قلنا اليوم إن تحية كاريوكا إذا أحبت شخصًا تزوجته واشترطت أن تكون العصمة فى يدها ولم تكن تقبل فعل أى شيء يغضب الله، فتزوجت 14 مرة، الأولى كانت فى عام 1939 من انطوان عيسى ابن شقيقة الفنانة الشهيرة بديعة مصابنى، والزيجة الثانية كانت من محمد سلطان باشا أحد أكبر أثرياء مصرواستمرت معه 6 أشهر فقط لأنه طالبها باعتزال الفن وتزوجت كاريوكا للمرة الثالثة من ضابط أمريكى يدعى جلبرت ليفى أشهر إسلامه قبل الزواج منها وسافرت معه للولايات المتحدة، وتزوجت للمرة الرابعة من مصطفى حمزة صاحب إحدى دور العرض السينمائى، ثم تزوجت من المخرج السينمائى فطين عبد الوهاب وطلقته لغيرته الشديدة عليها، ثم تزوجت من الفنان أحمد سالم وطلقته عندما علمت انه على علاقة بالمطربة اسمهان ، ثم تزوجت من حسين عاكف الطيار الخاص للملك فاروق وانفصلت عنه بعد شهرين، ثم تزوجت من الدونجوان رشدى أباظة وسافرت معه لبيروت وهناك ضبطته مع الفرنسية أنى برنيه فجذبتها من شعرها وضربتها بقسوة وطلقت رشدى فى نفس الليلة، وتزوجت بعدها من الضابط مصطفى كمال صدقى وطلقته بعد اعتقاله بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، وتزوجت بعده الشاب الثرى الوسيم عبد المنعم الخادم وعاشت معه 5 سنوات انتهت بطلاقه عندما الح فى اعتزالها الفن عام 1956، وتزوجت بعدها من البكباشى حسن حسين وطلقته عندما علمت انه على علاقة بالمطربة صباح، وأضربت بعدها عن الزواج لمدة ثلاث سنوات، وتزوجت بعدها من المطرب محرم فؤاد لمدة 6 شهور وأنكرت فى أكثر من حديث أنها تزوجت منه ! وتزوجت بعدها من الوجيه احمد ذو الفقار صبرى لمدة عام، ثم تزوجت من الكاتب والمخرج المسرحى فايز حلاوة وعاشت معه 18 عامًا واختلفت معه عندما استولى على ثروتها وشقتها التى تزوج فيها الإعلامية فريال صالح وأقامت عليه دعوى قضائية لم تستكملها، وذهبت لتعيش فى شقة صغيرة استأجرتها بالعجوزة ! وانتقد البعض كثرة زيجاتها فقالت « كان من الممكن أن أفعل مثلما تفعل الأخريات وأصادق الرجل الذى يعجبنى دون زواج ، وكان البعض سيسمى ذلك صداقة ولكنى أقول إن هذا نوع من الدعارة الاجتماعية التى تغضب الله»، وقال لى المؤرخ الفنى عبد الله أحمد عبد الله الشهير بميكى ماوس أنه زارها ذات يوم فى بيتها فوجدها تبكى بحرقة، وعندما سألها عن السبب أشارت إلى كتاب يتناول قصة حياة الراقصة الشهير ة «شفيقة القبطية «التى قدمتها فى مسرحية من تأليف جليل البنداري، وقالت وهى تشير إلى الكتاب بمرارة شديدة « هذه نهايتنا جميعا نحن أهل الفن ، طالما ظلت النظرة إلى الفنانين معدومة الوعى بقيمة الفن ورسالته فى خدمة المجتمع، فبعد أن غرقت شفيقة القبطية فى العز والرفاهية ماتت فقيرة، مريضة، معدمة فى بيت متهدم فى شبرا بعد أن تسولت فى الطرقات»، ومن المرات الأخرى التى بكت فيها تحية كاريوكا بحرقة، عندما طرقت بابها راهبة من جمعية خيرية تقوم بجمع التبرعات لملجأ للأيتام، فرحبت بها وأكرمتها، تركتها ثم عادت تحمل فى يدها ثلاثين جنيهًا، سألتها الراهبة عن اسمها وعملها عند تحريرالإيصال، فقالت « فنانة .. واسم الشهرة تحية كاريوكا «، فوقفت الراهبة وكأن ثعبانًا لدغها وهى تعيد لها المبلغ وهى تقول «متأسفة يا مدام .. نحن لا نقبل تبرعات من فنانات لأن هذا لا يرضى الرب «، وانطلقت الراهبة إلى باب الشقة وهى تتمتم بعبارات غير مفهومة ! وجلست تحية تبكى حزنا على سوء نظرة المجتمع لأهل الفن.
