د. طارق فهمي يكتب: إدارة ترامب والحرب على غزة

د. طارق فهمي
د. طارق فهمي


وفقاً للموقف الأمريكي المعلن لا يزال هناك خطة مؤقتة مطروحة لتمديد وقف إطلاق النار وإطلاق سراح خمسة رهائن أحياء، من بينهم الأميركي إيدان ألكسندر، وإطلاق سراح عدد كبير من الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية وذلك بالرغم من تحميل إسرائيل حماس مسؤولية عدم تحقيق ذلك، والاستمرار في المواجهة مما قد يفتح المدي السياسي والعسكري بصورة كبيرة وعدم توقف اطلاق النار.

في هذا السياق يمكن التأكيد علي أن موقف  الإدارة الامريكية -وبرغم ما يعلن- سيمضي في سياق مهم بعدم  ربط ذلك فعليا بأي تحرك أمريكي علي الأرض سواء بالتنسيق مع مصر أو قطر وفي اطار العمل علي إبقاء قنوات الاتصال المعتادة قائمة، وعدم وجود أية مقاربة جديدة يمكن البناء عليها مجددا وفي ظل التأكيد في الخطاب الإعلامي والسياسي للإدارة الامريكية بأن حركة حماس هي المسئولة عما جرى.

ومن ثم يتحول الوسيط الأمريكي إلى شريك كامل مع إسرائيل  فيما يجري برغم استمرار التواصل المصري الأمريكي في قنواته غير المعلنة وهو أمر واضح  ومعتاد في مثل هذه الأمور  إضافة لعدم اقدام المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف علي  أي تعديل جديد علي مقترحات والتي تستند علي  ضرورة وقف إطلاق النار في غزة حتى 20 أبريل  المقبل، مقابل إطلاق حماس سراح مزيد من المحتجزين، واستئناف إسرائيل المساعدات الإنسانية لقطاع غزة ومن ثم فإن المطروح انتظار لما يمكن أن تسفر عنه الضربات العسكرية الاسرائيلية  من نتائج بهدف الضغط علي حركة حماس لتطويع موقفها بالكامل واقدامها علي تقديم تنازلات جديدة لوقف العمليات العسكرية والاتجاه الي الخيار التفاوضي.

في السياق الجاري فإنه من المتوقع  ومن  رصد الموقف الأمريكي ومسارات تحركه أن يمضي في اطار عدم المبادرة بالتدخل المباشر في الوقت الراهن، والاكتفاء بالاتصالات الدبلوماسية مع الوسيطين المصري والقطري، ومن ثم فان التوجيه الأمريكي الواضح الانتظار والترقب وربما يمضي الامر في سياق محتمل آخر بالإعلان عن إجراءات وتدابير خاصة بالدعم العسكري للقدرات الإسرائيلية من خلال تأمين ايية ارتدادات متوقعة تمس أمن إسرائيل من أي جبهة مناوئة،  والاستمرار في توجيه ضربات علي مناطق تمركز وانتشار عناصر أنصار الله بما يؤكد علي الدعم العسكري الأمريكي البريطاني لتقليل أية مخاطر واردة تستهدف المنشآت المدنية والعسكرية الإسرائيلية ، وما يؤكد أن  الإدارة الامريكية ستعمل علي توفير مظلة أمان للسموات الإسرائيلية في حال استمرار اطلاق الصواريخ من اليمن علي إسرائيل مثلما جري خلال  الفترة الأخيرة  واستهدف مواقع إسرائيلية مهمة.

وفي سيناريو آخر –يتردد في الأروقة الأمريكية خاصة الخارجية والمخابرات الأمريكية-  قد تعمد الإدارة الأمريكية لتطوير مقترحاتها وفق ما سيتم في مسرح العمليات ونتائج الضربات الإسرائيلية علي حركة حماس وان كان هذا الامر لن يتم في سياق مفتوح وانما حسب رد الفعل التي ستبديه حركة حماس خاصة وان المقترح الأمريكي المعدل  كان مطروحا قبل توجيه الضربات الإسرائيلية علي قطاع غزة واستئناف العمليات في عمق القطاع مجددا  خاصة وأن  الإدارة ستنسق مع  الحكومة الإسرائيلية بفرض خيار الحل والذي قد يتركز في المطالبة بنزع سلاح حركة حماس بالكامل ،عدم إيجاد دور ولو غير مباشر لحركة  حماس في  داخل القطاع وعدم القبول بخطة الاعمار بدون تغيير واقع قطاع غزة بالكامل والدفع باستئناف مخطط التهجير وعدم الانصات للدعاوي الخاصة بالعمل داخل القطاع،  وتشجيع الهجرة الطوعية التي تعمل عليها الحكومة الإسرائيلية في الوقت الراهن مع الإعلان عن مزيد من الإجراءات الداعمة المتعلقة بهذا الامر خاصة مع تحركات منظمة ايباك في واشنطن للمساهمة في هذا المجال وخاصة في مجال التمويل.

إجمالاً يمكن التأكيد علي أن استئناف المواجهات في قطاع غزة  سيأخذ مناحي وأبعادا مختلفة  من خلال  الضغط الأمريكي الإسرائيلي على حركة حماس ومختلف الفصائل الفلسطينية التي تقدر التقارير العسكرية الإسرائيلية أنها  وظفت التهدئة السابقة  لمواجهات جديدة  وممتدة.

وفي المقابل وعلى الصعيد الإسرائيلي فإن استئناف القتال يشكل فرصة لتيار اليمين المتطرف لتجديد خطة تهجير الفلسطينيين وإعادة الاستيطان بالقطاع، ومن غير المستبعد أن يكون التصعيد الراهن في غزة يأتي في سياق القصف في جنوب لبنان والتوغل في سوريا والقصف الأميركي على الحوثيين، ومن ثم فإن إسرائيل قد تستغل بل وستوظف  الدعم الأميركي من أجل تقويض حركة حماس عسكريا والقضاء على المقاومة في لبنان ومنع الأسلحة عنها، وذلك تحت غطاء استئناف  المواجهات وليس الشروع بحرب شاملة.

وأخيراً ‌من الواضح أن المسار التي تركز عليه الإدارة الأمريكية من الآن ولحين انتهاء العمليات العسكرية في ظل أي سيناريو هو الإفراج عن المزيد من الأسرى كإجراء مؤقت  وليس نهائي مع اعتماد استراتيجية مرحلية وتدريجية وليست  نهائية، وهذا سيسمح ببدء المفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة.