مواطنون: الكسل والاستعجال أهم الأسباب
علم الاجتماع: حملات إعلامية لتغيير ثقافة التكاسل ونشر الوعى المرورى
خبير هندسة الطرق: ضرورة تفعيل سياسة الردع وتطبيق غرامات فورية
لم تدخر الدولة جهداً، لتطوير منظومة الطرق، وتوسعة الشوارع، وإنشاء المحاور المرورية فى القاهرة الكبرى والمحافظات، لتيسير الحركة المرورية وتخفيف أعباء التنقل، كما حرصت بالتعاون مع المجتمع الأهلى، على إنشاء كبارى لعبور المشاة، حرصاً على سلامتهم، وعدم تعطيل حركة المرور، لكن مما يؤسف له، أن البعض يصر على عدم استخدام كبارى المشاة، والمخاطرة بعبور الطرق والشوارع، وسط السيارات المسرعة، مما يتسبب فى وقوع الحوادث، ويربك حركة المرور، وكشفت دراسة علمية أن ٢٠٪ فقط من المواطنين يلتزمون باستخدام كبارى المشاة، والباقى يصر على المخالفة والمخاطرة بحياته، «الأخبار» فى هذا التحقيق تناقش الظاهرة مع خبراء الطرق وعلم النفس والاجتماع، بهدف تحديد الآليات اللازمة لعلاجها.
اقرأ أيضًا| محافظ أسيوط يشهد تسليم 3 أجهزة حضانة أطفال جديدة لمستشفى النساء والولادة
فى البداية استطلعت «الأخبار» آراء المواطنين حول أسباب عدم استخدام كبارى المشاة، رغم تزويد بعضها بسلالم كهربائية، يقول عادل محمود-على النعاش-إنه شخصياً، بحكم كبر سنه، يلتزم باستخدام كبارى المشاة، ويرى أن الشباب هم أكثر فئة تعبر نهر الطريق، وسط السيارات المسرعة، رغم وجود كبارى مشاة، ويفسر ذلك بالكسل والاستعجال من قبل البعض، وربما الاستهانة والاستهتار من قبل البعض الآخر، بينما يرى صفوت عبدالعزيز، أن المشكلة قد تكمن فى ارتفاع بعض كبارى المشاة مما يجعل هناك صعوبة فى صعود كبار السن أو أصحاب الهمم، مضيفًا أن بعض المواطنين يرون أن عبور الطريق أفضل وأسهل من صعود عدد كبير من درجات السلم. وأشار إلى أن هذه المشكلة تتفاقم فى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث يضطر المواطنون إلى المخاطرة بحياتهم لعبور الطرق السريعة، ممايؤدى لوقوع حوادث.
فيما أشار أبوالحسن مصطفى إلى ضرورة وجود مصاعد لكبار السن، لصعود كبارى المشاة، حتى يكون الأمر أكثر يسراً، مضيفاً أن توفير المصاعد ليس مهماً فقط لكبار السن، بل أيضًا للأمهات اللاتى يحملن أطفالهن، وللأشخاص ذوى الاحتياجات الخاصة، مما يسهم فى تحسين جودة الحياة، وشدد على ضرورة إطلاق حملات إعلامية للتوعية بمخاطر عدم استخدام كبارى المشاة، وتوقيع غرامات على المخالفين، مشدداً على أن سلامة المواطنين يجب أن تكون دائمًا فى مقدمة الأولويات.
دراسة علمية
الدكتور حسن مهدى، أستاذ هندسة الطرق والنقل بكلية الهندسة جامعة عين شمس، كشف أنه أجرى دراسة علمية، تبين من خلالها أن 20٪ فقط من الناس يستخدمون كبارى المشاة، بينما الباقى يعبرون الطريق مباشرة، مما يعرض حياتهم للخطر ويشكل خطرًا على قائد المركبة.
ويضيف الدكتور مهدى إلى أنه يجب أن تكون هناك سياسات تشجع على استخدام كبارى المشاة، خاصة فى الطرق الرئيسية ذات السرعات العالية مثل الطريق الدائرى.
اقرأ أيضًا| حملة مكبرة لإزالة إشغالات الباعة الجائلين بحي الهرم | صور
وأوضح أن إشارات المشاة فى هذه الطرق لن تكون فعالة، بل قد تؤدى إلى حوادث خطيرة، مما يجعل البديل الأمثل هو إنشاء كبارى أو أنفاق مخصصة لحركة المشاة.
وأكد الدكتور مهدى أن الوضع يختلف حسب نوع الطريق وسرعته. ففى الطرق الداخلية ذات السرعات المنخفضة، يمكن استخدام معابر المشاة المزودة بإشارات مرور أو حتى إشارات تهدئة حركة المرور.
يمكن أيضًا رفع معبر المشاة عن سطح الطريق بحيث لا تستطيع السيارات عبوره بسرعة، مما يضطرها للتهدئة، أما فى الطرق السريعة، فلا يمكن وضع مطبات أو أى شىء مشابه، لذا يكون البديل هو الكبارى أو الأنفاق للمشاة.