■ ■ ■
من المواقف المضحكة المبكية، التى تفسر لنا بعض جوانب شخصيتها، أنها كانت فى أستديو الأهرامات، وفجأة دخل عليها عمال الأستديو يبلغونها بوفاة زميل لهم، فتأثرت وترحمت عليه، ثم تناولت حقيبة يدها وأفرغت كل ما بها من نقود لتوصيلها إلى أسرته، وعندما انتهت من التصوير، اكتشفت أن الميكانيكى الذى تركت له سيارتها المعطلة لم يحضرها بعد، فاقترضت جنيهًا من مدير الأستديو لتركب تاكسي، وكان لا بد أن تسير على قدميها من الأستديو حتى شارع الهرم الرئيسي، وقبل أن تصل للشارع، شاهدت حمارا يحمل على ظهره أحمالا من البرسيم لا يقوى على الصعود بها فى مطلع الشارع، ووقف صاحبه يضربه بعصا غليظة وهو يستحثه على الصعود، لم تدر بنفسها إلا وهى تخطف العصا من الرجل وتنهال بها عليه، وفجأة تبين لها كبر سن الرجل فجلست إلى جواره تعتذر له وهى تدس فى جيبه الجنيه الذى اقترضته، واستقلت التاكسى الذى عاد بها إلى منزلها وأمرت البواب بدفع الحساب، وشاءت الأقدار أن تغرق تحية فى السياسة دون أن تقصد، فكان لها مواقف وطنية كثيرة انعكست فى مسيرتها وبيَّنت بشكل واضح تشابك أوراق السياسة بأوراق الفن، فقد أكدت لى صحة ما أشيع بأنها شاهدت الملك فاروق جالساً فى كازينو «الأوبرج «الشهير، و عندما انتهت من رقصتها اقتربت منه وهى تقول لجلالته « هذا المكان لا يليق بملك، مكان الملك المناسب هو قصره «، ونفت تحية ما أشيع عن علاقتها بالملك فاروق لكنها لم تنف أنها رقصت على أنغام أغنية ( غنيلى شوى شوي) لأم كلثوم فى قصر عابدين بطلب منه، وبالرغم من هذا فقد كانت ترى أن كل ما كتب عن فساد الملك فاروق عقب قيام حركة الضباط الأحرار، يحمل الكثير من المبالغة وعدم المصداقية، وكانت ترى أن هناك وقائع كثيرة مزيفة وغير صحيحة، ولابد من إعادة كتابة التاريخ بحيادية وإنصاف .
■ ■ ■
صراحة تحية كاريوكا المعهودة ولسانها السليط دفعها للخطأ عندما قالت» ذهب فاروق وجاءت الفواريق « فغضب الرئيس عبد الناصر وأمر باعتقالها مع ناشطين من الحزب الشيوعى المصري، واعتقل معها زوجها السابق الضابط مصطفى كمال صدقي، الذى كان عضواً فى الحرس التابع للسرايا الملكية بتهمة القيام بنشاط معاد للثورة، ولما أودعت سجن الاستئناف رأى المخرج حلمى رفلة أن من واجبه التردد عليها وهى داخل السجن. فلفت بتردده نظر رجال المباحث وألقى القبض عليه، وقد اعترف الكاتب الصحفى اليسارى صلاح حافظ أن تحية كاريوكا حمته فى منزلها فى فترة الخمسينيات عندما كان ملاحقا من أجهزة البوليس السياسي، وكانت تحية تعرف الضابط أنور السادات وهى التى وفرت له الملجأ الآمن عند شقيقها بالإسماعيلية عندما كان هاربا بعد اتهامه فى قضية التجسس الشهيرة التى اتهم فيها بمراسلة الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية، وتم فصله من الخدمة بالقوات المسلحة وعلمت من صديقتها حكمت فهمى أن السادات اخفى جهاز اللاسلكى فى عوامتها بنيل العجوزة !!
وتدربت تحية كاريوكا على حمل السلاح خلال العدوان الثلاثى عام 1956، ولعبت دورا مع مصابى هزيمة الخامس من يونيو 67 وساهمت فى تأسيس جمعية «تحسين الصحة « وكانت من أوائل الفنانات اللواتى استقللن قطار الرحمة لجمع التبرعات للمجهود الحربي، وتطوعت لزيارة المصابين من جرحى الحرب فى المستشفيات على خط النار ، لم تهب المدافع والقنابل والشظايا المتناثرة نتيجة للانفجارات، ولا أحد ينسى لها النداء الذى أطلقته لكى يتبرع الناس من أجل إعادة تسليح الجيش، مع أنها لم تكن تنتظر من أحد أن يكرمها أو يشيد بما تفعله، فقد كرمتها الدولة بوسام تقديرا لشهامتها وإحساسها الوطني، وكانت مناضلة نقابية من الدرجة الأولى عندما تم انتخابها وكيلة لمجلس نقابة الممثلين، ظلت تسعى هنا وهناك وتلتقى بالعديد من الوزراء والمسؤولين، ورجال المال والأعمال، لدعم صندوق المعاشات بالنقابة، وتنفيذ مشروع التأمين الصحي، ومشروع المساهمة العلاجية لكبار وصغار الفنانين، وتحصيل النسب المقررة من أجور الفنانين لدعم هذه المشاريع، وعندما أشتد بها المرض، رفضت أن تعالج على نفقة النقابة، ورفضت أن تعالج على نفقة الدولة وهى تقول « هناك من هو أحق منى بهذه النفقات العلاجية من الفنانين الذين ليس لديهم مصدر رزق سوى ما يتقاضونه من معاش هزيل من النقابة «، وأدت فريضة الحج، وكانت تقيم «موائد الرحمن»، وظلت تصارع المرض ولفظت أنفاسها الأخيرة فى 21 سبتمبر 1999، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته .
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







