علي الطواب يكتب: مشادة البيت الأبيض مقدمة للرحيل المبكر 

الكاتب والمحلل السياسي علي الطواب
الكاتب والمحلل السياسي علي الطواب


تابع الملايين المكتب البيضاوي وشاهد المشادة الكلامية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه من جهة، والرئيس الأوكراني زيلينسكي من جهة أخرى، وربما تكون هي السابقة الأولى من نوعها في مقر الحكم في واشنطن على المستوى الرئاسي. 

ومن يتابع يجد أن هذه المواجهة لم تكن مجرد خلاف عابر، بل كانت بمثابة "إهانة واضحة" للرئيس الأوكراني ما عكس "عبثية" غير مسبوقة في العلاقات الدولية.

زيلينسكي، رغم موقفه الحرج، حاول الدفاع عن نفسه واتجه مسبقا لإجراء اتصالات مع الرئيس الفرنسي ورئيس حلف الناتو قبل التوجه إلى بريطانيا للقاء رئيس الوزراء، في محاولة منه لكسب دعم الحلفاء في ظل منعطف خطير ونقلة نوعية في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة لكن الواقعة توصف بأنها فضيحة علنية على هواء البيت البيضاوي ربما تكون نادرة في المشهد السياسي الدولي بين رئيس أمريكي ورئيس دولة حليفة كما أن ترامب اقترح إنشاء صندوق أمريكي يتحكم في ثروات أوكرانيا، بحيث يتم بيعها عالميًا مقابل حصول كييف على نسبة من العائدات، في خطوة تهدف إلى استرداد الأموال التي قدمتها واشنطن لدعم أوكرانيا.

وربما يؤشر هذا كله إلى رحيل مبكر لزيلينسكي الذي اعتبره ترامب رئيسًا غير شرعي، منوها إلى أن ولايته قد انتهت ومن المحتمل أن يغادر المشهد السياسي قريبًا.

وفي تطور مفاجئ تم الإعلان عن استضافة مدينة جدة للقاء بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين الأسبوع المقبل، بغية التوصل لحلول تنهي الحرب الروسية الأوكرانية.. وهو ما يؤشر لاستقرار من النوع العمدي للحرب الروسية الأوكرانية وتفويت الفرصة لزيادة هوة الحرب بين الطرفين خاصة بعد إعلان الأوربيين مساعدة كييف في حربها واستعدادها بمد زلينسكي بمعدات في حربه وهو ما واجه ترمب بشراسة داخل البيت الأبيض بصحبة نائبه الذي تحدث مع زلينسكي متخطيا الأنماط الرئاسية والبروتوكولية وهي عند عمد كما ذهب إليها غالبية المتابعين للمشهد السياسى وهنا ثمة سؤال ملح. 

لماذا هذا كله صراع وحرب وخنق اقتصادي وعدم استقرار لبلد ينتج كميات مرعبة من الأقماح والزيوت والمعادن كسلاسل إمداد وتموين لدول عديدة.. للأسف الشديد ضحي زلينسكي بكل هذه الخيرات من أجل حلم وايعاز اوروبي وأمريكي لمضايقة أو تهديد الدب الروسي الذي ما إن تحرك ودفع بمعداته العسكرية والحربية واستولى علي مناطق مهمة واستراتيجية للدولة الروسية وأعلنها انها أرض روسية لم ولن يتم التنازل عنها.. ومن زمن قالها وزير الخارجية الروسية في رحاب الجامعة العربية بأن روسيا لن تسمح بتهديد خاصرتها من قبل كييف.. مصاعب إقليمية وأخري دولية دفع الجميع ثمنها.

آن الأوان لتهدئة المشهد ورحيل البعض والإبقاء على الآخر وهنا المشهد يقول إن الأمريكان قرروا التخلي عن حليفهم وتركه وحيدا في الميدان.. زلينسكي المنسحب قريبا من المشهد.