أمين الإفتاء بسلطنة عمان: أحيى موقف الرئيس السيسى الصلب ضد تهجير الفلسطينيين

أحمد بن سعود السيابى
أحمد بن سعود السيابى


أثنى الشيخ أحمد بن سعود السيابى الأمين العام لمكتب الإفتاء بسلطنة عمان على موقف مصر السياسى والشرعى فى رفض تهجير الفلسطينيين، أصحاب الحق من أرضهم، ويؤكد أن موقف الرئيس السيسى وشيخ الأزهر، هو موقف كل الأمة العربية والإسلامية.. يجمع السيابى بين عضوية مجمع البحوث الإسلامية فى الأزهر ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، هو عالم نشط متواضع منفتح على التواصل ومواكبة التطورات، والاشتباك مع مختلف قضايا الإسلام والأمة، وأهمها الوحدة الإسلامية، ويحيى فى الجزء الأول من حواره مع «الأخبار»، جهود الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم فى تحقيق الأمن الفكرى ومكافحة التطرف والتشدد والغلو وإظهار وسطية وسماحة الإسلام.

يبدأ السيابى حديثه عن القضية الأهم للأمة وهى القضية الفلسطينية، مؤكدا أن قضية فلسطين هى فعلا قضية العرب والمسلمين: قضية عربية؛ لأنها واقعة فى المحيط العربى فى قلب العالم العربي، وهى قضية إسلامية؛ لأنها ارتبطت بالمسجدين العظيمين المسجد الحرام فى مكة المكرمة، والمسجد النبوى فى المدينة المنورة، ولا شك أن المسجد الأقصى يعتبر ثالث هذين المسجدين وارتبط فى الفكر الإسلامى بأمور عديدة، والدفاع عنه يأتى من جميع المسلمين ومن الدول الإسلامية، ولا شك أن قضية فلسطين هى قضية مليارى مسلم، ولا شك أن الرفض العربى الإسلامى لقضية التهجير موقف مشرف للأمتين العربية والإسلامية، ولا شك أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر معروف بمواقفه الصلبة فى القضايا الإسلامية فهو رجل يحمل هموم المسلمين وهموم الإسلام وهموم الأمتين العربية والإسلامية، باعتباره رئيس أكبر مؤسسة دينية فى العالم، وهى مؤسسة الأزهر الشريف، وعندما يأتى هذا الصوت الرائع الجميل من فضيلة شيخ الأزهر يكون له صداه ليس فقط فى العالم الإسلامي، بل فى العالم كله باعتباره رئيسا لهذه المؤسسة المهيبة، وقضية رفض تهجيرالشعب الفلسطينى حقيقة أجمعت عليها الأمة العربية وكذلك الأمة الإسلامية، وأنا فى هذا أحيى الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس جمهورية مصر العربية؛ على رفضه القاطع للتهجير وكذلك أحيى  فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب؛ فرفض فخامة الرئيس هو رفض سياسى والسياسة لا بد أن يكون لها رأيها مثلما فعل فخامة الرئيس ورفض التهجير من قبل فضيلة الإمام الأكبر هو رأى دينى بمعنى أن هنا التقى الرأيان: الرأى السياسى والرأى الدينى، وفى الحقيقة كلاهما يكمل بعضهما البعض، هكذا هى السياسة الشرعية فى الإسلام.

اقرأ أيضًا | الشيخ عبدالباسط عبدالصمد صاحب الحنجرة الذهبية

يصف السيابى محاولة إسرائيل تهجير الفلسطينيين من الضفة ومن غزة بأنها جريمة حرب، متسائلا: كيف يهجر صاحب الأرض الأصلى والأصيل ويأتى المحتل ليحل محله؟ هذا غير مقبول ونحن حقيقة نحيى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى على رفض التهجير والذى أصبح رفضاً عربياً إسلامياً فالتهجير مرفوض رفضاً قاطعاً وتاماً.

