«نقابة القراء».. صوت القرآن في مصر

الطبلاوي والبنا وشعيشع وعبدالصمد
الطبلاوي والبنا وشعيشع وعبدالصمد


■ كتب: محمد نور

ظل مشروع إنشاء نقابة للقراء ومحفظي القرآن حلمًا يراود الكثيرين. فى فترة الثمانينيات من القرن الماضي، اجتمع العديد من قراء القرآن الكريم في مصر لبحث إمكانية إنشاء نقابة خاصة بهم تكون مظلة حماية لهم وتدافع عن المهنة من المندسين.

وقد اختلف البعض حول إنشاء نقابة باسم «نقابة القرّاء»، حيث رأي البعض أنه لا يوجد ما يسمى بمهنة القرّاء ولا مهنة خاصة بذلك. استمر الجدل والخلاف لعدة شهور، حتى تدخل الإمام الأكبر شيخ الأزهر آنذاك، الشيخ جاد الحق على جاد الحق، وحسم أمر إنشاء نقابة خاصة بمحفظي وقراء القرآن كنقابة مهنية.

◄ قصة إنشاء قلعة التلاوة لتعـزيز مكانة كتاب الله

◄ لجنة للمتابعة والاستماع تلعب دورًا تأديبيا في حالة تجاوز القارئ

◄ حشاد: بعض شباب اليوم يتعجل الكسب دون إتقان التلاوة

◄ الساعاتي: مصر ستظل دولة التلاوة الأولى في العالم

استقر الأمر على ذلك، وعُرض مشروع قانون إنشاء نقابة القراء على البرلمان للمناقشة. وافق مجلس الشعب على مشروع إنشاء نقابة خاصة بقراء القرآن، وعُرض قانون إنشاء النقابة على الرئيس الراحل حسني مبارك، الذي اعتمده وصدر القرار رقم 93 لسنة 1984 بإنشاء نقابة القراء ومحفظي القرآن الكريم في مصر. وشُكلت لجنة تأسيسية لإدارة النقابة ضمت كلاً من الراحلين الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ أبو العينين شعيشع، وشيخ عموم المقارئ المصرية، وبعض علماء القراءات، إضافة إلى عصمت الهواري المستشار القانوني للنقابة. وعكفت اللجنة على وضع قانون خاص بالنقابة يتضمن الحفاظ على التراث الإسلامي وخدمة القرآن الكريم ورعاية أعضاء النقابة.

◄ مشكلة المقر

لم يكن لنقابة القراء مقرٌ تباشر عملها منه فى بداية تأسيسها، وذلك في عهد الراحل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد الذي تم اختياره نقيبًا للقراء. تم تأجير مكان للنقابة في حي السيدة زينب بالقاهرة، ثم نُقلت النقابة إلى مقر آخر ملحق بمسجد الشيخ غراب بحدائق القبة. كان هذا المكان ملكاً لرجل الأعمال الشيخ أحمد عامر، عضو مجلس نقابة القراء في ذلك الوقت.

وبسبب خلاف حدث بينه وبين الشيخ محمد محمود الطبلاوي، نقيب القراء آنذاك، وصل الأمر إلى وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. تم تكليف نائب نقيب القراء الشيخ حلمي الجمل بعمل محضر واستدعاء الشرطة للشيخ أحمد عامر، الذى قرر رفع قضية أمام المحاكم بطرد النقابة ووضع يده على المقر. انتقل مقر النقابة بشكل مؤقت إلى الجامع الأزهر، وتقدمت النقابة بطلب إلى وزارة الأوقاف لتوفير مقر دائم، ووافق الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف على منح النقابة مقراً فى منطقة حدائق الزيتون.

كان عدد أعضاء النقابة عند إنشائها ثلاثة آلاف عضو، ووصل العدد حالياً إلى 18 ألف عضو. يشترط قانون نقابة القراء على من يرغب فى الانضمام لعضوية النقابة أن يكون حافظاً للقرآن الكريم. يوجد بالنقابة جدولان: جدول «أ» وجدول «ب». يشترط فى الانضمام لجدول «أ» أن يكون العضو حافظاً للقرآن الكريم كاملاً، بينما يشترط فى جدول «ب» أن يكون العضو حافظاً لسبعة أجزاء من القرآن الكريم، ثم يتم حفظ الباقى لاحقاً.

