قرى التنوير| «القلعة».. صورة للجنوبى قصائد «أمل دنقل».. ترنيمات على ألسنة الأهالى

أمل دنقل - منزل عائلة أمل دنقل
أمل دنقل - منزل عائلة أمل دنقل


هنا «القلعة»  القرية الصغيرة بمركز قفط فى محافظة  قنا، مسقط رأس شاعر الجنوب أمل دنقل، صاحب القصيدة الأشهر فى تاريخ الأدب الحديث «لا تصالح» والتى لا يزال الملايين فى مصر والدول العربية يحفظونها عن ظهر قلب.  

تبدو القرية البعيدة كأنها لوحة توثق حياة الصعايدة، جدران البيوت القديمة، وشوارعها الترابية الضيقة، تمارس سطوتها على كل من يسير فيها، حيث يتماهى الزمن، فلا تعرف إن كنت تعيش فى الماضى البعيد، أم أنك فى الحاضر. 

اقرأ أيضًا| الأم المثالية في قنا: «زوجي توفى من 18 سنة وربيت ولادي وطلعتهم دكاترة»

انشغال أهل القلعة بأمور حياتهم العادية، وكسب قوت يومهم لم يمنعهم من محبة الشعر، والاحتفاظ بقصائد شاعرهم أمل دنقل، والاستماع وترديد قصائده فى المناسبات العامة، أو حتى دندنتها فى الشوارع، فخورين بما حققه ابنهم من مكانة خلدت اسمه واسم القرية فى تاريخ الأدب والشعر .

يوضح أنس دنقل،  شقيق الشاعر الراحل: أن شقيقه تعلم الشعر وأتقن فيه، بعد أن ورث الموهبة من والده، كما ورث مكتبة بها العديد من الكتب، موضحاً أن شقيقه يحب الشعر منذ الصغر، واجتهد لتنمية موهبته حتى نجح فى ذلك وأصبح شاعراً كبيراً له اسمه فى الوطن العربي.

ويشير إلى أن شقيقه كان دائماً ما يزور القرية ، فلقد كان يحب أهله، وأهله كانوا يفخرون به وبما حققه ، وما زال أهل القرية يحتفون بأشعاره فى كل مكان.
ويضيف: «أن والده كان معلماً للغة العربية وكان يعمل فى الأزهر الشريف، وهذا ساعد « أمل » فى تنمية موهبته، خاصة فى السنوات العشر التى عاشها قبل وفاة والده، التى أثرت فيه نفسياً، ولكن حبه لوالده وللشعر، جعله يستمر فى الكتابة ، حتى خلد اسمه فى مجال الشعر،  ويصبح رائداً فى هذا المجال، حتى بعد أن أصُيب بالسرطان لم يتوقف عن كتابة الشعر، فلقد رسم لنفسه حياة شعرية لن ينساها التاريخ».

ويبرز فى القرية بيت ثقافة أمل دنقل، التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة،  يؤسس لمكانته فى  قلوب محبيه، حيث يتردد عليه الكبير والصغير،  ويأتيه الغرباء للزيارة من كل مكان فى العالم، ولا يخلو من تنظيم  ورش عمل ودوراتٍ تدريببة وحلقاتٍ نقاشية، بشكل موسع، وسط أمنيات بأن تستمر القرية فى عطائها فى مجال الشعر.

اقرأ أيضًا| بعد فوزها بلقب الأم المثالية.. «أم شهيد»: ابني شرّفني في حياته ومماته

هنا فى بيت ثقافة أمل دنقل ، يتتلمذ العديد من الأجيال  على الشعر والثقافة، ربما يكون العدد أكبر من الذين يترددون على قصور الثقافة فى القرى والمدن خاصة فى الصعيد، متخذين شارع البسطاء،  قدوة لهم فى مجال الشعر وأيضاً فى مجال الوصول إلى القمة من قرية صغيرة فى أقصى الجنوب .

وبالرغم من سنوات قليلة عاشها الشاب أمل دنقل فى القرية  «توفى فى 21 مايو 1983» عن عمر ناهز 43 عاماً، بعد إصابته بالسرطان ، إلا أن أشعاره التى عبر فيها عن البسطاء والقضايا المجتمعية،  كانت كفيلة بأن تضع اسمه من بين عظماء الشعر ، خاصة لأنه كان بارعاً فى ذلك، نتيجة ثقة وخبرة اكتسبها وورثها من والده الذى كان عالماً من علماء الأزهر الشريف، وأطلق عليه اسم « أمل» ، لأنه وُلد فى نفس السنة التى حصل فيها والده على الإجازة العالمية.
عبر شاعر الجنوب عن مصر وصعيدها وأهلها فى قصيدته «الجنوبي» فى آخر مجموعة شعرية له «أوراق الغرفة 8»، وصدرت له ست مجموعات شعرية هي: «البكاء بين يدى زرقاء اليمامة»، 1969، «تعليق على ما حدث»، 1971، «مقتل القمر»، 1974، «العهد الآتي»، 1975، «أقوال جديدة عن حرب بسوس»، 1983، «أوراق الغرفة 8»، 1983.