أكد محللون ومؤرخون أن انتصارات العاشر من رمضان (حرب أكتوبر المجيدة) لم تكن حدثا عاديا بل حدثا تاريخيا وقلبت الموازين رأسا على عقب، في الاستراتيجية الدولية.
جاء ذلك خلال أمسية رمضانية نظمها المجلس الأعلى للثقافة برعاية أمينه العام الدكتور أشرف العزازي بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصارت العاشر من رمضان، وأدارها الدكتور خلف عبد العظيم الميري أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية البنات جامعة عين شمس.
في البداية، وصف اللواء علي حفظي محافظ شمال سيناء الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر عام 1973، انتصارات العاشر من رمضان، بأنها "كانت ملحمة"، مشيرا إلى أنه رغم الظروف الصعبة بعد حرب 1967، إلا أن شعب مصر رفض تنحي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وحدد هدفا استراتيجيا، وطلب منه استرداد الأرض واستعادة الكرامة المصرية.
وقال حفظي إن "الظروف كانت صعبة للغاية، ومع ذلك استطاع هذا الشعب تحقيق النصر الذي كان هدفا واحدا يسعى الكل إلى تحقيقه".
وأضاف :" في حرب أكتوبر-العاشر من رمضان نجحنا في استغلال الذكاء العالي الذي يتميز به الإنسان المصري واستطعنا تحقيق الانتصار، فبعد عدوان 67 استطعنا إعادة بناء القوات المسلحة في سنوات قليلة.. وخلال حرب الاستنزاف التي استمرت 1000 يوم ، قتل المقاتل المصري حاجز الخوف من الضفة الشرقية للقناة بالقتال الفعلي لمدة 500 يوم كبد فيها إسرائيل خسائر فادحة".
ونوه إلى بطولة الإنسان المصري الذي استطاع تحقيق الملحمة العظيمة، لافتا إلى أن الساتر الترابي لم يستغرق مع المصريين سوى 6 ساعات وأنهار أمام مدافع المياه المصرية.
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي وعضو المجمع العلمي المصري، لواء بحري محمود متولي، إن مصر أرض في قلب العالم يشكل نهر النيل محورا طوليا عبر أراضيها وقد وهبها الله عز وجل موقعا جغرافيا واستراتيجيا فريدا وشعبا عظيما؛ ولعب هذا الموقع دورا رئيسيا في تاريخها وفرض عليها أن تكون دولة بحرية في المقام الأول لتأثيره في مركزها الدولي وسياستها الخارجية وكذا في توجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح متولي، أن تاريخ البحرية المصرية يمتد لأكثر من سبعة آلاف وخمسمائة سنة؛ الأمر الذي يصعب على أي باحث أن يتناوله في صفحات معدودة.
وقال إن قواتنا البحرية هى الفرع الرئيسى الوحيد الذى لم يهزم فى حرب 1967 ، ولم يفقد قطعة بحرية واحدة، لافتا إلى أن القوات البحرية كان لها دور بارز في حرب الاستنزاف.
وأشار إلى إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 أكتوبر 1967 بأول صاروخ بحري في العالم يطلق من وحدة صغيرة ليدمر وحدة كبيرة ، مؤكدا أن هذه العمليات القتالية الناجحة كان لها أكبر الأثر ليس فقط في رفع معنويات أفراد القوات المسلحة ولكن أيضا في رفع معنويات الشعب المصري بالكامل.
قال الدكتور خلف الميري أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية البنات جامعة عين شمس، إن حرب العاشر من رمضان (السادس من أكتوبر)، أحد أعظم أيام مصر في تاريخها الحديث والمعاصر.. موضحا أنها لم تكن حدثا عاديا بل حدثا تاريخيا قلبت الموازين رأسا على عقب، في الاستراتيجية الدولية.
وأوضح خلف الميري أن أهم دروس نصر (العاشر من رمضان) يتمثل في العقلية المصرية التي أثبتت فعلا أنها قادرة على تحقيق المعجزات عندما تريد أن تنجز شيئا حقيقا، فضلا عن قدرة المصريين في جميع الأوقات على مواجهة التحديات والصعاب.
وأشار إلى أن عبقرية التخطيط ودهاء التنفيذ لحرب أكتوبر- (العاشر من رمضان )، تبين في التخطيط العلمي المنظم بغرض مواجهة آثار حرب 1967، وفي خطة الخداع الاستراتيجي التي نفذها الرئيس السادات بمعاونة كافة جهات ومؤسسات الدولة، وفي إدارة مرحلة السلام بعد الحرب.
ولفت إلى أن التكاتف والتعاون الكبير بين جميع مؤسسات الدولة المصرية خلال فترة الحرب كان له بالغ الأثر بتحقيق نصر عظيم سجله التاريخ بأحرف من ذهب.
بدوره، شدد الإعلامي جمال الشاعر، على ضرورة الاستفادة من حرب أكتوبر (العاشر من رمضان) واستثمار النصر الذي تحول إلى أيقونة، واستلهام هذه الروح.
وقال الشاعر إن مصر قادرة على تحقيق نهضة جديدة في كل المجالات سواء الاقتصادية والعلمية والصناعية، والزراعية والتكنولوجيا، من خلال الاسترشاد والاقتداء بما حدث في حرب أكتوبر. مضيفا أن على مؤسسات الدولة المصرية استثمار ما أنجزناه فى هذه الحرب المجيدة .
اقرأ أيضا: في ذكرى العاشر من رمضان: تحية إجلال لأبطال حرب أكتوبر من أبناء جامعة القاهرة

محمد حماقي يواصل حصد الأرقام القياسية.. أكثر من 15 مليون استماع
أروى جودة: زوجي بيخاف من الحسد.. وحلم الأمومة متروك لله عزوجل
نجوم الفن يقدمون واجب عزاء الراحله سهام جلال |صور