◄ التحديات الحالية

يوضح الشيخ محمد حشاد، نقيب القراء ومحفظى القرآن الكريم، لـ«آخرساعة»، أن النقابة تعانى من عدة مشاكل، منها عدم وجود مقر دائم لها حتى وقت قريب وتقدمنا بطلب إلى الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف الذى وافق على منح النقابة مقرًا فى منطقة حدائق الزيتون. كما أن التعديلات التى أدخلت على قانون إنشاء النقابة تحتاج إلى مراجعة، حيث تقدمت النقابة بتعديلات تشمل منع قراءة القرآن فى الأماكن العامة إلا لأعضاء النقابة، بالإضافة إلى تعديلات مالية وإدارية أخرى. هذه التعديلات قيد المراجعة فى وزارة الأوقاف تمهيداً لمناقشتها فى مجلس النواب.

◄ مستوى القارئ المصري

وفيما يتردد عن تواضع مستوى القارئ المصرى حاليًا يشير الشيخ حشاد إلى أن هذا الأمر يعود إلى وجود بعض الشباب الذين يرون فى أنفسهم موهبة صوتية ويحفظون بعض أجزاء القرآن فقط دون إتقان أحكام التلاوة، لكن إذا رجعنا بالزمن للوراء نجد أن من كان يتعرض للقرآن الكريم كان ضروريًا أن يكون متمًا لحفظه ومتقنًا لأحكام التلاوة الصحيحة ثم بعد ذلك يمارس مهنة القراءة، لكن استعجال الشباب للكسب والقراءة كان له  تأثير على المستوى العلمى. تؤدى النقابة دوراً تأديبياً فى حالة التجاوز عن طريق لجنة للمتابعة والاستماع، حيث يتم فحص الفيديوهات التى تصل إليها. إذا وجدت النقابة فيديو لقارئ به أخطاء، يتم استدعاؤه للتحقيق معه وأخذ إقرار منه بعدم العودة إلى الخطأ مرة أخرى والالتزام بالقراءة الصحيحة. فى حالة عدم الالتزام، تقوم النقابة عن طريق مستشارها القانونى بإبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ اللازم.

وأشار إلى أنه سبق أن حُكم على قارئ بالحبس 6 أشهر وغرامة مالية لمخالفته أحكام التلاوة الصحيحة، كما تم رصد واقعة «تمايل» قارئ أثناء تلاوته، وتم استدعاؤه والتحقيق معه وإيقافه لمدة 3 سنوات، وإذا أراد العودة مرة أخرى يلزم ذلك اختباره من جديد فى القرآن الكريم.

وأوضح نقيب القراء أن النقابة تعمل حاليا بالتعاون مع وزارة الأوقاف على عودة دولة التلاوة الصحيحة فى مصر كسابق عهدها وهذا التعاون لاكتشاف المواهب الجديدة حتى تعود دولة التلاوة إلى سابق عهدها، مؤكدًا أن المدرسة المصرية فى التلاوة لا ينازعها أحد فى التجويد أو الترتيل، وهذه هبة من الله بها على مصر.

يرى الشيخ محمد حشاد أن تفاوت أوضاع المقرئين على مستوى الأجور يعود إلى الجمهور، حيث إن بعض القراء يحصل على أجور مرتفعة بسبب تسليط الأضواء عليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعى أو الفضائيات، فيتهافت عليهم الجمهور، وهذا يؤدى إلى رفع أجورهم.

◄ أجيال متعاقبة

من جانبه، يقول محمد حسنين الساعاتى، المتحدث باسم نقابة القراء، إن النقابة ضمت العديد من مشاهير التلاوة فى مصر والعالم العربى، ومن يدعون عدم وجود مشاهير بحجم الشيخ عبدالباسط عبدالصمد ومحمد صديق المنشاوى ومصطفى إسماعيل لا يدركون أن مصر ولادة وأن هناك قراء ربما لم يسمع عنهم الكثيرون، لافتًا إلى أن هؤلاء القراء أجيال متعاقبة، ومصر هى دولة التلاوة وتتصدر المرتبة الأولى عالميا فى هذا الأمر، ومن يرد معرفة قيمة قراء مصر فليتابع ذلك من خلال مسابقات القرآن الكريم العالمية، فهناك قراء مصريون لا يعرف الشارع بعضهم أو معظمهم.

يضيف الساعاتى: مصر ستظل دولة التلاوة، والشعوب الأخرى تعترف بفضل مصر فى هذا المجال، وهناك مقولة للملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله حينما قال للشيخ عبدالباسط عبدالصمد إن القرآن نزل فى مكة وطبع فى إسطنبول وقرئ فى مصر، مشيرًا إلى أن الشيخ عبدالرحمن السديسى إمام الحرم المكى، والشيخ على الحذيفى إمام الحرم المدنى، تعلما على يد الشيخ أحمد شاكر من قراء محافظة الدقهلية الذى كان عضوًا بنقابة القراء.