(طرق الحظ باب الدونجوان رشدى أباظة مرتين، الأولى عندما اختاره المخرج الإيطالى «اليسندريني» لبطولة فيلم» أمنية « أمام النجمة الإيطالية « آسيا نوريس» ، والثانية عندما رشحه المخرج الإيطالي»فرنتشو» لبطولة فيلم امرأة من نار» أمام النجمة المعروفة كاميليا التى كانت على علاقة بالملك فاروق ، ورشدى يعلم ذلك لكنه أحس أن كاميليا قد دخلت قلبه ولا بد من امتلاكها ، فعاش معها قصة حب انتهت عندما سقطت بها الطائرة فى حادث سقوط مروع تحولت خلاله إلى جثة متفحمة، الحادث أصاب رشدى أباظة بالذهول وجعله يلزم الفراش وظل الأطباء يعطونه الحقن المهدئة والمنومة لمدة ثلاثة أيام متواصلة !
عاش رشدى أباظة حياته منذ طفولته بالطول والعرض، عاشها كما أراد وكما أحب ، كان يؤمن بأن الحياة قصيرة مهما طال العمر، كان غارقاً بشكل دائم فى مغامراته العاطفية التى لا تنتهي، فكان لا يكتفى بعلاقة واحدة ، مما جعل من ارتبط بهن يقلن إنه كان حسياً لا يعرف الحب الروحى فى علاقاته مع المرأة ، تسيطر عليه رغبة الامتلاك فقط لا غير، ولم ينكر رشدى أنه منذ صباه كان يهيئ نفسه لحمل لقب «الدونجوان»، وقراءة كل ما كُتب عن مغامرات «دونجوان» ومذكرات «كازانوفا» و»فالنتينو» معشوق النساء ، واعترف بأنه تأثر كثيراً بالدونجوان المصرى النجم أحمد سالم الذى تتلمذ على يديه فى ميدان المغامرات النسائية وأصبح خليفة له فى هذا المجال ، ومغامرات رشدى الغرامية عرضته للخطرلأكثر من مرة ، فتم تهديده بتشويه وجهه بماء النار ولم يكن قد تجاوز العشرين من عمره.
وفى مرة أخرى وصلت به المغامرة إلى القفز من شرفة بيت إلى الشرفة المجاورة بالطابق التاسع، ووصل به طيش المغامرة إلى تحدى الملك فاروق بعمل علاقة عاطفية مع اثنتين من محظياته ، الأولى كانت مع كاميليا التى انتهت حياتها فى حادث سقوط الطائرة الغامض، والثانية كانت مع المغنية الفرنسية «آنى برييه « وأثار هذا غضب الملك ، إلا أنه لم يستطع أن يفعل له شيئاً ، لأن رشدى ينحدر من أسرة عريقة تسيطر على المناصب المهمة فى الأحزاب ، ورأى الملك أن اتخاذ أى موقفٍ يضرهذا الفتى سوف يُغضب عائلته الأباظية العريقة، وشهدت بيروت قصة غرام بين المغنية الفرنسية والدونجوان المتفجر بالحيوية والشباب، وفور عودتهما للقاهرة صدرت الأوامر الملكية بترحيل «آنى « فوراً من مصر، وكانت تحية كاريوكا معجبة بالفتى الوسيم رشدى أباظة لكنها لم تفصح له عن إعجابها احتراماً لمشاعر صديقتها كاميليا ، وكشفت له عن إعجابها به بعد رحيلها ، وإبعاد المغنية الفرنسية من مصر فتشجعت للزواج به واستمرت الزيجة عامين تخللتها الكثير من الخلافات بسبب مغامراته العاطفية ، وأصرت تحية على الطلاق عندما تكشف لها عودته للمغنية الفرنسية مرة أخرى التى كان يلتقيها خارج مصر!
المثير فى الموضوع أن رشدى أحب تحية بجنون لكن مغامراته حالت دون استمرار العشرة رغم حبها له ، ومن تحية إلى الأمريكية الشقراء»بر بارا « زوجة صديقه المطرب «بوب عزام» ، أعُجب بها وهامت به ، وعلم أنها تعيش فى خلافاتٍ شديدة مع زوجها فلم يصعب عليه أن يخطفها من صديقه ليملأ بها الفراغ الذى تركته كاريوكا فى حياته، واستشعر بوب عزام بالعلاقة الحميمية التى نشأت بين زوجته ورشدى فترك لها حرية الاختيار بينهما ، فاختارت رشدى الذى تزوج بها وأنجب منها ابنتهما الوحيدة «قسمت» .