ينتقل الحديث مع العالم العمانى الكبير إلى دورالأمانة العامة لدور هيئات الفتوى فى العالم والذى يحمل عضويتها «عضو مؤسس» مؤكدا أن هذه الأمانة المرتبطة بدار الإفتاء المصرية العريقة، لعبت وقامت بدور هام فى تحقيق التشاور والتنسيق بين المسلمين أولا وبين علماء الأمة الإسلامية ثانيا، وبين دور وهيئات الإفتاء فى العالم ثالثا، لا شك أنه وباعتبارى أحد أعضاء المجلس الأعلى لهذه الأمانة العامة لدور هيئة الفتوى فى العالم وعضو المجلس التأسيسى فيها إننى شهدت كل المؤتمرات التى أقامتها هذه الأمانة العامة وهى مؤتمرات حيوية وناقشت قضايا إسلامية هامة من شأنها وحدة الأمة الإسلامية إلى حد كبير، وكان آخرها الندوة التى عقدت فى الخامس عشر من ديسمبر الماضي، بمناسبة اليوم العالمى للإفتاء وإنشاء يوم عالمى للإفتاء كان من فكرة هذه الأمانة العامة وقد عقد أول مؤتمر أو أول ندوة للاحتفاء والاحتفال بهذا اليوم العالمى للإفتاء الذى اقترحته الأمانة العامة، وكان ذلك بعنوان: تحقيق الأمن الفكري، وكان لى بحث فى هذه الندوة وهى تحارب الأفكار المتشددة وتحارب التطرف وتحارب الغلو ولقد سخرت جهودا كبيرة وجبارة فى سبيل ذلك، وهى طبعا مشكورة على القيام بهذا الدور العظيم الذى ينكر التشدد وينكر التطرف وينكر الغلو فى الإسلام ويدعو إلى الوسطية والاعتدال وإلى الحكمة وإلى قبول الآخر هذه أشياء جميلة كلها تصب فى الوحدة الإسلامية المنشودة.

يحتاج الإلحاد لتجديد الخطاب الدعوى والإفتائى للتعامل معه.. يتفق أمين الإفتاء مع هذا الرأى ويؤكد أن الإلحاد أسوأ من الشرك الذى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم للقضاء عليه، فالمشركون «لئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله» أى يا محمد لئن سألت المشركين العرب من خلق السماوات والأرض ليقولن الله، إذاً فهم كانوا يعترفون بوجود الله ولكنهم كانوا ينكرون البعث، وكانوا يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى، وما كان فى معنى الأصنام.

أما الإلحاد الآن فقد تجاوز هذا كله، وصاروا ينكرون وجود الله عز وجل الله الخالق الرازق، وقد شنع الله تعالى عليهم فى القرآن الكريم بأنهم كيف ينكرون وجوده وهو خالقهم وهو رازقهم، ولكن الإلحاد أصبح له مؤسسات تغذيه وهى مؤسسات عالمية كالماسونية وغيرها وتنبنى على الإلحاد قضايا الشذوذ الجنسى الذى هو طبعا المثلية الجنسية وغيرها، بل إن هناك حركة تدعو إلى تمرد المرأة على زوجها وتهوّن من شأن الزواج فى الإسلام حتى تبقى المرأة بغير زوج وربما تتمتع بما يغضب الله عز وجل، وهذا كله تخطيط عالمي، لكى تبقى البشرية بالمليار الذهبى كما يسمونه لأنفسهم، والإلحاد لا شك أنه طبعا حالة مدمرة للعقائد مدمرة للإسلام مدمرة للديانات، فعلى جميع أهل الأديان أن يكافحوا ظاهرة الإلحاد، والحق هو ليس ظاهرة فقط وإنما هو كيان كبير أصبح فى فكر الإنسان، فعلى جميع أصحاب الديانات أن يكافحوا هذا الإلحاد البغيض الذى يدمر البشرية ويبعدها عن الخالق عز وجل، ويبعدها عن الديانات ويبعد المسلم عن إسلامه، فعلى علماء الدين بالأخص علماء الديانات، سواء إن كانوا علماء المسلمين أو علماء الديانات الأخرى، عليهم أن يكافحوا هذا الأمر وهو أمر الإلحاد بالوسائل المقنعة بأن يكون الخطاب الدينى متجددا، لأنه لا ترد هذه الانحرافات العقلية إلا بالحجج المنطقية العقلية وهذا طبعا يتجدد بالعلوم العقلية، والعلوم المنطقية إذا ضمت النصوص الدينية كذلك فهو أمر جيد وحسن، لأن غير المسلم لا يعترف بالنصوص الدينية فى حد ذاتها وإنما يعترف بما يقوله العقل والمنطق ونحن فى التراث الإسلامى فى الحقيقة أو فى الإسلام نشكر المعتزلة فالمعتزلة هم الذين كافحوا أهل الانحرافات العقدية فى زمانهم وكافحوهم بالمنطق وكافحوهم بالدليل العقلى وضموا إليها النصوص الدينية المعتزلة كان لهم دور كبير وشأن كبير، لذلك حتى علم البلاغة وعلوم الأصول كان المعتزلة لهم دور فيها لكى يقحموا أصحاب الأفكار المنحرفة الذين هم يريدون طبعا أن يؤثروا على الإسلام فكان لهم دور يشكرون عليه، ولكن فيما بعد ظهرت مذاهب تهاجم المعتزلة فاختفى أثرهم واختفى علماؤهم، ولم يبق لهم فى الوسط العلمى وجود؛ فعلينا أن نعترف بدور المعتزلة فى مكافحة الإلحاد وفى مكافحة الانحرافات العقلية، التى جاءت إلى الإسلام من خارج الإسلام.