يعتبر النوم من العوامل الأساسية التي تؤثر على الصحة العامة للإنسان، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية. وقد أشارت العديد من الدراسات السابقة إلى العلاقة الوثيقة بين أنماط النوم غير المنتظمة ومجموعة من المشكلات الصحية، من بينها تراجع الأداء الذهني وضعف المناعة وزيادة احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.
في هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة ساري في بريطانيا عن أن النوم المتأخر لا يؤثر فقط على جودة النوم والتركيز، بل يزيد أيضًا من خطر الإصابة بالاكتئاب.
وأوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين يسهرون حتى ساعات متأخرة من الليل يعانون من أعراض الاكتئاب بشكل أكبر مقارنة بمن يحافظون على مواعيد نوم منتظمة.

يهدف هذا التقرير إلى استعراض نتائج هذه الدراسة بشكل مفصل، وتسليط الضوء على المخاطر النفسية المرتبطة بالنوم المتأخر، بالإضافة إلى تقديم بعض الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها للحد من هذه المخاطر.
اقرأ أيضًا | خلافات الآباء أمام الأبناء.. مخاطر نفسية وهذه حلول لتجنبها
أولًا: تأثير النوم المتأخر على الصحة النفسية
أثبتت الأبحاث أن النوم المتأخر يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الصحة النفسية بعدة طرق، منها:
زيادة القلق والاكتئاب
أظهرت الدراسة التي شملت 550 طالبًا جامعيًا تتراوح أعمارهم بين 17 و28 عامًا أن الأشخاص الذين ينامون في وقت متأخر يواجهون مستويات أعلى من القلق والاكتئاب مقارنة بمن ينامون في وقت مبكر.
ويرجع ذلك إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، مما يؤدي إلى خلل في إنتاج الهرمونات المسؤولة عن تنظيم المزاج.
تراجع جودة النوم
يميل الأشخاص الذين ينامون في وقت متأخر إلى الحصول على نوم متقطع وأقل عمقًا، مما يقلل من فاعلية النوم في تجديد طاقة الجسم وتحسين الحالة المزاجية.
ضعف التركيز والأداء الذهني
يرتبط النوم المتأخر بزيادة صعوبة التركيز، مما يؤثر على الأداء الأكاديمي والمهني للأفراد.
كما يمكن أن يؤدي إلى مشكلات في اتخاذ القرارات وزيادة الأخطاء في المهام اليومية.

ثانيًا: العوامل المرتبطة بالنوم المتأخر
وفقًا للدراسة، هناك بعض العوامل والسلوكيات التي تزداد شيوعًا بين الأشخاص الذين يسهرون لساعات متأخرة، ومنها:
استهلاك الكحوليات والمنبهات
لوحظ أن الأفراد الذين ينامون في وقت متأخر يميلون إلى استهلاك الكحوليات والكافيين بكميات أكبر، مما يزيد من اضطرابات النوم ويؤثر على الصحة العقلية والجسدية.
زيادة وقت استخدام الأجهزة الإلكترونية
التعرض للضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر يؤخر إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، مما يؤدي إلى تأخير وقت النوم.
قلة ممارسة التمارين الرياضية
غالبًا ما يعاني من ينامون متأخرًا من انخفاض مستويات النشاط البدني، وهو عامل مرتبط بزيادة معدلات القلق والاكتئاب.
ثالثًا: المخاطر الصحية طويلة المدى للنوم المتأخر
بالإضافة إلى التأثيرات النفسية، يمكن أن يؤدي النوم المتأخر إلى مشكلات صحية أخرى على المدى الطويل، منها:
ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب
أشارت بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين ينامون في وقت متأخر معرضون لارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب بسبب اضطراب الساعة البيولوجية.
اضطرابات التمثيل الغذائي وزيادة الوزن
قلة النوم وضعف جودته يرتبطان بزيادة الشهية واستهلاك الأطعمة غير الصحية، مما يزيد من احتمالية زيادة الوزن والإصابة بالسمنة.
ضعف جهاز المناعة
النوم المتأخر وعدم الحصول على نوم كافٍ يمكن أن يقلل من قدرة الجسم على محاربة العدوى والأمراض.
رابعًا: استراتيجيات للحد من مخاطر النوم المتأخر
نظرًا لتزايد عدد الأشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية بسبب النوم المتأخر، أوصى الباحثون بضرورة تبني استراتيجيات لتحسين نمط النوم وتقليل المخاطر المرتبطة به، ومن أهم هذه الاستراتيجيات:
تنظيم مواعيد النوم
يُنصح بالذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في نفس الوقت يوميًا، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، للمساعدة في ضبط الساعة البيولوجية للجسم.
تقليل التعرض للضوء الأزرق ليلًا
تجنب استخدام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر قبل النوم بساعة على الأقل، أو استخدام الوضع الليلي للحد من تأثير الضوء الأزرق.
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام
ممارسة الرياضة، مثل المشي أو اليوغا، تساعد على تقليل التوتر وتحسين جودة النوم.
الحد من استهلاك الكافيين والكحوليات
تجنب المشروبات الغنية بالكافيين والكحوليات في المساء يساعد في تحسين النوم وتقليل القلق.
ممارسة تمارين الاسترخاء
تقنيات مثل التأمل وتمارين التنفس يمكن أن تساعد في تهدئة العقل وتحسين جودة النوم.

استشارة أخصائي نفسي عند الحاجة
إذا كان الشخص يعاني من اضطرابات نفسية مرتبطة بالنوم المتأخر، فمن الأفضل استشارة مختص للحصول على الدعم النفسي المناسب.
تؤكد الدراسة الحديثة التي أجرتها جامعة ساري في بريطانيا على أهمية النوم المبكر في الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية. فقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ينامون متأخرًا يعانون من معدلات أعلى من الاكتئاب والقلق وضعف التركيز، بالإضافة إلى تبنيهم لعادات غير صحية مثل استهلاك الكحوليات واستخدام الأجهزة الإلكترونية لوقت طويل.
وبناءً على هذه النتائج، من الضروري تبني استراتيجيات تساعد في تحسين نمط النوم، مثل تنظيم أوقات النوم، تقليل التعرض للضوء الأزرق، ممارسة الرياضة، وتجنب الكافيين قبل النوم. كما يُنصح باستشارة مختص نفسي في حال تفاقم المشكلات النفسية المرتبطة بالنوم.
و النوم الجيد هو أحد الركائز الأساسية لصحة جيدة وحياة متوازنة، لذلك من الضروري إدراك تأثير أنماط النوم على الصحة واتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على جودة النوم والحد من المخاطر المرتبطة بالسهر.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
