مسار إسرائيل التفاوضي خطة للأمام.. خطوات للخلف

طارق فهمي
طارق فهمي


د. طارق فهمي

تسعي إسرائيل للحفاظ على الواقع الميداني الذي تشكل عقب وقف إطلاق النار، من خلال إبقاء سيطرتها على معبر رفح ومحور صلاح الدين، إضافة إلى بعض المواقع القريبة من شارع الرشيد وصلاح الدين، وفي الوقت نفسه، تستخدم سلاح التجويع والمساعدات الإنسانية كأداة للضغط على المقاومة لإجبارها على تسليم الأسرى دون تقديم أي التزام بالانسحاب الكامل.


تحاول إسرائيل استثمار سياسة التجويع لتعزيز حضورها السياسي في غزة، وإضعاف قدرة الفصائل الفلسطينية على إدارة المشهد الداخلي، وذلك لتجنب الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتطلب انسحابًا كاملاً من القطاع والشروع في خطة الإعمار، وهو ما لا يرغب رئيس الوزراء نتنياهو في الالتزام به كما أن ضغوط الوسطاء الإقليميين والدوليين على إسرائيل والولايات المتحدة ستتصاعد لدفعهما نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تُعتبر المدخل الفعلي لخطة الإعمار المصرية وفي هذا الاطار  يحاول رئيس الوزراء نتنياهو عرقلة المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي وقعته حكومته مع حركة حماس في 19 يناير الماضي، بعدما أظهرت لقطات الفيديو والصور التي نشرتها المقاومة حول الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، تفوقها السياسي والعسكري، ما أثار استياء الداخل الإسرائيلي وانقلب عليه سياسيًا. ولهذا  تستهدف التصريحات للقادة الإسرائيليين، التي تصاعدت منذ 20 يناير الماضي إلى إفشال المفاوضات مع حماس وإجبارها على قبول ما تسميه اسرائيل بـ مقترح ويتكوف، الذي يقضي بالإفراج عن نصف المحتجزين الإسرائيليين دفعة واحدة، دون الالتزام بأي خطوة بشأن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ويسعي رئيس الوزراء نتنياهو لجرّ المجتمع الدولي للضغط على حماس، لإجبارها على الإفراج عن بقية المحتجزين الإسرائيليين، دون تقديم تنازلات تتعلق بانسحاب الاحتلال أو فك الحصار عن غزة.
وفي سياق اسرائيلي تشير نتائج الاستطلاع الذي نشرته معاريف إلى أنه في حال جرت انتخابات مبكرة ، فإن كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ستحصل على 52 من مقاعد الكنيست الـ120. في المقابل ستحصل المعارضة على 58 مقعدا، بينما يحصل النواب العرب على 10 مقاعد. وإذا عاد رئيس الوزراء السابق اليميني المتشدد نفتالي بينيت إلى المشهد السياسي فإن ذلك من شأنه أن يعزز المعارضة، لترتفع مقاعدها إلى 63، مقابل 48 مقعدا لمعسكر نتنياهو و9 مقاعد للنواب العرب و بموجب النظام الإسرائيلي، يلزم لتشكيل الحكومة الحصول على ثقة 61 نائبا على الأقل في الكنيست ولا تلوح بالأفق انتخابات قريبة إثر رفض نتنياهو إجراء انتخابات في ظل استمرار الحرب.
ومن الواضح أن إسرائيل تريد فرض شروط محددة علي حركة حماس استثمارا لدعم الموقف الأمريكي ولنقل رسالة الي  الداخل الإسرائيلي المتوتر وفي ظل مخاوف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من تفكيك الائتلاف مما يجعله متشددا في الطرح والتناول الراهن في ظل ما يجري من تطورات سياسية وتستعد إسرائيل للعودة إلى توجيه ضربات  علي القطاع مجددا خاصة  مع  التقييمات في المستوي العسكري بأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن لن يستمر لأكثر من عدة أسابيع وأن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تعطي الأولوية لتفكيك قدرات حماس الحاكمة والعسكرية، في ظل التصور أنه لا يمكن إنشاء بديل في غزة حتى يتم هزيمتها مع التصور بأن إيقاف القتال والتركيز على إيجاد بديل سياسي لحماس في غزة، سيزيد من قوة حركة حماس واستعداداتها، لذا يجب معاودة المواجهة .
ولهذا تسعي إسرائيل لتوجيه رسالة الي الوسطاء لممارسة أكبر قدر من الضغوطات علي حركة حماس للقبول بالطرح الإسرائيلي وهو ما يؤكد علي أن إسرائيل أمامها مسارات للتعامل في المدي القصير والقيام بتوجيه  ضربات  نوعية علي القطاع بهدف الضغط علي حركة حماس للعودة للقبول بالخيار الإسرائيلي المطروح أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة أجرت اتصالات مباشرة مع حماس ظلت سرية ، موضحا أنه تم التشاور مع إسرائيل في هذا الشأن وجرت هذه الاتصالات من خلال الموفد الخاص لقضية الرهائن آدم بولر الذي التقى ممثلين لحماس في الدوحة بهدف تأمين إطلاق سراح رهائن، كجزء من هدنة طويلة الأمد فيما أكدت حركة حماس إجراء محادثات مباشرة بين الحركة ومسؤول في الإدارة الأمريكية بشأن صفقة تبادل الأسرى واتفاق وقف إطلاق النار بعد طلب أمريكي لتقديم بادرة حسن نية، حيث ركزت واشنطن علي إطلاق سراح المواطن الأمريكي عيدان ألكسندر على رأس أولوياتها، إلى جانب استعادة جثامين أربعة مواطنين أمريكيين آخرين وتحتاج القرارات التي صدرت من القمة العربية لخطوات إجرائية حقيقية للتعامل ا…