تقرير: أوغندا تفقد 40 بالمائة من الأسود الافريقية في أهم محميات الحياة البرية

أسود
أسود


كشف تقرير نشرته مجلة "ذا كونفريسيشن" الاكاديمية عن أن أعداد الأسود الافريقية في أوغندا تناقص بنسبة تتجاوز 40 بالمائة فى أحدث مسح احصائى شمل أهم المحميات فى الحياة البرية والحيوانات المفترسة الكبيرة التى توجد بها.

جاء ذلك وفقًا لتقرير صادر عن ثلاثة من المشاركين الرئيسيين في المسح، الذي نُفذ بمشاركة أكثر من 100 متعاون أوغندي ودولي، حيث قطعوا أكثر من 26,000 كيلومتر وسجلوا 7,516 ليلة من مراقبة الكاميرات الفخية في 232 موقعًا، على مدار عام كامل من يناير 2022 إلى يناير 2023.

أُجريت المسوحات في ست من أهم المناطق المحمية في أوغندا للحيوانات المفترسة الكبيرة، بناءً على حجم المناطق المحمية والتواجد التاريخي لهذه الحيوانات. وشملت هذه المناطق: حديقة كيديبو فالي الوطنية (1430 كيلومترًا مربعًا)، محمية بيان أوب للحياة البرية (2400 كيلومتر مربع)، حديقة شلالات مورشيسون الوطنية (4000 كيلومتر مربع)، محمية تورو سيمليكي للحياة البرية (542 كيلومترًا مربعًا)، منطقة محمية الملكة إليزابيث (التي تضم الحديقة الوطنية والمحميات المرتبطة بها بمساحة 2400 كيلومتر مربع)، وحديقة بحيرة مبورو الوطنية (376 كيلومترًا مربعًا).

وتصنف الأسود على القائمة الحمراء الوطنية في أوغندا ضمن الفئات المهددة بالانقراض بشدة، وتوجد في ثلاث من أكبر حدائقها الوطنية: حديقة شلالات مورشيسون، حديقة الملكة إليزابيث، وحديقة كيديبو فالي. وتُعتبر منطقة محمية الملكة إليزابيث (QECA)، التي تضم الحديقة الوطنية ومحميتي كيامبورا وكيديزي للحياة البرية، وهى واحدة من أهم معاقل الأسود في أوغندا.

وكشف التقرير في المجلة الأكاديمية الإلكترونية The Conversation ، من قبل الباحثين ألكسندر ريتشارد براتزكوفسكي، وأرجون إم. جوبالاسوامي، ودوان بيغز، عن وجود صورة قاتمة عن وضع الأسود في منطقة محمية الملكة إليزابيث.

◄ اقرأ أيضًا | بالجزائر.. 3 أسود تهاجم وتفترس حارس حديقة حيوان

ويشير التقرير إلى أن عدد الأسود في حديقة الملكة إليزابيث الوطنية، التي تشتهر بأسودها المتسلقة للأشجار، لا يتجاوز 39 أسدًا، مما يمثل انخفاضًا بنسبة تفوق 40% منذ آخر مسح أُجري في عام 2018.

وفي شمال شرق البلاد، وتحديدًا في وادي كيديبو، تشير التقديرات إلى أن عدد الأسود لا يتجاوز 12 أسدًا فقط عبر مساحة 1,430 كيلومترًا مربعًا، في تناقض صارخ مع التقدير السابق البالغ 132 أسدًا، والذي تم إجراؤه قبل ما يقارب 15 عامًا.

و في حديقة شلالات مورشيسون الوطنية المهيبة، التي يمر عبرها نهر النيل من الشرق إلى الغرب، يوجد حوالي 240 أسدًا لا تزال موجودة عبر مساحة تبلغ نحو 3,200 كيلومتر مربع من المنطقة التي شملها المسح"، وفقًا لما ذكره الباحثون. ويعد هذا العدد الأعلى في أوغندا، وهو أكثر بخمس إلى عشر مرات من أعداد الأسود في حديقتي كيديبو والملكة إليزابيث.

وأشار الباحثون إلى أنه على مدار ما يقرب من 15 عامًا، لم تتوفر أي معلومات تقريبًا عن حالة أعداد الحيوانات المفترسة الكبيرة في أوغندا، بما في ذلك تلك الموجودة في أكبر حدائقها الوطنية، حديقة شلالات مورشيسون.

وأوضحوا أن هذه الأنواع تمثل جزءًا أساسيًا من اقتصاد السياحة المتنامي في أوغندا، حيث يولد كل أسد في منطقة محمية الملكة إليزابيث (QECA) ما لا يقل عن 14,000 دولار أمريكي سنويًا من عائدات السياحة البيئية، وفقًا لتقديرات أجريت عام 2006. ومع ذلك، لم تتم مراقبة أعداد هذه الأنواع البارزة بشكل مستمر بمرور الوقت.

وتشتهر أوغندا بأسودها المتسلقة للأشجار، التي تجذب السياح لهذا السلوك الفريد. وتساهم الأسود والنمور معًا في توليد عشرات الآلاف من الدولارات سنويًا من خلال رحلات السفاري والأنشطة ذات الصلة.

وقال الباحثون: "الحفاظ على هذا الكنز الطبيعي أمر بالغ الأهمية للبلاد. فعندما لا تتم مراقبة الحياة البرية بدقة، يمكن أن تختفي الأعداد في غضون بضع سنوات فقط، كما حدث مع النمور في محمية ساريسكا للنمور في الهند."
لكنهم أشاروا إلى أن العديد من العاملين في مجال الحفظ يتراجعون عن مراقبة الحياة البرية، بحجة أن نهج "الإحصاء الصارم" في الحفظ يتجاهل التمويل والإجراءات التي يمكن أن تنقذ الحيوانات.

وأوضح الباحثون القائمون على مسح الأسود في أوغندا أن دراستهم سعت إلى معالجة مشكلة تغطية مساحات واسعة لتحديد عدد الحيوانات المفترسة من خلال إشراك مجموعة واسعة من الخبراء المحليين والدوليين الذين يعيشون ويعملون في أوغندا.

وبالتعاون مع فريق البحث والمراقبة التابع لهيئة الحياة البرية الأوغندية، عملوا على تحديد وجمع العلماء المستقلين، وحراس الحكومة، وطلاب الجامعات، وأصحاب النزل، ومديري برامج الحفظ في الحدائق السافانية الرئيسية في البلاد.

وقال الباحثون: "كنا نأمل في تغطية مساحة أكبر من خلال إشراك أفراد ومنظمات لا تعمل عادةً معًا. وقد منح هذا العديد من هؤلاء الأفراد فرصة لأول مرة لاكتساب مهارات علمية وميدانية ضرورية لإنشاء برامج مراقبة قوية وطويلة الأمد للحياة البرية المهددة."

وكانت النتيجة الوصول الى أكبر وأشمل إحصاء لأسود إفريقيا، والنمور، وضباع السافانا المرقطة. وأشار الباحثون إلى أنهم وجدوا أن أعداد الضباع كانت أفضل بكثير مما توقعوه.

ولكن الباحثون أكدوا أن "أعداد الأسود تتراجع بشكل مقلق، مما يوضح أين يجب تركيز جهود الحفظ." وأضافوا أن إحصاءاتهم أثبتت قيمة التعاون في جمع البيانات التي يمكن أن تساعد في إنقاذ الحيواناتضضون المفترسة المهددة بالفعل بالانقراض فى غضون سنوات قليلة.