المخرج السيد زيادة الذى كان يخرج فيلمين هما : «دلونى يا ناس» و«الناس مقامات»، فقبلت دورين تافهين، ومرة أخرى زحف الغرور الى مخيلتی، تصورت أن الدورين سيفتحان أمامى الأبواب، أخبرنى قاسم وجدى بأن عنده دوراً صغيراً فى فيلم «أموال اليتامى» مع المخرج جمال مدكور، وكنت لا أملك يومها أكثر من ثلاثة قروش فقررت أن اقتصدها الى الصباح وأنام بلا عشاء وأخرج بلا إفطار حتى أستطيع أن أصل إلى استديو مصر، واعتقدت أننى سأعود من هناك وفى جيبى خمسة جنيهات، وصلت الى الاستديو وارتديت ملابس قروی، وظللت انتظر دوری حتى العصر فقلت كلمتين مع النجم الكبير محمود المليجى، ذهبت إلى حجرة الملابس لأستبدل ثيابى وعندما خرجت بحثت عن أى مساعد للريجسير لأخذ منه نقوداً فلم أعثر على أحد، ثلاث ساعات كاملة قطعتها سيراً على أقدامى من الإستديو بالهرم الى البيت بجوار كنيسة سانت تريز بشبرا !
وذهبت بعد ذلك لتمثيل دور صغير فى فيلم «أنا وحبيبى» الذى كان بطلاه شادية ومنير مراد، وطلب منى حسن الصيفى مساعد المخرج أن أضع على وجهى شارباً كثيفاً وظللت واقفاً انتظر ساعة وساعتين وخمس ساعات حتى أصابنى الملل فهمست فى أذنه: «ها اشتغل امتی یا أستاذ حسن؟»، فقال: «الصبر طيب»، فقلت: «هو فيه بعد كده صبر»، سمعنى مخرج الفيلم كامل التلمسانى الذى بدا عليه الغضب، ومن باب استرداد الكرامة أزلت الشارب من على وجهى وكأنما كان التلمسانى يتلمس وسيلة ليتشاجر معى، وتدخل حسن الصيفى ليفض الشجار ويقنعنى بأننى تعجلت الأمور، وذكرنى بأنه نصحنى بالصبر فأعدت الشارب الى وجهى، وقلت لنفسى وأنا اقف أمام الكاميرا: «یا سلام على الصبر»، وطرحت الغرور عنى ولزمت الصبر فى حياتى بعد أن حلقت طويلاً فى سماء الأحلام والغرور التى لم أجد فيها غير الجوع والفاقة والحرمان !
توفيق الدقن «السينما» - 6 أغسطس 1957
■ عارف يا ابن آدم يعنى إيه معنى سحابة صيف
■ غمامة ماشية فى السما زى الشهاب والطيف
■ وكل واحد منا ف الحياة عابر سبيل أو ضيف
■ العمر واحد لو كان ع السرير أو بحد السيف
حسين بيكار

طبيعة المرأة
بقلم: توفيق الحكيم
أذكرُ أن فتاة مثقفة سألتنى ذات يومٍ عن رأيى فى اشتغالها بالصحافة، وهل هذا العمل يناسب طبيعتها باعتبارها امرأة ؟ فقلتُ لها : ثقتى أن المرأة مُخبرةٌ صحفيةٌ بالفطرة، سواء التحقت بجريدة أو ببيتها، لقد كان «آدم» فى الجنة هادئًا وادعًا ساكنًا لا يُفكِّر فى شيء، ولا يصل إلى عالَمه أمر، فمَن الذى جاءه بالخبر الأول فى تاريخ الأخبار، وأعنى به اقتراح « إبليس» بأكل الفاكهة المحرمة ؟، أليست هى «حواء» التى نقلت إلى « آدم » هذا الخبر الهام ؟! ومَن الذى كان يسمع من « الحية » الكلام، ويُجرى معها «الأحاديث»، ويستقى منها الأخبار، ويُفضى بها إلى آدم ؟، أليست هى حواء؟