وانتهت الحياة بينهما بعد أربع سنوات بسبب الغيرة الشديدة عندما وقع رشدى فى علاقة عاطفية مع الفنانة سامية جمال أثناء عملهما معاً فى فيلم « الرجل الثانى « ، فقررا الزواج ، واعتزلت سامية الفن حباً فيه ورعاية ابنته قسمت والتفرغ له تماماً ، وتيقن رشدى أنها صاحبة قلب كبير، وعاش معها أسعد أيام حياته وامتد زواجهما لسنوات، ولم يعكر صفو حياتهما سوى إدمانه للشراب لدرجة فقدان الوعى ، ومع هذا ظلت الزوجة التى تتحمل نزواته على أمل أن يثوب إلى رشده ويقلع عن الشراب من أجل صحته ، لكنها أحست أن الدونجوان عاد لمغامراته من جديد عندما أحب فتاة لبنانية فى بيروت وكاد أن يتزوج منها ، لكن سامية أحبطت بذكاءها ما كان سيقدم عليه ، وعلمت بعدها بعلاقة جديدة مع الشحرورة اللبنانية صباح التى التقت به فى « الرجل الثانى» وتعمق إعجابها به عندما عملت معه فى فيلم « أيدك عن مراتى « أثناء تصويره فى بيروت ، ولم يُبلغ أحد سامية التى كانت فى القاهرة بزواج رشدى من الشحرورة صباح لمدة ثلاثة أيام فقط ، وعاد بعدها للقاهرة لتصوير فيلم «حواء على الطريق «، وعادت سامية لترتيب أوراقها عندما أحست بأنها ضحت بفنها ومجدها من أجل رشدى فلم يقدر تضحيتها وطالبته بالطلاق لتعود إلى الأضواء ، لكن رشدى هاج وماج وثار ورفض أن يطلقها ووافق فقط على أن تعود للتمثيل وشاركته بطولة فيلمي» الشيطان والخريف» ـ و»ساعة الصفر» وانتهت المشاجرات بينهما بالطلاق عام 1977 بعد زواج دام سبعة عشر عاماً ، ولم يتوقف الدونجوان عن مغامراته وهو فى الخمسين من عمره عندما ظهرت شائعة تؤكد أنه على علاقة عاطفية مع الممثلة يسرا التى كانت وقتها فى نصف عمره !!
لم يكن رشدى محظوظاً فى بدايات مشواره السينمائى بنفس حظه فى ميدان غرامياته العاطفية ، وأعاد اكتشافه المخرج عز الدين ذو الفقار فى فيلمى «امرأة فى الطريق» و»الرجل الثاني» الذى انتقل به لمصاف نجوم الصف الأول فى السينما ، ورشحه الكبير صلاح أبو سيف لبطولة الفيلم الإيطالى المصرى «الصقر» ، وقبل أن يكون دوبليراً للممثل العالمى «روبرت تايلور» فى فيلم «وادى الملوك « عام 1953 ، وبعدها منحه كمال الشيخ فرصة أكبر فى « المؤامرة » ، وقرر بعدها أن يجرب حظه فى السينما الإيطالية بعد سفره لروما ولاحقه الفشل هناك ، وفى عام 1955 بدأ يبحث عن ذاته بين نجوم الصف الأول لكنه ارتضى بأدوار البطل الثانى فى أفلام « بحر الغرام ـ تمر حنة ـ دليلة ـ تجار الموت ـ طريق الأمل ـ جميلة ـ نساء فى حياتى رد قلبى أحبك يا حسن « ، لكنه أصبح نداً لشكرى سرحان بفضل المخرج عز الدين ذو الفقار الذى فجر طاقاته فى فيلم «امرأة فى الطريق» وفاز عنه بجائزة الممثل الثاني، وحقق له الفيلم قفزة نوعية تميز بها عن بقية النجوم بخفة ظله وبنيانه الجسمانى المتفجر بالحيوية التى تجذب له صنف المعجبات من الجنس اللطيف وبرع فى أفلام «صراع فى النيل ـ بهية ـ خلخال حبيبى صراع فى الجبل ـ صراع المحترفين « ، وقدم له عز الدين ذو الفقار فيلم « الرجل الثانى « على طبق من فضة ، وغير فى هذا الفيلم الصورة النمطية للبطل الشرير.
وأظهر رشدى عبقريته فى تجسيد الشرير الذكى الهادئ الذى يتعامل بالعقل أكثر من العنف والقوة ، فأتته البطولة المطلقة ليؤكد جدارته فى أفلام «خلخال حبيبى ملاك وشيطان ـ لقاء عند الغروب ـ المراهقات ـ صراع فى الجبل « واتجه بذكاء لإثبات أنه ممثل كوميدى ظريف وخفيف الدم وله حضور طاغٍ فى أفلام « الزوجة رقم 13 ـ آه من حواء ـ عروس النيل ـ حلوة وكذابة ـ المجانين فى نعيم « ، واتجه لتجسيد مجموعة من الأفلام الوطنية التى أبدع فيها كأفلام « فى بيتنا رجل ـ لا وقت للحب ـ غروب وشروق « فوصل للقمة وتربع عليها بما كانت تحققه أفلامه من نجاح جعله الأول على كل النجوم العرب فى الإيرادات ، وبدأ بعدها مرحلة الأداء الهادئ المتزن ، والتمثيل المقنع البعيد عن الافتعال ، وتخطى مرحلة الكم واهتم بالكيف فقدم فى هذه المرحلة أفلاماً رفيعة المستوى مثل : « الحب الضائع ـ شيء فى صدرى أين عقلى أريد حلاً ـ وراء الشمس ـ القاضى والجلاد « ، ولم يكن رشدى يتوقع أو يتوقع أحد أن يداهمه سرطان المخ الذى اكتشفه فى مرحلة متأخرة جعلته يقاوم ثم خارت المقاومة ورحل عن الدنيا فى السابع والعشرين من يوليو عام 1980 ، ووقف مئات الألوف من محبيه ومعجبيه أمام مستشفى العجوزة انتظاراً للمشاركة فى تشييعه لمثواه الأخير، ويومها شاهدت الدموع تترقرق فى عين وحش الشاشة فريد شوقى وأحمد مظهر يتسند عليه، رحل الدونجوان الذى كان ملء السمع والبصر، وأعماله تشهد على ما كان يتمتع به من كاريزما مازالت حية فى الذاكرة، وغداً نلتقى بإذن الله مع شخصية جديدة .. لا تُنسى.
شراكة للإبداع بين قصور الثقافة ومراكز الشباب
«البوكر» تراهن على النصوص السريعة لاستعادة القراء
أمير المصرى:تدربت على البيانو من أجل «القصص» وأبو بكر شوقى مخرج مبدع