وأشار إلى أنه يجب الأخذ فى الاعتبار الثقافة الموجودة لدى المواطن، فالمواطن المصرى غالبًا ما يتجنب استخدام كوبرى المشاة، حتى لو كان يحتوى على سلالم كهربائية، لأنها يراها معطلة فى معظم الأحيان، بالإضافة إلى ذلك، يشعر المواطن بالعبء لأنه سيضطر للصعود والنزول من السلم، وهذا أمر مؤسف يجب علاجه بالتوعية.
حوادث مميتة
وأشار إلى أنه شاهد حوادث مميتة على الطرق السريعة مثل طريق الإسكندرية الصحراوى، حيث يعبر الناس الطريق بعد غياب ضوء النهار، مما يؤدى إلى حوادث مميتة بسبب السرعات العالية.
لذا، يجب أن تكون هناك مجموعة متكاملة من الإجراءات، بما فى ذلك توعية المواطن بأهمية الحفاظ على حياته، وتغطية الإعلام لهذه الجوانب، وتطبيق قوانين الردع المرورى.
ففى الماضى، كان من يعبر من الأماكن غير المخصصة يدفع غرامة فورية، فيجب توفير معابر آمنة للمشاة، سواء بإشارة مرور أو كوبرى أو نفق، لضمان سلامة الجميع، كما يجب تطبيق القانون على المخالفين
وأشاد بتطوير قطاع النقل لخدمة مشروعات التنمية المستدامة التى تقوم بها الدولة عمرانيًا وصناعيًا وزراعيًا وحتى للربط بيننا مع دول الجوار الإقليمى.
وقال إن هذه المشروعات كانت تحتاج إلى شبكات بنية أساسية قوية وعلى رأس هذه البنية قطاع النقل بكافة مرافقه.
وأشار إلى أن المشروع القومى للطرق أضاف مساحة كبيرة للشبكة القومية للطرق لربط مفاصل الدولة بعضها ببعض، وساهم فى دعم مشروع التنمية المستدامة وتوفير فرص عمل لآلاف المصريين من خلال شركات مصرية وطنية، وبالتالى ساهم قطاع النقل فى الحد من معدلات البطالة بشكل مباشر.. وشدد على ضرورة توعية المواطنين بأهمية استخدام معابر المشاة وتطبيق قوانين الردع المرورى لضمان سلامة الجميع.
التكاسل سمة مجتمعية
من جانبه أكد الدكتور حسن الخولى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن الشعب المصرى لديه سمة التكاسل، حيث يفضل الكثيرون اختصار الطريق على حساب سلامتهم، رغم وجود كبارى إلكترونية وأجهزة للحفاظ على سلامتهم، إلا أنهم يضحون بسلامتهم لاختصار الطريق.
ويقترح الدكتور الخولى عدة حلول منها توعية المواطنين بأهمية استخدام السلالم الإلكترونية والأنفاق، وذلك من خلال حملات توعية إعلامية ومجتمعية، وتوفير مصاعد لكبار السن وأصحاب الهمم، مما يسهل عليهم استخدام السلالم الإلكترونية، وتحسين تصميم السلالم الإلكترونية لتكون أكثر جاذبية وسهولة فى الاستخدام، كما يجب على المجتمع المدنى المشاركة فى حملات التوعية والمساهمة فى تحسين السلامة على الطرق.
كما يجب العمل على تغيير الثقافة المجتمعية وتشجيع المواطنين على استخدام السلالم الكهربائية والأنفاق بدلاً من عبور الطرق بشكل غير آمن.
سلوكيات عبور الشارع
من جانبها تحدثت الدكتورة غادة السمان، إخصائية النفس الإكلينيكى، عن تأثير الاستعجال والعواطف على سلوكيات عبور الشارع، وأشارت إلى أن حياتنا أصبحت قائمة على استخدام العاطفة بدلاً من المنطق، حيث يسعى الأفراد لتحقيق العديد من الأمور فى وقت واحد، مما يدفعهم إلى عبور الشارع بشكل غير آمن.. هذا السلوك يعكس عدم تقدير المخاطر والشعور بعدم تحمل المسؤولية، حيث يشعر الأفراد بأن لهم الحق فى عبور الشارع بغض النظر عن الظروف المحيطة.
وأضافت أن البعض يعتقد أن سرعة الحياة تبرر تصرفاتهم غير الآمنة، وأوضحت أن هذه العوامل تؤدى إلى انفجار عاطفى وعقلى يؤثر على سلوكياتهم.
وأشارت إلى أن نمط الحياة الحديث، الذى يتسم بقلة الحركة وتناول الوجبات السريعة، يؤثر سلبًا على صحة القلب والشرايين، وأوضحت أن قلة المشى تجعل الأفراد يشعرون بالإرهاق والتكاسل، مما يدفعهم إلى سلوكيات سلبية منها عبور الشارع بشكل غير آمن، حيث لا يكون لديهم الطاقة اللازمة لبذل مجهود إضافى.
وأكدت أن التوعية بأهمية استخدام كبارى المشاة الآمنة يمكن أن تسهم فى تقليل الحوادث المرورية وانتظام حركة المرور.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