عدت لأؤكد أننى أعتقد أن هذه الحادثة هى أول عملٍ صِحفى منذ بدء الخليقة ! وبهذا تكون «حواء» هى أول مخبرة صِحفية ظهرت فى الكون، قبل أن تخطر فكرة الصِّحافة على بال مخلوق! إن الصِّحافة فى دم المرأة، وهى عندما لا تجد خبرًا تنقُله أو شخصًا تستجوبه، تعمِد إلى زوجها فتفضى إليه بكل ما سمعت فى يومها وما رأت فى نهارها، أما إذا كان الزوج هو القادم عليها من الخارج فإنها تستقبله بالسؤال تلو السؤال:
- أين كنت ؟ .. ومع مَن كنت ؟ .. وفيمَ كنتم تتحدثون؟
والويل له إذا تهرَّب من الإجابة متذرعًا بالتعب، أو راجيًا تأجيل الحديث، أو مؤكِّدًا أنه لم يقابل أحدًا ذا بال، فإنها عندئذٍ تعامله كما لو كان وزيرًا خطيرًا يُخفى عنها عامدًا أسرار أزمةٍ دولية ! فهى تُضيِّق عليه الخناق .. وتحاوره وتداوره بكل حِذقٍ وبراعة، فإذا أكَّد لها أو أقسم أنه ليس عنده ما يستحق الكلام، صاحت به :
- أهذا معقول ؟ كل هذا الوقت فى الخارج وليس عندك ما تقول ؟
وتظل به تستحثه حتى يُضطر المسكين إلى أن يلفِّق لها خبرًا لم يقع، ولكنها بسليقتها تدرك أن ما قال ليس له نصيبٌ من الصحة، فتبتسم وتسكت متظاهرة بالإصغاء، إلى أن يتورط فى سلسلة من الأكاذيب والمتناقضات، فتُمسك به متلبِّسًا بالأكذوبة، فيعترف، وهنا تقول له :
- لن أُصدِّقك بعد اليوم، كل أخبارك كاذبة !
فيقول بضيق : مَن قال لكِ إن تتخذينى مصدرًا للأخبار؟
- فتقول : لماذا لا تقول الحقيقة ؟
- لأنَّه لا توجد حقيقةٌ، لا يوجد شيءٌ على الإطلاق، وأنتِ مصممةٌ على أن تنتزعى منى خبرًا بأى طريقة!
فتقول : أريد خبرًا صحيحًا لا مُخترَعًا!
فيقول وقد فاض به : لا يوجد .. قلتُ لكِ : لا يوجد .. ليس عندى اليوم خبرٌ صحيح .. لم يبقَ إلا أن أخترع ! وإلا فلأسكت سكوتًا مطبِقًا ..وإياكِ أن تسألينى شيئًا أبدًا !
فتبادره : إذَن اخترع .. هذا على كلِّ حالٍ خيرٌ من لا شيء !
■■■
نعم .. إن الصحافة الإخبارية ميراث المرأة عن جَدتها «حواء» فلتهبط ميدانها إذا شاءت، ولتنقل من الأخبار ما أرادت، ولتستقِ من المصادر ما وجدت، ولن يعوزها اليوم أيضًا فى الدنيا «إبليس» ولن تنقُصها « حيَّةٌ »، فإن محيط المجتمع من قوميٍّ وعالميٍّ يعجُّ ويضجُّ بالأبالسة والشياطين والحيَّات والثعابين، بأحاديثها ومغرياتها ومقترحاتها، ولعلَّ ملايين السنين قد علَّمت المرأةَ الآن الحكمةَ فلن تنقل «الخبر» الذى يُخرج آدمها الجديد من «الجنَّة» !
من كتاب «تحت شمس الفكر»
صحيح أنا يهودى .. لكنى لن أصمت .. وأؤكد أن الإنسانية لم تعد موجودة منذ ولادة دولة إسرائيل.
النجم داستن هوفمان


كنوز| نازلى تتحدث لـ «المصور» عن قسوة فاروق الأول !
كنوز| محمود المليجى يكتب: أكلت الثعابين فى مدريد
كنوز| بدايات هدى سلطان الصعبة فى ذكراها الـ 20






